تزوير النجدية المدخلية وسقوط الجولاني في مستنقع العلمانية الذي تتاجر بأهل الجهاد
عندما نشير إلى النجدية، فنحن نعني الدعوة النجدية التي يوصف بها أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب على الرغم من أن البعض قد أشار إليهم بأسماء مثل السلفية والوهابية واللامذهبية وغيرها.
“الدعوة النجدية” هي في الواقع فكر وتفسير لمذهب الإمام أحمد بن حنبل وقد انقسمت مثل جميع الأفكار الأخرى إلى عشرات بل مئات الفروع المختلفة المتناقضة ونرى منها في سوريا تنظيم الدولة وعصابة الجولاني ومجموعات مستقلة أخرى تنتمي إلى هذه الدعوة.
من السمات البارزة لجميع أتباع الدعوة النجدية الذين توافقوا وتكيفوا مع حكم الجولاني وجميع الأنظمة المشابهة للجولاني في الإمارات الصهيونية والكويت والأردن ومصر والبحرين وآل سعود هو انشغالهم بالقضايا الصغيرة وابتعادهم عن أولويات المؤمنين وإشغال المسلمين بالمسلمين حتى يغفلوا عن الأعداء الكفار المحاربين الأجانب والمرتدين.
على سبيل المثال، منذ فترة، يتخذ بعض هؤلاء المتملقين وبائعي الدين الذين يعيشون في ظل حكم أحمد الشرع العلماني، موقف النهي عن المنكر وينتقدون ويكبرون إقامة الحفلات الموسيقية والرقص والاختلاط في الملاعب والقاعات الرسمية في دمشق والمناطق الخاضعة لسيطرتهم، وكأن لا يوجد منكر أكبر من هذا في سوريا. يصرخون “وا إسلاماه” لماذا ارتكب هذا الفعل الحرام علناً.
أنتم تعلمون أفضل من أي شخص آخر أنه في سوريا اليوم، لا يوجد حكم إسلامي وتحكيم لشريعة الله؛ بل ما نراه هو نظام “علماني غربي” وأكثر خطورة من ذي قبل. لماذا أكثر خطورة؟ لأنه أولاً، هذه المرة يطعمون الناس كفر العلمانية تحت راية “الإسلام” وباسم المجاهدين وثانياً هذا الحكم العلماني للجولاني يسير بالكامل في طريق أهداف أمريكا والصهاينة والغرب المحارب. أنتم بانتقادكم لبعض المنكرات الظاهرية الثانوية وترك أولويات المسلمين، تحاولون فقط التستر على كفر هذا الحكم الصريح وردته الواضحة.
أنتم تكرهون الموسيقى بينما الحكومة العميلة لأمريكا في دمشق تقف رسمياً في جبهة أمريكا والصهاينة وتحارب علناً تحت راية أمريكا وبشعار مكافحة الإرهاب ضد أي تيار يريد تحكيم الشريعة ويقف في وجه أمريكا والصهاينة مثل حماس والقاعدة. كيف يزعجكم رقص بعض المخدوعين بهذا الشكل، بينما لا يحرك فيكم خدمة الجولاني المخلصة وعمالته وخيانته لأجهزة الأمن الأمريكية والغربية والمتاجرة بدماء المسلمين واحتلال مناطق من سوريا من قبل الصهاينة، أي غيرة؟
لا شك أننا نحن مثل أي مؤمن نعارض المنكرات التي تُمارس اليوم في حكم الجولاني، ولكن جذور كل هذه المنكرات في سوريا تعود إلى الحكم العلماني والعميل للجولاني الذي تخلى عن الحكم الإسلامي وتحكيم شريعة الله.
كمثال آخر، ألا ترون الخيانة التي تفوح منها رائحة الدم وتذبح المهاجرين؟ ألا ترون البيانات المظلومة للإخوة الأوزبك والفرنسيين وغيرهم من المهاجرين؟ هؤلاء الذين هاجروا ذات يوم بدعوة من هؤلاء المدعين لنصرة الدين وتشكيل حكم إسلامي في سوريا، يتعرضون اليوم لضغوط أمريكا ومن قبل جهاز الأمن الجولاني، إما للتعذيب، أو يتعفنون في السجون المروعة، أو يتم تسليمهم إلى بلدانهم العلمانية.
يا من يبيع الدين! ألا تعلمون أن إعادة مجاهد مهاجر إلى أيدي طواغيت العالم لا تعني سوى التعذيب والإعدام؟ الله يقول: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ (البقرة/ 85) هل تؤمنون بقضايا صغيرة مثل تحريم الموسيقى وتكفرون بوجوب حفظ نفس الأخ المؤمن والكفر بالطاغوت؟
يصل صوتكم إلى السماء السابعة عندما ترون مجلس رقص ولكنكم تصمتون صمتاً مميتاً أمام تحول المناطق المحررة إلى ساحات خلفية لأجهزة المخابرات الغربية واحتلال مناطق من جنوب سوريا من قبل الكيان الصهيوني ولم تعد تُرى منكم فتاوى جهادية. هذا الصمت منكم هو مكافأة لتلك الكراسي والمنابر التي منحها لكم الجولاني. الحكم الذي يضحي بالمهاجرين للحصول على ابتسامة من أمريكا والغرب والصهاينة، هو خارج عن الإسلام من الأساس وجزء من كفر العلمانية وديمقراطيتهم.
الكاتب: عز الدين القسام (حمد الدين الإدلبي)




