بريطانيا تقف في الخط الأمامي للحرب مع روسيا (١)
وصلت العلاقات بين لندن وموسكو بحلول نهاية أغسطس ٢٠٢٦ إلى أدنى مستوياتها منذ عقود.
شدّد رئيس الوزراء البريطاني الجديد أندي بيرنهام الذي تولى السلطة في يوليو بعد استقالة كير ستارمر، على تعزيز الدعم لأوكرانيا. وأصبح زيارته إلى كييف في ٢٤ أغسطس وقراره نقل تصاميم قطع الصواريخ البريطانية ستورم شادو/سكالب لإنتاجها في أوكرانيا محفزاً لتصعيد حاد في التوتر.
ردت روسيا بتهديدات مباشرة وبدأت أجهزة الاستخبارات والإعلام البريطانية تتحدث عن حتمية إجراءات انتقامية لموسكو ضد بريطانيا نفسها ومنذ عام ٢٠٢٢، ظلت لندن من أشد الداعمين لكييف وقد استُخدمت صواريخ ستورم شادو سابقاً في ضربات داخل العمق الروسي.
يسمح قرار بيرنهام بنقل تكنولوجيا الصواريخ بالاشتراك مع فرنسا التي تمتلك سكالب لأوكرانيا بإنشاء إنتاجها الخاص ولا يغير هذا الأمر موازين الجبهة فوراً. فالإنتاج يحتاج وقتاً ومعدات ولكنه يُنزل لندن رمزياً واستراتيجياً، من منظور الكرملين، إلى فئة المشارك في الحرب.
صرّحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، في ٢٧ أغسطس بأن المنشآت العسكرية البريطانية في أوكرانيا وخارجها قد تصبح أهدافاً رداً على استخدام الأسلحة البريطانية وقبل ذلك، لم يستبعد مستشار الكرملين (نائب وزير الخارجية السابق) أندريه فيودوروف في برنامج بي بي سي نيوزنايت إجراءات شبه عسكرية ضد مصانع إنتاج الطائرات المسيرة والقطع لأوكرانيا، مشدداً على أن الهجمات قد تنطلق من مصادر مجهولة.
استُدعي السفير الروسي في لندن، أندريه كلين، في يوليو ٢٠٢٦ ولم يُعيَّن بديل له بعد وهذا مؤشر على تبريد القنوات الدبلوماسية.
ليست تهديدات أغسطس بداية القصة، بل تكون استمراراً لها ووفقاً لـGCHQ (تصريحات مديرها كيست-باتلر)، تنفذ روسيا عمليات هجينة يومية ضد بريطانيا، من قاع البحر إلى الفضاء السيبراني. وفي أبريل ٢٠٢٦، تتبعت القوات البريطانية والنرويجية غواصات روسية (منها سفن GUGI) في منطقة البنية التحتية الحيوية تحت الماء كابلات الاتصالات وخطوط الأنابيب وصدّتها. وأعلن وزير الدفاع البريطاني آنذاك جون هيلي علناً: نحن نراكم.
سُجلت في عامي ٢٠٢٥-٢٠٢٦ أنشطة ساحلية مشبوهة وتشويش على نظام GPS ومحاولات اختراق مناطق برلمانية محظورة وهجمات حرق على أهداف سياسية مرتبطة وهجمات سيبرانية على الصناعة والبنية التحتية.
يصف المحللون استراتيجية الكرملين بـالتفرقة والإلهاء وإضعاف الروح المعنوية: إجراءات منخفضة المستوى وقابلة للإنكار لا تتجاوز عتبة المادة الخامسة من حلف الناتو ولكنها تضعف مرونة المجتمع والاقتصاد.
يشير الخبراء إلى تزايد استخدام القوات الوكيلة أي جماعات إجرامية و«متطوعين» يُجنَّدون عبر الإنترنت ويُدفع لهم بالعملات الرقمية وهذا يقلل من أهمية الهجمات ويسمح لموسكو بالحفاظ على إنكار مقبول.
نقلت وسائل الإعلام البريطانية مثل ديلي ميل وإكسبرس نقلاً عن مصادر استخباراتية مجهولة، أن هجوماً على منشآت دفاعية وأمنية أمر حتمي وأن هجمات بطائرات مسيرة أو جماعات سرية محتملة.
وضعت قوات الأمن بعد زيارة بيرنهام إلى كييف في حالة تأهب وقام مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف بزيارة غير معلنة إلى موسكو في ٢٥ و٢٦ أغسطس ووفقاً لوسائل الإعلام الأمريكية، كان أحد الأهداف التحذير من تجارب الناتو أي الهجوم أو حادثاً محدوداً في البلطيق ورفض الكرملين بعض هذه التقارير ووصفها بـإثارة الرعب.
ردت وزارة الدفاع البريطانية بحزم: تقف البلاد «كتفاً إلى كتف» إلى جانب أوكرانيا ولا ينبغي لروسيا أن تشك في عزم لندن على مقاومة العدوان.
الكاتب: أبو عامر (خالد الحموي)





