لماذا يكون العلمانيون عقبة مفاجأة أمامنا قدرها الله سبحانه لنا
بسم الله والحمد لله
أما بعد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صحيح مسلم أنه قال: «عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ؛ لا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا سَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا، وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ»[1]. عُذبت امرأة بسبب قطة حبستها حتى ماتت جوعاً، فدخلت النار بسببها. ثم قال: يقال لها: عندما حبستها، لم تطعميها ولم تسقيها، ولم تتركيها تأكل من حشرات الأرض.
منعت هذه المرأة القطة هنا من الحصول على رزقها ولو لم تحبس القطة، لكانت قد استفادت من الرزق الذي قدره الله تعالى لها. في هذه الحالة، رزق كل عبد محدد. فيتمكن الجميع من الوصول إلى ما قدره الله تعالى لهم إذا لم يكن هناك ظلم من العباد الآخرين أي أننا إذا افترضنا دون تشبيه أن المرؤوسين مثل تلك القطة والظالمين مثل تلك العجوز، سندرك أن الظالمين كانوا عقبة أمام تحقيق وعود الله تعالى لعباده.
تخيلوا أن أكثر من 8000 طفل يموتون يومياً في العالم الذي يحكمه العلمانيون بسبب فيروس الجوع، بينما يوجد لقاح له وهو الغذاء…! ولكنكم لا تسمعون شيئاً عن ذلك في وسائل الإعلام. هل تعلمون لماذا؟ لأن الجوع لا يقتل الأثرياء الظالمين الذين يمتلك 26 شخصاً منهم نصف ثروة العالم بدعم من القوى العلمانية العالمية كما أعلنت مؤسسة أوكسفام ووأكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
هنا تسبب المجتمع الجاهلي وغياب الحكم الإسلامي على منهاج النبوة وتعطيل شريعة الله في إنتاج مثل هذه الفظائع، بينما أوصى الله تعالى بسنّ القوانين الاقتصادية: كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ (الحشر/7) لكي لا يكون هذا المال العظيم متداولاً بين أغنيائكم!
نعم، دعونا نواصل النقاش بمثال أو مثالين آخرين:
– يقول الله تعالى: أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِیعُونِ * یَغْفِرْ لَکُم مِّن ذُنُوبِکُمْ وَیُؤَخِّرْکُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاء لَا یُؤَخَّرُ لَوْ کُنتُمْ تَعْلَمُونَ (نوح/3-4) اعبدوا الله واتقوه، وأطيعوني. إذا فعلتم ذلك يغفر لكم الله من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى. أما إذا كنتم تعلمون، فعندما يأتي أجل الله المسمى الذي لا يتأخر.
في هذه الحالة يتعلق الأجل المعلق كما يتضح من اسمه على أداء الإنسان ويرتبط بالعوامل والأسباب ويكون قابلاً للتغيير خلافاً للأجل المبرم أو الأجل المسمى الذي هو قطعي وحتمي وغير مقيد بشيء وغير قابل للتغيير أو التعجيل أو التأخير.
يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ یُوسَع لَهُ فِی أَثَرِهِ، وَ یُبسَطَ لَهُ فِی رِزْقِهِ؛ فَلْیَصِلْ رَحِمَهُ»[2]
فويل للذين يتسببون في قطع العلاقات بسبب تأييدهم للكفار والمرتدين خاصة بسبب تأييدهم للعلمانيين الأنجاس. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعٌ.[3]
يتشاجر هؤلاء البشر التائهون والذين ساءت عاقبتهم، بسبب تأييدهم لأعداء الله مع من حولهم ويتسببون في قطع صلة الرحم وليس الأمر بسبب مسائل دنيوية.
