فشل الإداري المتراكم و خبث الجولاني
افتعال النزاعات الجانبية والأزمات الأمنية مثل جديدة عرطوز وغيرها أدوات تكتيكية تهدف بالأساس إلى صرف الأنظار عن التنازلات السياسية والميدانية الكبرى والتغطية على الفشل الإداري المتراكم.
1. تفتيت المجتمع:
تعتمد سلطة الجولاني على التكتيك العسكري المعروف بـ “إدارة التوحش” في إدارة الأزمات، وتقتضي هذه الاستراتيجية افتعال نقاط توتر جانبية، وإشغال الإعلام بنزاعات عشائرية أو مناطقية، والهدف منها هو حجب الأبصار عن الفشل الإداري والسياسي، والتهرب من استحقاقات محاسبة المسؤولين، والتغطية على الملفات المعيشية والأمنية الكبرى عبر توجيه الرأي العام نحو معارك جانبية تصرف الحراك عن هدفه الأساسي.
2. إعادة تدوير الشبيحة:
تعد عملية إعادة هيكلة المؤسسات الأمنية عبر دمج عناصر سابقة ارتبطت بنظام السيطرة القديم من أخطر آليات القمع، ويتم الاعتماد على أفراد امتلكوا خبرات سابقة في التحقيق والتضييق لفرض الهيبة بالقوة مع إقصاء الكفاءات الوطنية الثورية التي تنادي بالعدالة وسيادة القانون، وهذا النهج يضمن للسلطة أداة تنفيذية متوحشة لا تتردد في قمع أي صوت يعارض التوجهات العامة للسلطة والنظام.
3. ازدواجية المعايير الدولية:
تتحرك الدول الغربية عندما تتجه العمليات العسكرية نحو مناطق مكونات الأقليات، بينما يواجه الحاضن الأكبر للثورة في درعا ودير الزور والحسكة وإدلب وغيرها صمتا وتجاهلا شاملا رغم التحركات والانتهاكات المتكررة، والصمت الدولي هو تغليب للمصالح التكتيكية على المبادئ السياسية، مما يؤكد أن المجتمع الدولي لا يتعامل إلا مع الأقوياء الذين يفرضون حضورهم على الأرض، ويرفضون الارتهان للإملاءات الخارجية.
4. حماية الحرمات:
الحفاظ على الكرامة والممتلكات يمثل الركيزة الأساسية لأي حراك مجتمعي ناضج، والنص الشرعي صريح في إقرار حق الإنسان في الدفاع عن نفسه وعرضه وماله ضد أي بغي أو اعتداء قال ﷺ: “من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد”.
فالسكوت عن التجاوزات المستمرة يزيد من تجبر السلطة، ويرفع من تكلفة المواجهة المستقبلية مما يستوجب بناء حالة من الوعي الجمعي والتكاتف الشعبي للوقوف بوجه الممارسات التعسفية ومنع المتاجرة بدماء الشهداء وتضحيات العائلات المهجرة في المخيمات.
فخذوا حقكم بأيديكم، فإن طغمة الجولاني الفاسدة جاءت لقتلكم، ولكن بالتدريج كما فعل مع الفصائل.
5. كلفة المماطلة:
تأخير المواجهة السلمية الواعية مع سلطات الاستبداد يتسبب في مضاعفة الفاتورة التي يدفعها المجتمع من حريته وأمنه واستقراره المعيشي، فالتغاضي عن الظلم المتراكم يؤدي إلى تمكين البنية السلطوية واستفحال أدواتها مما يجعل إسقاطها لاحقا أمرا أكثر صعوبة وتكلفة، والخلاص الحقيقي يكمن في استعادة المبادرة الشعبية وتوحيد الصفوف بعيدا عن الفتن الطائفية، والعمل على بناء دولة تحكم بالعدل والشريعة.
6. فرصة الشعب:
ما حدث في جديدة عرطوز بالأمس من أحداث مؤسفة وسقوط ضحايا يجب أن يكون جرس إنذار للعشائر العربية التي بات ابناؤها يدفعون ثمن سياسات لا تخدمهم ولا تحميهم، فالازمات تتكرر ويزج بأبناء العشائر في مواجهات لا تخدم مصالحهم، ثم تنتهي الأمور بالمصالحات والتفاهمات والابتسامات ومنح المناصب لمن كانوا في الطرف الآخر مثل قسد والدروز والعلوين بينما يبقى الدم العربي السني هو الثمن.
لذلك على العشائر أن تعيد حساباتها وأن تسعى لمحاسبة كل من تسبب بسفك الدماء وأن تدرك أن قوتها في وحدتها ووعيها ورفضها أن يستخدم أبناؤها في معارك لا تخدم مستقبلهم، وهذه فرصتكم يا أبناء العشائر .
7. خاتمة:
أثبتت التجارب أن السلطة لا تهتم إلا بمصالحها الحزبية، لذلك فإن أي خلاف عشائري أو مناطقي ستستغله السلطة لمصلحتها، وطريق الخلاص يمر عبر وضع حد لممارسات السلطة ولو بالقوة، وتوحيد الجهود المجتمعية ونبذ الخلافات الجانبية، والتمسك بالثوابت الوطنية والشرعية، التي تكفل كرامة الإنسان وحقه في الدفاع عن حريته ومقدراته لبناء مستقبل قائم على العدل وسيادة الشريعة والقانون بعيدا عن سلطة الفرد أو الفصيل.



