الصفقة مع إيران وهل يمكن أن نفترض إمكانية ابتعاد الولايات المتحدة الأمريكية عن إسرائيل أو تبتعد إيران عن حزب الله وفلسطين واليمن؟
ظهرت تكهنات من البعض اليوم بعد مرور أكثر من مائة يوم على بدء حرب رمضان 1445هـ ومع تزايد مؤشرات التفاهم بين إيران وأمريكا، عن العلاقة الأمريكية – الإسرائيلية وعلاقة إيران بحلفائها في لبنان وفلسطين واليمن والعراق، مما يدل على نوع من عدم النضج.
يتجاهل القول بأن أي اتفاق بين إيران وأمريكا يعني إبتعاد واشنطن عن تل أبيب، حقيقة أن العلاقة بين أمريكا وإسرائيل هي علاقة مؤسسية واستراتيجية تتجاوز الخلافات التكتيكية بين الحكومات. ، لم يتوقف الدعم العسكري والأمني والاستخباراتي الأمريكي لإسرائيل حتى في ذروة الاتفاق النووي عام 2015، بل تعزز في شكل حزم مساعدات عسكرية طويلة الأمد. إذن فإن مجرد تفاهم، ناهيك عن اتفاق، نادراً ما يؤدي إلى “انفصال استراتيجي”.
النقطة الهامة هي الصراع العقدي بين أمريكا والصهاينة العلمانيين من جهة وحزب الله وحماس واتحاد الشافعية والزيدية المسلمين في اليمن من جهة أخرى، أي الصراع بين الإسلام والعلمانية وقد اعتاد العلمانيون (المشركون) دائماً على الدخول في حرب مسلحة مع الإسلام بطرق مختلفة. فيقول الله تعالى في مواجهة هؤلاء الكفار المحاربين العلمانيين: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ﴾ (التوبة/36).
علاقة طهران وحزب الله تختلف عن التحالفات الدبلوماسية التقليدية؛ هذه العلاقة لها أبعاد:
– علاقة عقدية: تستند إلى مبادئ ولاية الفقيه وهي ولاية المجتهد عند أهل السنة أي أن الأصل هو أن يصبح المجتهد حاكماً على دار الإسلام.
– هيكلية: يلعب حزب الله دوراً محورياً في استراتيجية الدفاع الاستباقي لأعداء الكيان الصهيوني.
– استراتيجية: يعتبر حزب الله أقوى ذراع إقليمي لأعداء الكيان الصهيوني على حدود إسرائيل وواحدة من أهم أوراق المساومة في المفاوضات الإقليمية لأعداء أمريكا والكيان الصهيوني.
إذن توجد عقبات كبيرة تجعل نجاح أمريكا في فك الارتباط بين إيران وحزب الله وحماس واتحاد الزيدية والشافعية في اليمن صعباً للغاية، لأن التخلي عن بعضهم البعض يعني لكل من هذه الأذرع فقدان النفوذ الإقليمي ونزع السلاح في مواجهة التهديدات المباشرة ضدهم. هذه الأذرع هي “أصول حيوية” لبعضها البعض وليست أداة قابلة للمساومة. على سبيل المثال، أصرت إيران دائماً في المفاوضات على أن يظل الملف النووي منفصلاً عن الملفات الإقليمية (دعم جماعات المقاومة) ولم توافق حتى الآن على المساومة على حلفائها حتى في أصعب فترات العقوبات المعروفة باسم “الضغط الأقصى” حافظت إيران على خطوط إمدادها لحزب الله وحماس واتحاد الشافعية والزيدية في اليمن، مما يدل على أن الضغوط الاقتصادية وحدها لا تكفي لكسر هذا الرابط.
الكاتب: أبو عامر (خالد الحموي)




