معارك الوكالة في سوریا و فتح جبهة عسكرية ضد حزب الله
بين ألم الماضي القريب، وتحديات الحاضر المعقد، يجد الشعب السوري نفسه اليوم، أمام منعطف تاريخي خطير، ومحاولات متجددة لزجه في صراعات بالوكالة، فالأنباء المتداولة عن ترتيبات لعملية عسكرية خاطفة تستهدف الحدود اللبنانية، تستدعي وقفة جادة وعميقة لقراءة ما وراء السطور، فخلف الشعارات الحماسية تكمن حسابات دولية معقدة، تسعى للاستثمار في المظالم والشحن الطائفي.
ومن هنا نوجه صرخة وعي تحذر من الوقوع في فخ الأوهام السياسية، وتدعو إلى حماية القرار الوطني من الإملاءات الخارجية، والقتال عن اليهود والنصارى بالنيابة عنهم.
- تحذير من السيناريو القادم:
تتزايد الأنباء التي تتحدث عن حشود عسكرية، وتحركات لفصائل مسلحة بقيادة الجولاني بالقرب من الحدود اللبنانية، بعد دعوة ترامب لسوريا لمعاونة إسرائيل على القضاء على حزب الله، وسط أحاديث عن ترتيبات لعملية عسكرية خاطفة ومحدودة زمنيا تستهدف حزب الله، وذلك بدعم وتنسيق من قوى دولية وإقليمية.
- التوظيف السياسي والوقوع في الفخ الدولي:
تشير المعطيات إلى أن التلميحات الدولية الأخيرة على بعض التحركات لا ينطلق من مصلحة الشعب السوري، بل رغبة في استغلال حالة الشحن الطائفي، والعداء المتبادل، الذي خلفته السنوات الماضية، نتيجة تدخل حزب الله في سوريا، والانجرار وراء هذه المعارك يضع الفصائل المحلية، في موقع الأداة لتنفيذ أجندات تخدم مصالح إسرائيل وقوى دولية، والتي غالباً ما تتخلى عن حلفائها بمجرد انتهاء صلاحية الدور المرسوم لهم.
- مخاطر الحرب بالوكالة على مستقبل سوريا:
رغم مشروعية الغضب السوري تجاه الجرائم التي ارتكبها حزب الله داخل سوريا على مدار سنين عديدة، إلا أن فتح جبهة عسكرية ضد حزب الله لن يعود بالنفع على استقرار سوريا أو بنائها، فالدخول في حرب خاطفة -كما يروج لها البعض- قد يتحول إلى مستنقع طويل الأمد، يحرق ما تبقى من طاقات بشرية وعسكرية، ويجعل من الساحة السورية واللبنانية ساحة لتصفية الحسابات القديمة، وهذا ما تريده الصهيونية.
- الاستقرار الداخلي مقابل الأوهام السياسية:
إن السعي لتثبيت الحكم عبر تقديم تنازلات لصهاینة والغرب العلمانی من الأوهام التي قد تؤدي إلى عواقب وخيمة، فالتاريخ يثبت أن الاعتماد على الدعم الخارجي المشروط لا يبني دولة حقيقية ولا يحقق سيادة، بل يجعل القرار الوطني رهيناً لإملاءات متجددة لا تنتهي إلا بانتهاء مصلحة المشغلين.
- خاتمة وخلاصة:
إن الوعي الشعبي والرفض المجتمعي للانجرار وراء معارك الوكالة هو الخطوة الأساسية لحماية سوريا من التفتيت والدمار المستمر، وتفويت الفرصة على محاولات استغلال المظالم السورية لتحقيق مصالح صهيونية.





