إحباط خطة سرية مشتركة بين الموساد والمخابرات الأمريكية كانت تهدف بشكل مباشر إلى الإطاحة بالنظام الإيراني
شهدت الأوساط السياسية والأمنية الدولية هزة عنيفة عقب كشف مراسل قناة اي 24 نيوز الاسرائيلية تال شينهاف عن إحباط خطة سرية مشتركة بين الموساد (المخابرات الإسرائيلية) والمخابرات الأمريكية كانت تهدف بشكل مباشر إلى الإطاحة بالنظام الإيراني، وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن فشل هذه العملية المعقدة جاء نتيجة قيام نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بتسريب تفاصيلها الكاملة والحساسة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مما أدى إلى شل حركة الأطراف المغذية للمشروع قبل بدئه.
- تفاصيل الخطة السرية:
تفيد المعلومات أن الموساد كان يقود عملية واسعة النطاق لنقل الأسلحة سرا عبر ممرات دولية بهدف تسليح وتدريب مئات الآلاف من المقاتلين في الجماعات الكردية المعارضة، حيث كان المخطط يهدف إلى الاعتماد عليهم كقوة وكيلة مدربة تتحرك في اللحظة الحسم المتفق عليها لزعزعة الاستقرار وإسقاط نظام طهران ، وقد ظلت هذه العملية محاطة بكتمان شديد وسرية مطلقة لفترة طويلة إلى أن تدخلت الدبلوماسية التركية بثقلها وأجبرت الأطراف المعنية على إلغاء المخطط بالكامل بعد علمها بالتحركات على حدودها.
- دوافع فانس وراء التسريب:
وتوجه مؤسسات أمنية إسرائيلية رفيعة المستوى أصابع الاتهام مباشرة إلى نائب ترامب بالوقوف وراء هذا التسريب لصالح أنقرة، ويعزو المراقبون هذا التصرف إلى تبني فانس سياسات انعزالية واضحة ورغبته القوية في منع جر الولايات المتحدة إلى مستنقع صراعات عسكرية جديدة في منطقة الشرق الاوسط، بالإضافة إلى إدراكه العميق أن تسليح الجماعات الكردية يشكل خطرا أحمرا، وتهديدا مباشرا للامن القومي التركي مما جعلها تفضل التنسيق مع أنقرة لحماية المصالح المشتركة.
- غضب صهيوني وتحذيرات:
وتسود حال من الاستياء العارم داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية التي اعتبرت تصرف نائب ترامب بمثابة تخريب متعمد لسنوات طويلة من التخطيط الاستراتيجي المستمر وقد امتدت ردود الفعل الغاضبة لتشمل شخصيات إعلامية عربية صهيونية في المنطقة، وبعضهم وجه تحذيرات واضحة ومباشرة إلى ترامب تشير إلى صعوبة وثوق الحلفاء مستقبلا بأي مسؤول يسرب معلومات استخباراتية حساسة إلى تركيا، مما يفشل أي خطة سرية إذا سرّبت للإعلام، ومما قد يؤثر سلبا على تحالفات واشنطن في المنطقة.
- خاتمة: تفتح هذه التسريبات الباب أمام تساؤلات كبرى حول مستقبل التنسيق الأمني بين الولايات المتحدة وإسرائيل في ظل صعود تيار سياسي أمريكي يفضل الانكفاء الداخلي، وتجنب الحروب بالوكالة ويبدو أن هذه الحادثة ستلقي بظلالها على الثقة المتبادلة بين الأطراف الحليفة، وتثبت أن الحسابات الإقليمية المعقدة للدول الكبرى قد تطيح بأكثر الخطط الاستخباراتية سرية وطموحا في المنطقة.




