العدو الأول في سوريا هو الذي يسعى للقضاء على الثورة ومبادئها وتنفيذ مخططات أعداء الخارج لعلهم يرضون عنه ويثبتونه حاكما علينا إلى الأبد.
1. واقع القضاء والملفات العالقة:
توجد أزمة عميقة داخل مؤسسات القضاء، لأن السلطة تتعمّد ترك هيكلية القضاء القديمة، ويتعذروا بالحاجة، وهذا يفتح الباب على مصراعيه أمام استمرار تقديم دعاوى قضائية تصنف بأنها كيدية أو تستهدف الناشطين وأصحاب الرأي بناء على مواقفهم الثورية والسياسية السابقة أو انتقادهم للوضع الراهن.
وهكذا كان القضاء يخدم النظام السابق، ويستمر الآن بنفس الأسلوب في خدمة النظام الحالي، حيث يستخدمون صلاحياتهم لترهيب المجتمع، وملاحقة النشطاء لمجرد الآراء، او انتقاد شخصية من الشبيحة، بينما الشبيحة الذين قتلونا 14 عاما لا يحرك أحد أي دعوة ضدهم بحجة الحفاظ على السلم الأهلي.
2. آليات التضليل الإعلامي:
اعتمدت هتش بزعامة الجولاني على استراتيجية إعلامية لتسويق نفسها محليا ودوليا كبديل مقبول وشرعي، ومن ذلك التحولات الكبرى في خطابهم الإعلامي من الشعارات الداعشية إلى شعارات السلطة المدنية.
ومن ذلك تصدير مشاريع خدمية محدودة كتعبيد طريق أو افتتاح سوق، وتضخيمها عبر إعلامهم ومرتزقتهم.
والهدف من هذه المشاريع سيطرتهم على اقتصاد البلد عبر انتفاعهم منها، وامتلاء جيوبهم بالأموال منها.
3. شبكات الفساد والاحتكار:
المعروف عن هتش قديما وحديثا احتكارها للسلع الأساسية كالمحروقات والطحين والمواد الغذائية الرئيسية، بالإضافة إلى التحكم الكامل بالمعابر التجارية والمنافذ الحدودية التي تديرها شخصيات مقربة من الجولاني، سواء بأسماء أشخاص أو أسماء شركات، ثم تفرض أسعارا مرتفعة وضغوطا ضريبية باهظة على المدنيين وأصحاب المحلات والتجار الصغار، مما أدى إلى تدهور الأوضاع المعيشية وإضعاف القدرة الشرائية للسكان، والمصيبة أن هذه الأموال يتم تسخيرها لتقوية نفوذ السلطة والفساد، وحماية مصالح المقربين منها.
4. قمع الحراك الشعبي والتنسيق مع الشخصيات المرتبطة بالنظام:
أبرز أهداف هتش الآن هو إضعاف الثورة، وتفكيك فصائلها، وتهميش كوادرها، وإقصاء نخبها، بل شهدت الفترة الأخيرة اعتقالات واغتيالات لقادة عسكريين ونشطاء إعلاميين انتقدوا بعض قرارات الجولاني.
أما التسهيلات لكثير من الشبيحة والفلول في إطار تفاهمات اقتصادية ومصالح متبادلة فمشهورة.
5. مراكز الاحتجاز:
تشهد سوريا بشكل متكرر حوادث أمنية وتجاوزات تثير قلق الفعاليات المدنية والحقوقية حيث تتنوع هذه الانتهاكات بين استخدام القوة المفرطة وإطلاق النار العشوائي عند الحواجز الأمنية المنتشرة بين المدن والبلدات وبين ممارسات عنيفة تقع خلف الأبواب المغلقة في مراكز الاحتجاز والسجون التابعة للسلطة، وسقط ضحايا ومدنيين نتيجة هذه السياسة الأمنية، وتقارير المنظمات الحقوقية كثيرة في هذا.
6. سلطة الأمر الواقع:
محاولات فرض سلطة الأمر الواقع بالقوة والتضليل لن تفلح في طمس الإرادة الحقيقية للشعب السوري الذي قدم تضحيات هائلة طوال السنوات الماضية، والرهان على بقاء الشخصيات المستبدة أو أدواتها الأمنية هو رهان خاسر، فالأنظمة الفردية المتسلطة التي تبنى على الفساد وقمع الناشطين وحماية الشبيحة تحمل في طياتها عوامل زوالها سريعا مع أول تحول حقيقي في المعطيات الميدانية والسياسية.
7. خاتمة: المسؤولية ملقاة على أبناء الثورة بضرورة إدراك حجم الخدعة والالتفاف حول المبادئ الأصيلة.
إن اليقظة والخروج من عباءة المشاريع الفردية هي الخطوة الأساسية لاستعادة القرار الوطني الثوري.




