العجائب في انتفاض النّاس مطالبين بمحاسبة الشّبّيحة القتلة،
العجب كيف تحمّلوا عاماً ونصف العام رؤية شبّيحةٍ مجرمين -بعد عفو الجولانيّ عنهم- وعودتهم لقراهم وبلداتهم ليرى أهالي الشّهداء من قتل أبناءهم وقصف ديارهم واعتقل أقاربهم وهجّرهم وعفّش ممتلكاتهم يتسكّع أمام أعينهم كلّ يومٍ متفاخراً بأنّه رجع للقرية رغماً عن أهلها وثوّارها ومجاهديها ضارباً مهدّداً بسيف أمنيّة الجولانيّ ومحتمياً بقضائه البعثيّ الفاسد الذي جرّم الضّحية سابقاً وبَرّأَ المعتدي لاحقاً من سجلّه الإجراميّ!.
العجب كيف لم ينتفضوا بعدُ ويثوروا ضدّ فرض الطّاغية الجولانيّ قوانين علمانيّةٍ بعثيّةٍ في المحاكم بدلاً من أحكام الشّريعة الإسلاميّة التي استشهد أبناؤهم المجاهدون لأجل إقامتها، فإذا بقضاة البعث الحاقدين المجرمين ذاتهم يتسلّطون على رقابهم مجدّداً ويفصلون في النّزاعات بينهم وبين الشّبّيحة وكثيراً ما يحكمون لصالحهم ويعيدون الممتلكات التي صُودرت منهم خلال سنيّ الثّورة!.
العجب كيف تحمّلوا كذب وخداع ونفاق الجولانيّ واختزاله قضيّة محاسبة الشّبّيحة والعدالة الانتقاليّة المزعومة بعدالة التّرند الانتقائيّة الاستعراضيّة والاكتفاء بمحاسبة صغار القتلة في الوقت الذي يُعفى فيه عن أكابر الشّبّيحة وقتلة الظّلّ ومهندسي الخراب ومصدّري أوامر القتل والتّدمير!.
العجب كيف سكتوا عن إخفاء سلطة المخادع الجولانيّ ووزراء عدله وداخليّته واستخباراته للأدلّة والوثائق والمستندات التي تثبت وتظهر جرائم النّصيريّين والشّبّيحة بذريعة السّلم الأهليّ ومن أجل طمس الحقيقة وتبرئة رؤوس القتلة ممّن يعقدون معهم صفقاتٍ وتسوياتٍ مشبوهةٍ برعاية مخابراتٍ أجنبيّةٍ، ثمّ بعد ذلك بكلّ صفاقةٍ ووقاحةٍ يطالب وزير الدّاخليّة أهالي الضّحايا بتقديم الأدلّة على الشّبّيحة القتلة!.
العجب كيف قَبِلُوا أن تتحوّل دماء الشّهداء وضحايا المجازر الطّائفيّة إلى ذكرياتٍ تاريخيّةٍ ومناسباتٍ باهتةٍ يتمّ إحياؤها بحفلاتٍ وتكريماتٍ صوريّةٍ، وفي ذات الوقت يُكرّم الشّبّيحة القتلة ومرتكبو المجازر ويُصدّرون على أنّهم شركاء الوطن والتّحرير ورموز السّلم الأهليّ، فكيف يستقيم أن يُكرّم الشّهيد وقاتله الشبّيح معاً؟!.
العجب كيف نسوا أبناءهم الثّوّار المغيّبين والمعذّبين في سجون المنافق الجولانيّ بتهمة استهداف الشّبّيحة وقتلهم وتركوهم يواجهون مصيرهم المجهول تحت وطأة السّجّان الأثيم والقضاء السّقيم والرّئيس اللّئيم!.
إنّ العجب كلّ العجب كيف خُدِعُوا فظنّوا وصدّقوا يوماً أنّ هذه “الحكومة” هي حكومتهم وأنّ هذه “الدّولة” دولتهم وأنّ هذا “القضاء” قضاؤهم وهذه “السّجون” لمحاسبة قتلتهم المجرمين!،
وقد حان الوقت أن يستيقظوا على حقيقةٍ أليمةٍ مريرةٍ وثورةٍ مضادّةٍ خبيثةٍ يرأسها العميل الجولانيّ تسارع الخطا يوماً بعد يومٍ لوأد الثّورة السّوريّة المباركة وفرض منظومةٍ استبداديّةٍ قمعيّةٍ جبريّةٍ جديدةٍ تندمج مع منظومة البعث المجرم وتشيطن وتحارب وتفتح سجونها لمن لا زال متمسّكاً بمبادئ ثورته وأحكام دينه ووفيّاً لدماء الشّهداء غير مبدّلٍ ولا مكوّعٍ ولا منافقٍ ولا خائنٍ!.




