ماذا تجدون ممن يحاكون مذهب الجولاني والذين باعوا الدين وأحاطوا به عن لقاء الشيباني مع رومان غوفمان الصهيوني؟
لا حرج أن نقول للذين دعموا الجولاني المرتد وعدّوه ممثلاً لأهل السنة في سوريا، بل وتولّوا مناصب في حكمه: لقد ورد الخبر أن وزير الخارجية السوري الشيباني قد تحدّث مع قائد الفرقة ٢١٠ الإسرائيلية رومان غوفمان عن خفض التوتر ودون أن يُذكر خروج الصهاينة المحتلّين من المناطق السورية وافق الشيباني على مطالب الصهاينة وقال: اتفقنا على كل شيء! ومع ذلك صمتم أو حتى قلتم: هذه ضرورة سياسية! فإن لك يكن حرج في ذلك فعرّفوا دينكم ومذهبكم الذي يُبرّر ذلّكم هذا.
هذا هو الخزي والذلّ الذي يراه أهل سوريا والمؤمنون في العالم منكم ولكن دعونا نقدّم لكم نصيحة وتحذيرًا عسى أن تستيقظوا واعلموا أن دين الله والجهاد يسيران بدونكم، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزال اللهُ يغرسُ في هذا الدِّينِ غَرْسًا يَستعمِلُهم في طاعتِه» (الألباني، السلسلة الصحيحة ٢٤٤٢) وكذلك يقول في مواضع مختلفة بالمعنى نفسه: «لا تَزالُ طائفةٌ من أُمَّتي يقاتِلونَ على الحقِّ، ظاهرينَ إلى يومِ القيامةِ» (الألباني، صحيح الجامع ٧٢٩٣).
فلا يظنّنّ من باعوا دينهم مع الجولاني ووضعوا أنفسهم في خدمة الولايات المتحدة الأمريكية والصهاينة وطواغيت المنطقة أن الدين والجهاد يصبحان بلا صاحب إذا غابوا عن الميدان ولن ترفع راية لهما. كلا، ليس الأمر كذلك. الخاسر الأكبر هم المرتدون الذين اصطفّوا الآن في التحالف تحت الراية الأمريكية ومع الصهاينة والكفار المحاربين الآخرين والمحتلّين الأجانب ضد دين الله وأهل الجهاد.
نحن نرى مقلّدي مذهب الجولاني الذين يظنون أن ما تبقى من الإيمان بالله واليوم الآخر ما زال في نفوسهم، لنرى في أي جبهة هم؟ جبهة الولايات المتحدة الأمريكية والصهاينة والمرتدين وشركائهم العالميين والإقليميين؟ أم جبهة أعداء هؤلاء الكفار والمرتدين وفي صف المؤمنين من أهل الدعوة والجهاد؟
يقول الله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (القصص/٨٣).
في الوقت الذي يحتلّ فيه الصهاينة مناطق واسعة من سوريا بمساحة تعادل تقريبًا ثلث مساحة فلسطين المحتلة تحت حكم الصهاينة و عصابة الجولاني لم تنفّذ أي عملية مسلّحة ضد هؤلاء الكفار المحاربين والمحتلّين الاجانب، ترحب عصابة الجولاني مع إسرائيل بخفض التوتر وتصافح الولايات المتحدة الأمريكية والغرب الداعمين الرئيسيين لإسرائيل وتشارك في تحالفهم لمحاربة الإرهاب الذي يستهدف المجاهدين الفلسطينيين وتضحّي بكل شيء للبقاء في السلطة… فهل هذا «عُلُوٌّ في الأرض وفسادٌ» أم «تقوى»؟
قد يتسلّط الخونة على سوريا لفترة ولكن نهاية الخونة هي نهاية الذين أفسدوا في الأرض وسيُنشئ الله مرة أخرى «غرباء» ومؤمنين يربيهم على طاعته لا على طاعة الطاغوت ويرفعون راية الدعوة والجهاد في مسارها الصحيح وآنذك لن يبقى للمرتدين والخونة إلا الموت والعا.
ويمكن للذيم يحاكون ويتبعون مذهب الجولاني أن يسألوا أنفسهم:
– هل ربّى الله الجولاني و«الشيباني» على طاعته، أم حوّلا نفسيهما إلى طاعة إملاءات إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية؟
– هل هؤلاء «مطيعون لله» أم «مطيعون لأعداء الله»؟
ليست الإجابة على هذا السؤال صعبة، حتى تؤدّي إلى البراءة من الكفار المحاربين والمحتلّين الأجانب والمرتدين في الداخل والالتحاق بالمؤمنين من أهل الدعوة والجهاد.
الكاتب: أبو أسامة الشامي



