المعلومات عن نقص الذخيرة في الحرب على إيران والثغرات النظامية في الولايات المتحدة الأمريكية تثير غضب ترامب (١)
أعرب ترامب عن استيائه الشديد من الكشف العلني عن المعلومات المتعلقة بالانخفاض الحاد في مخزونات الذخيرة الأمريكية.بينما تحارب إيران في وطنها الواسع وتنتج باستمرار أنواعاً مختلفة من المعدات العسكرية في ورشها السرية المتعددة، بحيث تستطيع بسهولة تعويض ما استهلكته من ذخيرة بالإضافة إلى ما تستورده من حلفائها كروسيا والصين.
فبالنسبة له ولمحيطه، تُظهر مثل هذه الإفصاحات ضعف واشنطن في لحظة حساسة من المفاوضات مع إيران وتُضعف فعالية التهديدات العسكرية وقد تحول هذا الموضوع إلى المحور الرئيسي لاجتماع الحكومة في كامب ديفيد، حيث طرح ترامب مباشرة موضوع التقارير الإعلامية عن المخزونات المنخفضة من الصواريخ.
كانت الحكومة على علم منذ فترة طويلة بمشكلات المخزونات وفقاً لتقارير مؤكدة من سي إن إن وواشنطن بوست وبي بي سي والمصادر الأخرى ولكن الكشف العلني عن المعلومات خلال فترة مفاوضات نشطة وتهديدات بالتصعيد هو ما أثار غضب ترامب.
ادعى ترامب في منشورات على TruthSocial أن الولايات المتحدة الأمريكية تمتلك كميات هائلة من الذخيرة وخاصة من أنواع معينة، وأن إنتاجها يزداد بوتيرة تاريخية وأن الكشف الغادر سيُحقق فيه ويُعاقب بأحكام سجن طويلة.
جاءت الضربة الرئيسية على أنظمة الدفاع الصاروخي والأسلحة بعيدة المدى عالية الدقة ووفقاً لمصادر سي إن إن وتقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) استهلكت الولايات المتحدة الأمريكية منذ بداية الصراع (فبراير ٢٠٢٦) نحو ٨٠٪ من مخزونات صواريخ الاعتراض THAAD ونحو نصف (وبحسب بعض التقديرات حتى ٦٥٪) من صواريخ باتريوت.
كانت المخزونات قبل الحرب تُقدَّر بنحو ٢٢٠٠ صاروخ باتريوت محدث وحوالي ٤٥٠ صاروخ THAAD. كما وُجدت تقارير عن نفاد شبه كامل للمخزونات العالمية من الصواريخ بعيدة المدى للجيش (ATACMS وPrSM) وانخفاض ملحوظ في صواريخ توماهوك نحو النصف أو أكثر في أوقات معينة والصواريخ الموجهة الدقيقة الأخرى.
ليست هذه الأنظمة حيوية فقط للعمليات ضد إيران، بل لحماية الحلفاء في الخليج الفارسي ومنع التهديدات المحتملة في مسارح القتال الأخرى.
كانت أمريكا وإسرائيل قد خططتا لضربة قصيرة الأمد تهدف إلى تدمير النظام الحاكم في إيران، فواجهتا كارثة السيناريوهات العسكرية والدبلوماسية للقيادة الحاكمة في إيران.
يعبر الشركاء العرب في دول الخليج الفارسي حالياً عن قلقهم. فالمخزونات المستنزفة من صواريخ الاعتراض تجعل بناهم التحتية بما فيها منشآت الطاقة ومحطات تحلية المياه أكثر عرضة للهجمات الانتقامية المحتملة من إيران وبدورها حذرت طهران صراحة من أن أي هجمات أمريكية جديدة ستؤدي إلى ضرب مثل هذه المنشآت.
لم تظهر هذه المشكلة فجأة. فحتى قبل الصراع، حذر رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين من أن العمليات طويلة الأمد ستضغط أكثر على المخزونات التي كانت مستنزفة مسبقاً بسبب المساعدات لأوكرانيا وإسرائيل.
يلوم ترامب علناً إدارة بايدن: أُعطي الكثير لأوكرانيا غير أن خبراء CSIS والمحللين الآخرين يشيرون إلى أسباب أعمق: نقص مزمن في الاستثمار في القاعدة الصناعية ودورات إنتاج طويلة من سنة إلى خمس سنوات لأنواع معينة من الصواريخ والمنافسة على الطاقة الإنتاجية بين المسارح المختلفة ومعدلات الاستهلاك المرتفعة في صراع شديد.
الكاتب: أبو عامر (خالد الحموي)




