الدولة الإيرانية تستعد لقصف الدول الأوروبية (٢)
بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، المخاطر واضحة إذ تتحول القواعد والمنشآت الأمريكية في أوروبا إلى رهائن محتملة في صراعات الشرق الأوسط وقد ردّ حلف الناتو بالفعل بالصيغة القياسية للاستعداد للدفاع عن جميع الحلفاء.
ومع ذلك تظل الجاهزية الحقيقية للمجتمعات الأوروبية لدخول حرب مع إيران موضع شك، خاصة مع الإرهاق من أزمات أخرى والتكاليف الاقتصادية.
يظل مضيق هرمز نقطة ساخنة رئيسية. فأي اضطراب خطير في الملاحة أو الاتصالات يؤثر فورًا على أسعار الطاقة وسلاسل التوريد العالمية وقد استخدمت إيران تقليديًا هذه الثغرة كورقة ضغط.
من المهم التأكيد أن هذه تصريحات مصادر مجهولة مقربة من الحكم في إيران وليست عقيدة رسمية أو أوامر مؤكدة وغالبًا ما تعمل مثل هذه الإفصاحات كأداة في الحرب المعلوماتية للترهيب أو اختبار ردود الفعل أو التعبئة الداخلية.
رغم أن إيران تملك قدرات عسكرية ومخزونات كبيرة وغير معروفة، فإن استعدادها الحقيقي لفتح جبهة أوروبية لا يتحدد فقط بقدراتها العسكرية، بل بحساب التكاليف أيضًا: رد الناتو والعزلة الأكبر والهجوم على البنية التحتية الحيوية المتبقية والمخاطر على النظام نفسه.
أظهرت حرب ٢٠٢٦ بالفعل أن الطرفين مستعدان لرفع مستوى المخاطر والاتفاقيات المؤقتة بما في ذلك مذكرات التفاهم نُقضت مرارًا من جانب الولايات المتحدة الأمريكية وفي ظل انعدام الثقة المتبادل والخطاب الحاد تصبح التهديدات بالتوسع إلى ما وراء المنطقة جزءًا من المساومة الاستراتيجية.
تشير صحيفة فايننشال تايمز إلى تحول مهم في الخطاب الإيراني: الرغبة في رؤية أوروبا ليس فقط ساحة اقتصادية ودبلوماسية، بل ميدان معركة محتمل للعمل العسكري ضد الأصول الأمريكية وهذا يزيد المخاطر النظامية. بالنسبة لأوروبا، هذه إشارة إلى أنه إذا استمر الصراع رغم أنها تقف بشكل غير مباشر وحتى مباشر إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضد إيران. فإن الحياد الظاهري أو الابتعاد الواضح قد لا يوفران حماية كافية. وبالنسبة لواشنطن، هذا تذكير بأن التصعيد ضد البنية التحتية الإيرانية يمكن أن يثير رد فعل يتجاوز بكثير الخليج الفارسي.
في الأسابيع المقبلة، ستشمل المؤشرات الرئيسية التطورات في مضيق هرمز، وتصريحات ترامب، وردود فعل العواصم الأوروبية، وأي تحركات مؤكدة للصواريخ أو الطائرات المسيرة الإيرانية. في الوقت الحالي تظل التهديدات في المجال المعلوماتي ولكن مع التوترات الحالية يمكن أن يكون الخط الفاصل بين الخطاب والفعل رفيعًا.
الكاتب: أبو عامر (خالد الحموي)




