فلسطین/ غزة: لماذا تُعدم المليشيات العميلة عناصرها؟
يؤكد إعدام العميل سامي الصفايحة بعد محاولته الانشقاق أن المليشيات العميلة لا تتسامح مع أي محاولة للخروج من صفوفها، إذ تقوم بنيتها على الخوف والشك وانعدام الثقة. فالعنصر الذي يحاول الانسحاب يتحول، في نظر مشغليه، إلى تهديد أمني يمتلك معلومات قد تكشف الشبكة وآليات عملها وهوية القائمين عليها.
لذلك، تلجأ هذه المليشيات إلى معاقبة المنشقين بأقصى درجات القسوة، ليس بدافع الانتقام فحسب، وإنما لفرض الردع داخل صفوفها، وإيصال رسالة واضحة لبقية العناصر بأن محاولة الانسحاب أو التراجع ستكون عواقبها وخيمة.
وتشير مثل هذه الوقائع إلى أن الشبكات العميلة، عندما تبدأ بتصفية عناصرها، تكون قد دخلت مرحلة الدفاع عن بقائها، وهي مرحلة غالبًا ما ترافق تصاعد الضغوط الأمنية، وتراجع تماسكها الداخلي، وازدياد خشيتها من الانشقاقات والتسرب الاستخباري.
وفي العمل الاستخباري، قد لا يكون أخطر تهديد للشبكة خصومها، بل أحد عناصرها الذي قرر الانسحاب، لأنه يتحول إلى مصدر معلومات قد يقود إلى تفكيكها بالكامل، ولهذا تسعى المليشيات العميلة إلى ترسيخ الخوف داخل صفوفها، باعتباره وسيلتها الأساسية لضمان استمرار بقائها.
الکاتب: رامي أبو زبيدة – باحث في الشؤون الأمنية والعسكرية




