أمثال بلعام بن باعوراء جرحٌ قديمٌ في جسد الأمة من الأزمنة البعيدة إلى حكم الجولاني في سوريا

أمثال بلعام بن باعوراء جرحٌ قديمٌ في جسد الأمة من الأزمنة البعيدة إلى حكم الجولاني في سوريا

كان بلعام بن باعوراء من المسلمين في قوم موسى، فباع دينه من أجل الدنيا ولمصلحة فرعون ولذلك أصبح هذا الرجل في الأدب الإسلامي يرمز إلى كل من يعرض دينه وقيم الإسلام للبيع من أجل الدنيا والسلطة الحاكمة. يقول الله تعالى عن بلعام بن باعوراء: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الأعراف: ١٧٥-١٧٦).
وعلى الرغم من أننا شهدنا في ظل الحكم العلماني لنظام البعث وعائلة الأسد أمثال بلعام بن باعوراء وكان أحد أهداف الثورة والجهاد اجتثاث هذه البقع القذرة من تاريخ هذا الشعب، فإن فساد القيادة التي تولّاها الجولاني أتاح لهذه الفطريات السامة أن تنمو موازاةً مع نضال الشعب، حتى وصلت إلى تبرير أي كفر واحتلال بلغة شبه إسلامية والانحياز إلى جبهة الكفار المحاربين والاحتلال والمرتدين، وذلك في سوريا التي أصبحت مثالاً بارزاً لتحقق نبوءات الأحاديث عن الفتن والخيانات واستغلال آمال الأمة.
وما حدث ويحدث في سوريا انعكاسٌ لذلك النهج الذليل الذي يقدّمه بعض العلماء وعصابة الجولاني المروضة عبر التلبيس والخداع إلى الأمة.
نهض إخوة وأخوات مؤمنون في سوريا قبل سنوات لمحاربة نظام الطاغوت العلماني لعائلة الأسد وإقامة الحكم الإسلامي الذي يقوم على شريعة الله. وقف هؤلاء المجاهدون بإخلاص وتضحية نادرة أمام الظلم والاستبداد وسكبوا دماءهم الطاهرة في سبيل الله ولكن كما كان متوقعاً، تحرّك أعداء الإسلام والمنافقون لانحراف هذا الجهاد النقي.
انحرف الجولاني وشركاؤه تدريجياً عن أصول الشريعة بشعارات خادعة وادعاء المصلحة والواقعية وسلكوا طريق المصالحة مع أمريكا والصهاينة وشركائهم العالميين والإقليميين.هؤلاء لم يتخلّوا فقط عن إقامة الحكم الإسلامي وتطبيق الشريعة بل شكّلوا حكومة علمانية وانضموا رسمياً إلى التحالف الأمريكي لمكافحة الإرهاب وقمعوا المجاهدين الصادقين وأقصوا القوى الخالصة، فصاروا عملياً أداة لتنفيذ مخططات الأعداء وكانت نتيجة هذه الخيانة والانحراف سيادة نوع من العلمانية الليبرالية الغربية التي داست آمال الجهاد الإسلامي وحققت أهداف الأعداء ذاتها.
أما دور النجديين التابعين لآل سعود في هذا السياق، فلماذا نقول النجديين؟ لأن الهيئة الشرعية والمنهج الإعلامي لهذه الجماعة كانا منذ بداية تشكيل جبهة النصرة وظهور الجولاني في سوريا كأحد جنود أبي بكر البغدادي ودولة الإسلام في العراق، حتى تسليم إدلب ثم دمشق لعصابة الجولاني، قائمين بالكامل على المنهج الفكري للدعوة النجدية إلى اليوم حتى دخل مرتدون علمانيون من قسد والجيش الحر والشبيحة وغيرهم إلى هذه السلطة وعُيّن شخص أشعري المذهب كـالرفاعي مفتياً، وأُسندت إليه بعض شؤون الأوقاف والمساجد، فإن تيار الجولاني أو هيئة تحرير الشام ما زال يقوم على فكر الدعوة النجدية.
هنا يتضح اتصال هؤلاء الخونة في عصابة الجولاني بشيوخ البلاط المتوافقين مع آل سعود. فبينما كان المجاهدون الصادقون في سوريا يقاتلون لإقامة الشريعة ويواجهون خيانات مثل خيانة الجولاني، ماذا فعل النجديون التابعون لآل سعود؟
اختار هؤلاء «العلماء» في مواجهة انحرافات الجولاني ومصالحته مع أمريكا والصهاينة إما الصمت أو تبرير هذه الأفعال بمبررات مزورة تُظهرها مصلحة. لم يدينوا صراحةً ردة أبي محمد الجولاني وأمثاله وخيانته، بل وجّهوا سيف النقد والتكفير وتسمية الخوارج إلى الإخوة الذين اعترضوا على انحراف هؤلاء الخونة ومصالحهم وأكدوا على إقامة الشريعة والجهاد ضد الكفار المحاربين والاحتلال كالصهاينة وبدلاً من دعم المجاهدين المخلصين والغيورين على الدين، أضعفوا صفوفهم بتصنيفات مختلفة وصاروا عملياً حلفاء لأمريكا والصهاينة في هدفهم المشترك: إزالة أهداف الجهاد وضرب أنصار الشريعة.
يبرر أمثال بلعام بن باعوراء التطبيع مع الأعداء بمبررات واهية وتلفيقات مصلحية ترضي أمريكا والصهاينة ويتجاهلون أوامر القرآن والسنة الصريحة، فيسوقون الأمة نحو الذل والهوان.
وعلى المؤمنين أن يتأملوا قول رسول الله ﷺ في مواجهة هذه الانحرافات الظاهرة لعصابة الجولاني في سوريا وأن لا يسيروا مع هؤلاء الخونة، حيث قال ﷺ: «لا تكونوا إمَّعةً تقولون إن أحسَن النَّاسُ أحسنَّا وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطِّنوا أنفسَكم إن أحسَن النَّاسُ أن تُحسِنوا وإن أساءوا أن لا تظلِموا» (الترمذي ٢٠٠٧، والبزار ٢٨٠٢).
يدل هذا الحديث على الاستقلال العقدي والمنهجي وعدم اتباع الباطل اتباعاً أعمى، فضلاً عن ترويج الباطل نفسه.

