ماذا حققت عصابة الجولاني بعد أن تراجعت وعطلت تحكيم الشريعة في سوريا؟
إن النقطة المهمة التي ينبغي ألا نتجاهلها هي أن الجولاني وعصابته الرئيسية قد اتبعوا نوعًا من الدعوة النجدية التي تتبعها حكومات آل سعود والكويت والإمارات الصهيونية المتحدة أي الفكر الذي يشغل المسلمين بالقضايا الفردية الدقيقة ويشغلهم بالمسلمين الآخرين وفي المقابل يترك الكفار والمرتدين.
باع هؤلاء مثل دجالي آل سعود وبن سلمان وبن زايد الدين بثمن بخس من أجل السلطة وركعوا أمام الدولارات الأمريكية والصهيونية ولكن ألا ترون علامات انهيار هذه السلطة العلمانية مع الاعتراض العام الذي بدأ بتعطيل تحكيم شريعة الله على المفسدين السابقين الذين لديهم شكاوى شعبية؟
الاحتجاجات النابعة من غضب الشعب ضد الشبيحة وإضراب الأطباء والمعلمين والتأخر في دفع الرواتب وحصار النازحين المظلومين في حارم والضغط على المهاجرين الأوزبك واعتقال الأخت الداغستانية والسكتات المتتالية لضباط أمنكم، كلها مقدمة للنار التي أشعلتموها بأنفسكم.
ظننتم أنكم تشترون لأنفسكم العزة بشاشات الإعلام وتحويل دمشق إلى دبي كاذبة وتقديم الامتيازات لأمريكا والصهاينة ولكنكم جعلتم أنفسكم من الذين يقول الله تعالى عنهم: الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۚ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (النساء/139)
لم تصبحوا مثل دبي ولم تسلموا من غضب الله والشعب السوري المظلوم بل تحولتم إلى مرتزقة انتهت صلاحيتهم حيث تهتز اليوم أعمدة حكومتكم العلمانية تحت وطأة الفساد الناتج عن عدم إقامة الحكم الإسلامي ونبذ شريعة الله وأنواع انعدام الأمن والغلاء والفقر.
أيها السلفيون وأيها الشيوخ الأذلاء! أنتم الذين تختلقون لكل خيانة من الجولاني حكمة ومصلحة بقص الآيات والأحاديث وآراء السلف الصالح وتسمون كل تراجع عن المبادئ سياسة وضرورة لتكونوا مثل من يسمون الفساد إصلاحًا: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (البقرة/ 11-12)
يرى كل شخص أو جماعة أو تيار بقاء هذا الدجال أي أحمد الشرع مصلحة للمؤمنين وأهل الدعوة والجهاد، هو يستخف بدماء المظلومين في سوريا وأهداف ومبادئ الجهاد لأهل الدعوة والجهاد فسوف يندم يوم لا ينفع الندم.
لم يجلب تعطيل قوانين وحدود شريعة الله واستبدالها بقوانين علمانية وخدمة أمريكا والغرب من الداعمين الرئيسيين للصهيونية، سوى البؤس. لقد استخدمتم علمانيين مثل الجيش الحر وقسد والشبيحة للحفاظ على سلطتكم ولكن الآن أصبح هؤلاء العلمانيون بلاءً عليكم وأردتم بنبذ شريعة الله وتطبيق القوانين العلمانية والتملق للعلمانيين أن تحصلوا على رضا المفسدين العلمانيين بينما أذلكم هؤلاء أنفسهم، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من التمس رِضا اللهِ بسخَطِ الناسِ؛ رضِيَ اللهُ عنه، وأرْضى عنه الناسَ، ومن التَمس رضا الناسِ بسخَطِ اللهِ، سخِط اللهُ عليه، وأسخَط عليه الناسَ” (الألباني، صحيح الترغيب 2250) أو يقول صلى الله عليه وسلم: “مَن أرضَى اللهَ بِسَخَطِ الناسَ كفاهُ اللهُ الناسَ ومَنْ أَرْضَى النَّاسَ بسخَطِ اللهِ وكَلَهُ اللهُ إلى النَّاسِ” (الترمذي 2414)
اليوم وقد ظهرت آثار تعطيل شريعة الله على المجرمين والمفسدين وسُلبت أمن ضباطكم، فاعلموا أن هذا هو التسليم للخلق وتذوق الطعم المر للخيانة. لقد أبعدتم أهل الدعوة والجهاد وهم يبحثون عن فرصة لإزالتكم والعلمانيون وعامة الناس لا يرضون عنكم ولا يعتبرون حكمكم جديرًا بالثقة.
ظننتم بحساباتكم الذهنية أنكم ترسمون مستقبل سوريا بإقصاء المجاهدين الصادقين والرقص على أنغام أمريكا والغرب وتركيا والصهاينة ولكن المستقبل في يد “الله ثم المؤمنين الصادقين” وليس في غرف الفكر في واشنطن وتل أبيب.
الكاتب: عز الدين القسام (حمد الدين الإدلبي)




