الشيباني يقول إن إيران يجب أن تعترف… فلماذا إيران وحدها تعترف؟ وإلى أين تتجه سوريا؟
قال وزير الخارجية في حكومة الجولاني أسعد الشيباني ردًا على احتمال إقامة اتصال مع إيران: “يجب على إيران في البداية أن تعترف بما فعلته بحق الشعب السوري خلال الثورة ضد نظام بشار الأسد”.
يطرح هذا الكلام سؤالًا مهمًا: إذا كان على إيران أن تحاسب على أدائها في سوريا، أفلا ينبغي أن تحاسب أيضًا القوى الأجنبية الأخرى كروسيا والولايات المتحدة الأمريكية وشركائهما على دورها في سوريا؟
كانت إيران خلال سنوات الحرب في سوريا إلى جانب حكم بشار الأسد وقواته الحليفة ولعبت دورًا مهمًا في المعادلات العسكرية والسياسية لتلك الفترة ولا يمكن تجاهل هذه الحقيقة ولكن بعد سقوط حكم الأسد تغيّرت معادلات سوريا ودمشق الجديدة تعيد تعريف علاقاتها الخارجية.
اليوم يقول الوزير الذي يطالب إيران بالمحاسبة على ماضيها إن سوريا تدرس الانضمام إلى «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان كما قال الشيباني عن إسرائيل إن الوقت ما زال مبكرًا جدًا لمناقشة اتفاق استراتيجي وجعل أولوية سوريا وقف الهجمات الإسرائيلية.
إذن السؤال الجوهري هو: إذا كانت التدخلات الخارجية في سوريا مدانة، فيجب أن يكون هذا المعيار واحدًا على الجميع.
قالت إيران عدة مرات إنها حاربت ضد جبهة الولايات المتحدة الأمريكية والناتو واليوم أصبح حكم الجولاني نفسه في تلك الجبهة الأمريكية وجبهة الناتو ويحارب ضد جبهة إيران وشركائها.
في هذه الحالة لا ينبغي أن نعتبر حضور إيران ونفوذها في الحكم الرسمي وبطلب من الحكم في سوريا «تدخلًا أجنبياً»، بينما نبرّر حضور ونفوذ الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وتركيا أو غيرها من القوى في سوريا بأسماء أخرى.
يجب على المؤمنين أن يتذكروا هذا الأصل، حيث يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (المائدة/٨).
العدالة تعني أنه إذا كان على إيران أن تحاسب على أدائها في سوريا، فيجب أن تحاسب الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل أيضًا على أفعالهما وأن تحاسب روسيا التي سمّاها الجولاني الأرض المباركة أكثر من إيران وإذا ارتكبت جماعات أو دول في المنطقة ظلمًا، فليُطبَّق عليها المعيار نفسه.
ليست المسألة تنطلي على «إيران أم أمريكا؟» بل من يحترم استقلال سوريا وحياة شعبها وحقوقه ومن يستخدم سوريا لأهدافه السياسية والعسكرية؟
لذلك لا ينبغي أن يعني نقد إيران التغاضي عن أداء القوى الأخرى ولا حتى التغاضي عن كل هذا البيع للوطن والغدر والخيانة من عصابة الجولاني كما أن معارضة سياسات الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لا ينبغي أن تمنع نقد أخطاء إيران.
لم يكن مفروضًا أن تنتقل سوريا، بعد إزالة حكم بشار الأسد العلماني، إلى حكم علماني آخر وتبعية أجنبية أخرى وإذا بدأ فصل جديد في تاريخ سوريا، فيجب أن يكون المعيار الاستقلال والعدالة وحفظ مصالح الشعب السوري؛ لا أن تحلّ القوى الخارجية محل بعضها بعضًا تباعًا.
وفي النهاية، يجب أن يُصاحب كلام الشيباني عن إيران سؤال مقابل: على إيران أن توضح ماضيها؛ حسنًا ولكن ماذا ستوضح سوريا اليوم لشعبها عن علاقاتها وتحالفاتها الحالية، خاصة في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل؟
الكاتب: أبو عمر الأردني