 

الكاتب: مروان حديد (محمد أسامة الديرزوري)

  • Related Posts

    عزل الخطيب سمير أبراهيم من أحد مساجد ادلب لأنه تحدث عن أوضاع الناس المعيشة

    عزل الخطيب سمير أبراهيم من أحد مساجد ادلب لأنه تحدث عن أوضاع الناس المعيشة وأيضا قاموا بمطالبته بالاعتذار للمسؤولين وحذف الخطبة والشيخ يضيف لن أعتذر ولن يسكت لساني الا خالقي…

    الإجماع ينهار في الولايات المتحدة و«اللوبي الإسرائيلي» يبسط سيطرته (٢)

    الإجماع ينهار في الولايات المتحدة و«اللوبي الإسرائيلي» يبسط سيطرته (٢)   يرى ستيفن والت أننا نشهد بداية تغيير عميق. فقد ظهرت تصدعات في كلا الحزبين وبدأت مراكز الأبحاث التي كانت…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    عزل الخطيب سمير أبراهيم من أحد مساجد ادلب لأنه تحدث عن أوضاع الناس المعيشة

    • من admin
    • سبتمبر 7, 2026
    • 0 views
    عزل الخطيب سمير أبراهيم من أحد مساجد ادلب لأنه تحدث عن أوضاع الناس المعيشة

    أمثال بلعام بن باعوراء جرحٌ قديمٌ في جسد الأمة من الأزمنة البعيدة إلى حكم الجولاني في سوريا

    أمثال بلعام بن باعوراء جرحٌ قديمٌ في جسد الأمة من الأزمنة البعيدة إلى حكم الجولاني في سوريا

    الإجماع ينهار في الولايات المتحدة و«اللوبي الإسرائيلي» يبسط سيطرته (٢)

    • من abuaamer
    • سبتمبر 7, 2026
    • 1 views
    الإجماع ينهار في الولايات المتحدة و«اللوبي الإسرائيلي» يبسط سيطرته (٢)

    الإجماع ينهار في الولايات المتحدة و«اللوبي الإسرائيلي» يبسط سيطرته (١)

    • من abuaamer
    • سبتمبر 7, 2026
    • 2 views
    الإجماع ينهار في الولايات المتحدة و«اللوبي الإسرائيلي» يبسط سيطرته (١)

    إطلاق صفة الخوارج على تنظيم الدولة خجاع يمارسه أصحاب الفكرة النجدية التابعون لآل سعود و الجولاني والجذور الحقيقية العقدية لدى هؤلاء (2)

    إطلاق صفة الخوارج على تنظيم الدولة خجاع يمارسه أصحاب الفكرة النجدية التابعون لآل سعود و الجولاني والجذور الحقيقية العقدية لدى هؤلاء (2)

    إطلاق صفة الخوارج على تنظيم الدولة خجاع يمارسه أصحاب الفكرة النجدية التابعون لآل سعود و الجولاني والجذور الحقيقية العقدية لدى هؤلاء (1)

    إطلاق صفة الخوارج على تنظيم الدولة خجاع يمارسه أصحاب الفكرة النجدية التابعون لآل سعود و الجولاني والجذور الحقيقية العقدية لدى هؤلاء (1)