أوهام التنازلات جعل إسرائيل تطمع أكثر في سوريا، حتى وصلت هجماتهم مطار أبو الظهور
اعتداءات متكررة تستبيح الأجواء والأراضي السورية، وتحولات سياسية كشفت زيف الشعارات المرفوعة، كلها تثير تساؤلات مصيرية حول السيادة والكرامة ومستقبل الصراع الإقليمي.
- اتساع رقعة الاعتداءات:
خيار الصمت الاستراتيجي، والصبر الاستراتيجي، جعل إسرائيل تطمع أكثر في سوريا، حتى وصلت هجماتهم مطار أبو الظهور، فمنطق التجاهل واستمرار التبرير تحت ذريعة عدم الانجرار للمواجهة لم يجد نفعا معهم، وتعامل الجهات المسؤولة بمنطق التفادي المستمر يتحول في نظر الخصم إلى ضوء أخضر للاستمرار في استباحة سوريا، وكل ذلك يثبت أن المسألة تنازل متعمد عن السيادة في مقابل الاحتفاظ بكرسي الحكم.
- رسائل الاستهداف:
ضرب مطار أبو الظهور رسالة ردع علنية واضحة لتركيا، وأنقرة تدرك أن استقرار دمشق يمثل خط الدفاع الأول عن الأمن القومي التركي من الجنوب، وأن التفريط فيها يكلفها أثمانا باهظة كما حدث بسنين ماضية.
- من المعارضة إلى السلطة:
تظهر الفجوة الشاسعة بين الأقوال والأفعال عندما نتيقن أن القيادات والجهات التي كانت تعيب على النظام السابق صمته بحجة الاستراتيجيات التأجيلية هي نفسها اليوم تلتزم الصمت ذاته، وتمارس السياسة نفسها، والفارق هو دعم المقاومة، فلقد تبدلت الشعارات التي كانت تعد بفتح الجبهات والوصول إلى فلسطين، وحل محلها خطاب يبرر الانكفاء، بدعوى مراعاة التوازنات الدولية والتوازنات الأمنية.
هذا التناقض كشف للعيان أن تغيير الوجوه لم يرافقه تغير في إرادة الرد أو بناء معادلة ردع حقيقية، بل يثبت للشعب أن الذين يحكون الشام اليوم هم مرتزقة مأجورون وليسو من نسيج الثورة أو من نسيج الشعب.
- أوراق القوة:
استغلال احتلال العدو لدرعا وفتح مواجهات نوعية كفيل بإجباره على إعادة حساباته، ويربك حسابات الدول الكبرى المؤيدة له، وقد رأينا كيف استطاعت إيران إرباك دول العالم، وصناعتها للتحالفات مع الصين وروسيا.
- كيف يسود الأمن؟
أثبتت التجارب التاريخية أن الاعتياد على تلقي الضربات دون رد لا يجلب السلام ولا الاستقرار بل يغري المعتدي بالمزيد من التوسع وفرض شروطه، وهو ما يحدث الآن لسوريا مع إسرائيل.
إن سياسة الصمت والصبر والتنازلات المجانية أغرت العدو بالمزيد من الاحتلال والسيطرة وفرض الشروط.
وأن الحل الوحيد للأمن هو قوة الردع، وهو الذي تسير عليها دول العالم الكبرى.
- حتمية المواجهة:
تحليل الواقع، وتواجد الدول، وتضارب مصالحها، وطمع الأعداء، كلها تشير إلى أن المنطقة تتجه بخطى حثيثة نحو مواجهة كبرى لا مفر منها، فالإصرار الإسرائيلي على تحييد أي قوة في سوريا يضع دمشق في قلب الأحداث المستقبلية الحاسمة، والعد التنازلي لإعادة تشكيل الخارطة السياسية والعسكرية قد بدأ بالفعل، والكلمة الأخيرة ستكون لمن يقاتل في سبيل الله، ويختار الشهادة على الخضوع للاحتلال.
- خاتمة: الوعود الدولية:
الرهان على الوعود الخارجية وسياسة التنازل لم يورث سوريا إلا مزيدا من الاستباحة والتفريط بالسيادة، وصون الكرامة الوطنية والذود عن حياض الوطن ليس خيارا مأجورا، بل واجب يقع على عاتق الشعب السوري بكافة أطيافه، حيث تتطلب هذه المرحلة الفارقة أعلى درجات الوعي والتكاتف وتوحيد الجهود المخلصة، والاستعداد للمواجهة القادمة بالجهاد والاستشهاد، والاستعانة بالأتراك وغيرهم لرفض هذا الواقع المؤلم.




