الأدميرال سيهات يايجي يحذر من المرحلة الجديدة في حرب الخليج الفارسي
يظهر صدع جديد في الصدوع الجيوسياسية للمنطقة وسط دعوات لوقف إطلاق النار ومناورات دبلوماسية في الشرق الأوسط. قدم الأدميرال التركي المتقاعد البروفيسور الدكتور سيهات يايجي (مؤلف مفهوم الوطن الأزرق) تحليلاً دقيقًا للوضع وركز على الاستفزازات المتزايدة التيت تمارسها الإمارات العربية المتحدة ضد إيران في إطار المحور الإسرائيلي-الأمريكي حيث لا تشير هذه الأحداث في رأيه إلى صراع كلاسيكي بين الدول، بل إلى نسخة أكثر تعقيدًا من الحروب بالوكالة.
تحالفات جديدة في ظل ما يسمى بـالاتفاقيات الإبراهيمية
النقطة الرئيسية التي يؤكد عليها يايجي هي أن عملية التطبيع سيئة السمعة التي بدأت بما يسمى بـالاتفاقيات الإبراهيمية قد دخلت الآن المجال العسكري والعملياتي.
يفسر نقل أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية أي القبة الحديدية إلى الإمارات وزيارات نتنياهو للمنطقة لماذا بدأت الإمارات العربية المتحدة، ذات الكثافة السكانية المنخفضة نسبيًا (حوالي 800,000 مواطن أصلي) فجأة في اتخاذ مثل هذه الإجراءات الطموحة.
إن قدرة الإمارات العربية المتحدة على مهاجمة أهداف إيرانية باستخدام طائرات مسيرة هجومية صينية ليست مجرد تفصيل فني، بل هي تغيير جيوسياسي مميز حيث تحاول الإمارات العربية المتحدة أن تصبح لاعبًا جديدًا بعد أن علقت الولايات المتحدة هجماتها لمدة 60 يومًا في أواخر فبراير.
على الرغم من أن إيران ظهرت كقوة إقليمية مهيمنة خلال حرب رمضان، إلا أن يايجي يلاحظ أن الإمارات العربية المتحدة قد تحولت عمليًا إلى أداة عسكرية إسرائيلية مشيرًا إلى توازن القوى بين العراق والمملكة العربية السعودية والكويت وعمان وإيران.
القوانين الداخلية للولايات المتحدة وفترة الـ 60 يومًا
أحد العناصر المهمة في هذا التحليل هو تأثير الآليات السياسية والقانونية الداخلية للولايات المتحدة على المنطقة. هذه الفترة البالغة 60 يومًا المحددة في إطار الصلاحيات الرئاسية، بينما تحد من التدخل العسكري المباشر لواشنطن، توفر في الوقت نفسه مساحة للمناورة للحلفاء مثل إسرائيل ودول الخليج الفارسي. يمكن اعتبار هذه الآلية تكتيكًا لتعزيز اللاعبين بالوكالة تحت غطاء الصبر الاستراتيجي.
ليس انسحاب المملكة العربية السعودية صدفة بل تتجنب المملكة العربية السعودية الصراع وتحاول تغير مسار نفطها عبر طريق البحر الأحمر. تعطي الرياض الأولوية لأمن الطاقة وتقلل من المخاطر بينما تتبع الإمارات العربية المتحدة نهجًا أكثر عدوانية.
هذا الاختلاف هو مظهر جديد للمنافسة التقليدية في مجلس التعاون الخليجي.
مضيق هرمز وباب المندب: نقاط ضعف اللوجستيات العالمية
يؤكد يايجي على الأهمية الحيوية لمضيق هرمز وباب المندب للتجارة العالمية. يؤدي أي حصار أو هجوم محتمل على إيران مباشرة إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل الشحن بين البحر الأحمر وخليج عمان. يعزز هذا السيناريو استراتيجيًا مكانة مبادرة الحزام والطريق الصينية، والطرق البديلة الروسية ومفهوم الممر الأوسط التركي.
يمكن أن يصبح ممر زنغزور والممر الأوسط من وجهة نظر تركيا محاور لوجستية في حالة حدوث أزمة في الخليج الفارسي. “ميناء آمن”. يلاحظ يايجي أن تركيا، بفضل بنيتها التحتية اللوجستية (خطوط الأنابيب والطرق السريعة والسكك الحديدية وموقعها الجغرافي يمكن أن تستفيد اقتصاديًا من مثل هذا الوضع ولكن هذا سيجلب أيضًا مخاطر أمنية إضافية. إن تصاعدت التوترات بين إيران والإمارات وإسرائيل، سيتعين على أنقرة الموازنة بعناية أكبر بين عضويتها في الناتو وسياسة دفاعية مستقلة.
ومع ذلك، لا يمكن تجاهل المخاطر. يمكن أن تؤثر الإجراءات الانتقامية الإيرانية المحتملة بشكل غير مباشر على تركيا: تدفق اللاجئين وتقلبات أسعار الطاقة وتنشيط المنظمات الإرهابية وعوامل أخرى.
الخلاصة: مرحلة جديدة من الحروب بالوكالة
يقدم تحليل الأدميرال سيهات يايجي إجابة واضحة على السؤال: “هل تهدأ المياه في الشرق الأوسط؟”: لا، لن تهدأ لأن الجبهات واللاعبين يتغيرون ببساطة.
هذا النمط الجديد من الحرب الذي يتطور من معارك الدبابات والمدفعية الكلاسيكية إلى الطائرات المسيرة واللاعبين بالوكالة والضغط الاقتصادي، هو جزء من استراتيجية القوى العظمى ذات المخاطر المباشرة الأقل كما يؤكد الأدميرال يايجي أنه تظل الخرائط دون تغيير ولكن توازن القوى فيها يعاد كتابته بسرعة هائلة.
الكاتب: أبوعامر (خالد الحَمَوي)




