العميل الجولاني، خنجر مسموم في جسد الجهاد والثورة الإسلامية في سوريا
بسم الله الرحمن الرحیم. الحمدلله رب العالمین و الصلاة و السلام علی رسول الله و علی آله و صحبه اجمعین.
منذ فترة طويلة أدركتُ بعد أن سمعت كلام قادة القاعدة في اليمن عن سياسة الكفار المحاربين والمحتلّين الأجانب والطواغيت المُنصَّبين على المسلمين في كيفية التعامل مع التيارات الجهادية، أنه هناك مؤامرة غريبة أي أن هؤلاء الأعداء في بعض الحالات لا يفكرون في القضاء على الجماعات والتيارات الجهادية، بل يسعون إلى إدارة جماعاتهم وتياراتهم من الداخل عبر تسلل أفرادهم إليها وتوجيهها في مسار أهدافهم.
إنها مؤامرة خطيرة حقًا ولم تكن في التاريخ المعاصر للإسلام مؤامرة أشد خطورة من تسلل العناصر المزدوجة إلى صفوف المجاهدين. هؤلاء يدخلون صفوف أهل الدعوة والجهاد بزيّ الجهاد وباستخدام الأسماء المقدسة والأدب الذي يتكلم به المؤمنون، ثم يهدمون بنية الجهاد من الداخل تدريجيًا بأوامر سرية من الأجهزة الاستخباراتية ويدفعونها في مسار سيناريوهات وخطط الأعداء.
ومن أبرز مظاهر هذه الخيانة العميل ٩٠ الجولاني، زعيم هيئة تحرير الشام في سوريا، الذي سيطر الآن على دمشق بالتحالف مع شبيحة النظام السابق ومرتدي قسد والمرتدين الآخرين وفق اتفاقيات خارجية. هذا الشخص المنافق الذي كان جنديًا من جنود أبي بكر البغدادي، ثم بايع أيمن الظواهري بعد خيانته للبغدادي لإدارة هذه الخيانة وكان يومًا ما يقدّم نفسه امتدادًا لطريق القاعدة، أظهر بعد خيانته للقاعدة أيضًا خيانته الظاهرة بوصفه أحد الأدوات الرئيسية للأجهزة الأمنية الغربية والصهيونية في سوريا وهي تبعية بدأت من سجن بوكا في العراق حتى وصلت إلى هنا.
إذن نرى أن الجولاني قدّم نفسه لفترة قصيرة من القوات الموالية للقاعدة والشبكة العالمية للجهاد واستخدم اسم جبهة النصرة ليُظهر نفسه امتدادًا لطريق أبي مصعب الزرقاوي وأيمن الظواهري، فتمكّن بذلك من:
إبقاء كثير من الشباب المؤمنين المتحمسين للجهاد الحقيقي في سبيل الله تحت رايته بعد خيانته لأبي بكر البغدادي، بفضل انتسابه إلى القاعدة ومنع قيامهم عليه، إضافة إلى تلقي الدعم المالي والتسليحي من الداعمين التقليديين للجهاد باسم القاعدة وصنعت وسائل الإعلام التابعة له صورة جهادية له بوصفه مناديًا بإقامة الحكم الإسلامي وتحكيم شريعة الله وتحرير الشام بما فيها فلسطين والأردن وغيرها لخداع الرأي العام الإسلامي وخاصة أهل الدعوة والجهاد.
لكن هذا كان بداية سيناريو معقّد ومحسوب كان هدفه النهائي القضاء على الجهاد الإسلامي في سوريا وإضعاف المحور المعادي للولايات المتحدة الأمريكية والصهيونية.
وبعد أن تمكّن العميل ٩٠ الجولاني بعد خيانته لأبي بكر البغدادي وباسم القاعدة من جمع الفصائل الجهادية المختلفة تحت رايته، بدأ تدريجيًا وبعد خيانته لأيمن الظواهري المرحلة الثانية من خطته المشؤومة:
– الحل التدريجي للهياكل القديمة وبتغيير الاسم من جبهة النصرة إلى جبهة فتح الشام ثم هيئة تحرير الشام أزال تدريجيًا الهوية الجهادية الأولى.
– إبعاد القادة المخلصين، فالقادة المؤمنون الشجعان الذين رفضوا الطاعة العمياء استُشهدوا أو سُجنوا أو هُمِّشوا.
– المجاهدون المهاجرون الذين قدموا من مختلف بلدان العالم لنصرة الشعب السوري وتحقيق أهداف ومبادئ الجهاد أصبحوا الهدف الرئيسي للتضعيف والتهميش والإقصاء وفي بعض الحالات تحوّل هؤلاء المهاجرون إلى مواطنين من الدرجة الثالثة: الأول السوريون المحيطون بالجولاني، والثاني الشبيحة والمرتدون العلمانيون السوريون، وأخيرًا المهاجرون من أهل الدعوة وبهذا أبعد المهاجرين المخلصين عن المناصب الرئيسية واستبدلهم بقوات محلية تابعة له.
وكانت خطوته التالية تحويل استراتيجية الجهاد تدريجيًا من الحرب ضد نظام الأسد العلماني إلى الصراع مع الفصائل المجاهدة الأخرى. وقد تمّ هذا في الوقت الذي كان أسياده الغربيون قد اتفقوا على تغيير نظام الأسد العلماني إلى نظام علماني غربي يخدم مصالح روسيا والجبهات الأخرى أيضًا وكان إبعاد المخلصين من أهل الدعوة والجهاد أو تكييفهم مع المشاريع الغربية مقدمة ضرورية لذلك.
إذن ومع مرور الزمن تبيّن أن هيئة تحرير الشام لم تدخل في صفقة مع شبيحة نظام الأسد فحسب، بل كانت أداة في يد الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، ثم اتّحدت لاحقًا مع عبيدهما مثل قسد وعصابة الهجري وكانت العمليات المضادة للإرهاب التي تنفّذها الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا في المناطق الخاضعة لسيطرة هيئة تحرير الشام تستهدف دائمًا وبشكل واضح أرواح القادة الأكثر إخلاصًا، بينما بقيت المراكز الرئيسية لهيئة تحرير الشام في مأمن وهذا بالنسبة للعامة الذين لا عقل لهم، شهادة بحد ذاتها على العلاقة السرية للعميل ٩٠ الجولاني بالأجهزة الاستخباراتية للعدو وهو الذي انضمّ اليوم رسميًا إلى هذا التحالف بين الكفار والمرتدين.
الكاتب: المولوي نور أحمد الفراهي