بهذه الطريقة، يمكن للمسلمين أن يطيلوا أعمارهم وأرزاقهم بأعمالهم إلى ما قدر لهم ويمكنهم أيضاً أن يقصروا أعمارهم وأرزاقهم بأعمالهم والعوائق ولا يصلوا إلى ما قدر لهم من النعم الداخلية والمادية والله تعالى يشمل أفراداً ومجتمعات مختلفة أيضاً بأجل معلق بسبب ذنوبهم ويأخذهم ويعذبهم: «كَذَّبُواْ بِآیَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللّهُ شَدِیدُ الْعِقَابِ» (آل عمران/11) كذبوا بآياتنا على الرغم من وضوحها. فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب. بالإضافة إلى ذلك، فكما أن وجود الأمة يحقق نعم الله ووعوده لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بـعدم تيه الأمة وعدم جوع الأمة وعدم تسلط العدو على الأمة «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَجَارَ لِي عَلَى أُمَّتِي مِنْ ثَلاثٍ: لا يَجُوعُوا وَلا يَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلالَةٍ وَلا یَستَبَاحُ ﺑَﯿْﻀَﺔُ اﻟْﻤُﺴْﻠِﻤِﯿﻦَ»[4]، فكذلك الشرك والتفرق وتكوين الجماعات المختلفة يمنع تحقيق هذا الوعد بل وينزل العذاب: وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (آل عمران/105).
-يسمي الله تعالى العلمانيين أو المشركين باللغة العربية نجسًا «إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ» ولكن البعض تعلقوا بهم وهم يريدون أن يحصلوا على العزة من خلالهم، بينما تكون العزة لله ولرسوله وللمؤمنين فقط: «وَلِلَّهِ العِزَّةُ وَلِرَسولِهِ وَلِلمُؤمِنينَ». أين وضع الله تعالى العزة في العلمانيين الأنجاس؟ إذا وصلت بدلاً من العزة إلى الذل والمهانة واليأس والاضطراب الفكري والنفسي وأنواع الاضطرابات الشخصية والأسرية والاجتماعية والإدارية في المجتمع، فاعلم أنك قد سلكت الطريق الخطأ.
الله تعالى أوجد حالة السكينة والطمأنينة في قلوب المؤمنين فقط: «هُوَ الَّذي أَنزَلَ السَّكينَةَ في قُلوبِ المُؤمِنينَ لِيَزدادوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِم» (الفتح/4).
إذن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تُصاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا ولا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ» ولكن ماذا لو تجاهلت قانون الله تعالى وصادقت العلمانيين الأنجاس؟
يقول الله تعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ ﴿طه /124﴾
في هذه الحالة، إذا عملنا وفقًا لشريعة الله وأزلنا العوائق، فسوف نحصل على كل النعم الداخلية والمادية التي قدرها الله تعالى لنا. أما إذا عملنا خلاف شريعة الله وأوجدنا العوائق أو تجاوزنا العوائق ولم نفكر في إزالتها، فلا شك في أننا حرمنا أنفسنا بنفس القدر من النعم التي قدرها الله تعالى لنا.
تقدير الله تعالى هو أن نصل إلى كل الخيرات التي حددها في الشريعة وقد قدّر الله تعالى أننا إذا سلكنا هذا الطريق وأزلنا العوائق، فسوف نصل إلى هذا الهدف والمقصد بإذن الله.
نعم: نحن قومٌ أعزَّنا اللهُ بالإسلام، فإن ابتغينا العزةَ بغيره، أذلَّنَا الله.
قدر الله تعالى لنا العزة كما اختبرناها لقرون ولكن العلمانيين الأنجاس منعونا بقوانينهم وبرامجهم المعادية للإسلام لما يقرب من قرن من الوصول إلى تلك النعمة التي قدرها الله تعالى لنا مثل تلك العجوز. إذن يجب إزالتهم إذا أردنا الوصول إلى العزة والشرف والكرامة الإسلامية والحياة مصحوبة بالسكينة.
- اخوکم في الله سبحانه وتعالی أبوسلیمان خالد
[1] . البخاري 3482 و مسلم 2242
[2] . البخاري ۵۹۸۶،۵۹۸۵،۲۰۶۷ و مسلم ۲۵۵۷٫
[3] . مُتَّفَقٌ عليهِ
[4] . رواه ابن أبي عاصم في (السنة) (ص: 92)




