الدولة الإيرانية تستعد لقصف الدول الأوروبية (١)
نشرت صحيفة فايننشال تايمز تقريرًا استنادًا إلى تصريحات مصدرين مقربين من الحكم في إيران. ووفقًا لهما، وضعت طهران سيناريوهات لتوسيع الصراع ليطال خارج حدود الشرق الأوسط في حال تصعيد جديد من جانب الولايات المتحدة الأمريكية. يشمل ذلك الصراع التدمير المحتمل للأصول العسكرية الأمريكية في جنوب شرق أوروبا وكذلك التخريب في كابلات الألياف البصرية تحت البحر في مضيق هرمز.
يدّعي مصدران داخليان أن القوات الإيرانية تقيّم هجمات على أهداف أمريكية في جنوب شرق أوروبا. ذُكرت بلغاريا كمثال: في يوليو ٢٠٢٦ وافقت صوفيا على استخدام قاعدة بيزمير الجوية لطائرات التزويد بالوقود الأمريكية.
وذُكرت قبرص أيضًا، حيث تعرضت قاعدة جوية بريطانية لهجوم بطائرة مسيرة في مارس وأعلن مصدر صراحة أنه إذا «تجاوزت» الولايات المتحدة الأمريكية الحد، فإن إيران ستدافع عن نفسها «بأي ثمن» وستوسع الصراع إلى ما وراء المنطقة، وستهاجم أوروبا.
في الوقت نفسه يُدرس احتمال إلحاق الضرر بكابلات الألياف البصرية تحت البحر في مضيق هرمز وهي بنية تحتية حيوية للاتصالات العالمية والاقتصاد.
ووفقًا لفايننشال تايمز، تعكس هذه التصريحات عزمًا متزايدًا لدى طهران ويعتبر كثير من قادة إيران استئناف الأعمال العدائية الكاملة مسألة وقت لا احتمال ووفقًا للمصادر، سيعتمد رد طهران على الإجراءات المحددة من واشنطن.
كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد هدد سابقًا بتدمير جسور إيران أو محطاتها الكهربائية ردًا على هجمات على السفن في المضيق وتعد طهران خيارات للتصعيد في حال تنفيذ مثل هذه التهديدات ضد بنيتها التحتية.
أظهرت إيران سابقًا استعدادها لتنفيذ هجمات على مسافات بعيدة: في بداية الصراع (فبراير-مارس ٢٠٢٦) وردت تقارير عن محاولات استهداف أهداف باتجاه قاعدة دييغو غارسيا الجوية في المحيط الهندي وكذلك هجوم على قاعدة للولايات المتحدة الأمريكية في الأردن أسفر عن خسائر بين القوات العسكرية الأمريكية.
تملك إيران ترسانة من الصواريخ الباليستية متوسطة المدى (فئة شهاب والأنظمة الأحدث) القادرة على الوصول إلى جنوب شرق أوروبا.
المسافة إلى بلغاريا – نحو ١٥٠٠ إلى ٢٠٠٠ كيلومتر – ضمن مدى عدد من الأنظمة، شريطة الإطلاق من الأراضي الإيرانية أو باستخدام منصات وسيطة وقبرص أقرب بكثير.
ومع ذلك يواجه التنفيذ العملي لمثل هذا السيناريو قيودًا خطيرة: أنظمة الدفاع الجوي لحلف الناتو وقدرات الاستطلاع والاعتراض وخطر رد جماعي فوري من الحلف. فالهجوم على منشآت أمريكية في أراضي دولة عضو في الناتو يفعل تلقائيًا المادة الخامسة وهذا يحول الصراع الإقليمي إلى صراع عالمي محتمل والهجوم على قاعدة بريطانية في قبرص (حتى لو كانت رسميًا بريطانية لا أمريكية) كان قد خلق سابقة لتدخل أوروبي.
التخريب في كابلات مضيق هرمز خيار أكثر عدم تناسق وأقل تكلفة، يمكن أن يلحق ضررًا بالاقتصاد والاتصالات العالمية دون صراع عسكري مباشر مع الناتو وإن كان يحمل خطر التصعيد في البحر.
من وجهة نظر طهران تؤدي مثل هذه التهديدات عدة وظائف في آن واحد. الأولى هي الردع: رفع تكلفة التصعيد على واشنطن والثانية محاولة لزعزعة الوحدة عبر الأطلسي. أوروبا تجد نفسها حاليًا في دور المراقب أساسًا في الصراع الحالي والعواقب الاقتصادية (الطاقة والملاحة عبر مضيق هرمز) تضربها أكثر من الولايات المتحدة الأمريكية والتهديدات ضد الأراضي الأوروبية يمكن أن تزيد ضغط العواصم الأوروبية على واشنطن لخفض التوتر أو التوصل إلى تسوية.
والثالثة: هناك تعبئة داخلية. بعد مقتل قادة كبار وخسائر كبيرة في البنية التحتية، تساعد الخطاب الحاد على تماسك النخب والمجتمع حول فكرة «الدفاع بأي ثمن».
الكاتب: أبو عامر (خالد الحموي)




