تسعير المسكرات بدلاً من تحکیم شريعة الله في سوريا یعدّ عاراً آخر على جبين أتباع أحمد الشرع
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
يبدو أن أشباه المجاهدين والشيوخ الذين لا يستحقون التقدير والذين وقفوا مع الجولاني في أفعاله، قد نسوا أن المشروبات الكحولية والخمور محرمة في الإسلام. فكيف خطر ببالهم تسعيرها؟! هؤلاء منعوا على الأقل الاحتكار والغلاء ولكن التسعير لشيء لا يجوز تداوله أصلاً!
قد يبدو هذا الخبر للبعض أمراً طريفاً يشير إلى بعض التناقضات في التعامل مع القضايا أو قد يكون هو مجرد مزحة لطيفة بالنسبة لهم، غير أن الحقيقة مرة تعتبر فضيحة أخرى لكل من ما زال يسير مع الجولاني المرتد والتحالف الأمريكي.
لو كان الحديث عن تسعير التمر أو القهوة العربية أو الضروريات الحلال الأخرى للناس، لقلنا: أحسنتم، خطوة مباركة! أما المشروبات الكحولية، فالأولى تركها تماماً بدلاً من تنظيم سوقها، لا أن تُحدد لها تعريفة.
يا أتباع أبي الدجال الجولاني أحمد الشرع، يا من تتحدثون عن الشريعة والجهاد وتعدّون أنفسكم ورثة حكم معاوية في الشام، أي فضيحة كبرى أن تنشغلوا بتنظيم سوق المسكرات بدلاً من تعطيل المنكرات وتطبيق الحدود وأن تحددوا عقوبة لـلاحتكار والغلاء فيها! كأن الشراب إن رخص وتيسر لم يعد حراماً وانحلت المشكلة.
لا أنوي أن أذكر لكم آيات كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (المائدة: ٩٠)،
لأنكم على علم تام بهذه الأحكام وقد استخدمتموها مراراً ضد حكم بشار الأسد العلماني وأنتم تعلمون أن الله جل جلاله لم يقل «لا ترخصوا سعر الخمر أو لا تخزنوها بل قال: «فَاجْتَنِبُوهُ» والاجتناب يعني التحريم التام، لا تنظيم الأسعار ومراقبة المخازن ليصل بسهولة ورخصاً إلى أيدي المستهلكين الذين هم في غالبيتهم الساحقة من المسلمين.
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لُعنت الخمر على عشرة أوجه: بعينها، وعاصرها، ومعتصرها، وبائعها، ومبتاعها، وحاملها، والمحمولة إليه، وآكل ثمنها، وشاربها، وساقيها (الألباني، صحيح ابن ماجه ٢٧٤١ – صحيح الترغيب ٢٣٥٦).
فأنتم يا أتباع أبي الدجال الجولاني أحمد الشرع، لم تلعنوا البائع والمشتري فحسب ولم تقفوا لاقتلاع هذا المنكر، بل وضعتم له سياسة تسعير وقانوناً ضد الاحتكار وهذا يعني أنكم تعتبرون الخمر سلعة مشروعة وتجارية ولا يهمكم إلا أن لا يعجز الناس عن الوصول بسهولة إلى هذا الرجس الشيطاني.
ففي أي فئة من هذه الفئات العشر تقعون؟
قد صرح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “الخمر محرمة بأي اسم كانت، ولا يحل تناولها ولا بيعها ولا شراؤها، ومن فعل ذلك استحق العقوبة في الدنيا والآخرة، وعلى ولي الأمر أن يمنعها ويزجر فاعلها، ولا يجوز له أن يمكن أحداً من شربها أو بيعها بحال من الأحوال” (مجموع الفتاوى، ج ٣٤).
ويقول أيضاً في «السياسة الشرعية؟:” إن الله بعث محمداً بتحريم الخمر، وكان من هديه في ذلك أن أمر بتحريق البيعة التي فيها الخمر، وإهراقها، وأمر بجلد شاربها، ولم يأمر بتسعيرها ولا بتنظيم سوقها”
أفأنتم يا تزعمون الشريعة وإقامة حكم الأمويين في الشام قد أعرضتم عن سيرة نبينا وعن كلام شيخ الإسلام؟ ألا تعلمون أنكم بهذا العمل قد أصدرتم في الحقيقة إقراراً ضمنياً بهذا المنكر؟ فبإعلانكم عقوبة على احتكار المسكرات تقولون للناس: هذا العمل ليس حراماً، إنما الخطأ إن خزنتم أو رفعتم السعر؛ أما إن بعتم رخيصاً وطازجاً فلا بأس!
وهذا بالضبط اعتداء على الشريعة ومنكر يجب أن تحاسبوا عليه كما تحاسبون على كل المنكرات والكفر البواح الذي ارتكبه الجولاني المرتد.
الكاتب: المولوي نور أحمد الفراهي




