أيُّ سوريةٍ تريد إسرائيل؟ فرصة تاريخية لسوريا… أم فرصة تاريخية لإسرائيل؟
يقول وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني:
«نمدّ يدنا للدبلوماسية مع إسرائيل، وعليها اغتنام هذه الفرصة التاريخية».
ويقول إن سوريا وإسرائيل «اتفقنا على الورق على كل شيء تقريباً».
لكن قبل الاحتفاء بهذه «الفرصة التاريخية»، هناك ثلاثة أسئلة لا بد من طرحها:
أولاً: هل التفاوض مع إسرائيل تجربة جديدة؟
لا.
لقد جُرّب التفاوض مراراً، وكان اتفاق أوسلو أبرز تجاربه. تفاوض الفلسطينيون، وقدّموا التنازلات، وانتظروا السلام؛ لكن الاحتلال والاستيطان استمرا، وبقيت القضايا الأساسية بلا حل.
فما الذي تغيّر اليوم؟
هل تغيّر المشروع الإسرائيلي، أم أن المطلوب فقط إعادة إنتاج التجربة نفسها في سوريا؟
ثانياً: هل إسرائيل جنحت فعلاً إلى السلم؟
هنا يجب أن نُحسن تشخيص الواقع.
القرآن لم يقل: إذا جلس عدوك إلى طاولة المفاوضات فصالحه.
بل قال:
﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾
ثم قال:
﴿وَإِن جَنَحوا لِلسَّلمِ فَاجنَح لَها﴾
فالحديث عن السلام يأتي عندما يجنح العدو نفسه إلى السلم، لا عندما يستمر في العدوان بينما يلاحقه المعتدى عليه بالدعوات إلى التفاوض.
فهل إسرائيل، التي تواصل ضرب سوريا واحتلال أجزاء من أرضها، قد جنحت إلى السلم؟
أم أن سوريا هي التي تتعجل السلام بينما لا يزال العدو يملك السلاح والاحتلال والضغط؟
المشكلة إذن ليست في التفاوض؛ المشكلة في التفاوض مع عدو لم يتخلَّ عن عدوانه، وتحويل ذلك إلى «فرصة تاريخية».

ثالثاً: أيُّ سوريةٍ تريد إسرائيل؟
وهذا هو السؤال الأهم.
هل تريد إسرائيل سوريةً قويةً، مستقلةً، تملك قرارها وجيشها، وترى نصرة المظلومين واجباً، وتقف مع فلسطين؟
أم تريد سوريةً أخرى:
سوريةً منزوعةَ القوة، محدودةَ الدور، مضبوطةَ العلاقات، لا تدعم المقاومة، ولا تشكل تهديداً لإسرائيل؟
سوريةً تكون «آمنة» لإسرائيل، ولو كان ثمن ذلك أن تصبح ضعيفةً أمامها؟
هنا يجب أن ننتبه:
ليس كل سلامٍ عزّة، وليس كل تفاوضٍ حكمة.
قد يكون التفاوض طريقاً لاسترداد الحق؛
وقد يكون طريقاً للتنازل عن الحق.
وقد يكون السلام حمايةً للدماء؛
وقد يكون اسماً آخر للاستسلام.
لذلك، قبل أن نقول إن أمام سوريا «فرصة تاريخية»، علينا أن نسأل:
فرصة تاريخية لسوريا… أم فرصة تاريخية لإسرائيل؟
والسؤال الأخطر:
أيُّ سوريةٍ ستكون ثمناً لهذه الفرصة؟
الکاتب: عماد خفاجي




