قانون «لَنْ تَرْضَىٰ» القرآني من الكفار العلمانيين القرشيين إلى الكفار العلمانيين الأمريكيين تجاه الجولاني وأمثاله
شهدنا في المصطلحات تغييراً في الأسماء دون أن تتغير الحقيقة والطبيعة. ففي الأدب الفقهي نواجه بعض الكلمات مثل الـ«دهري» التي تُعرف اليوم بـ«دييست» أو «أتييست» أو «مادي» وغيرها أو مصطلح المشرك والمشركين الذي نعرف به اليوم فئة الكفار المسماة بالعلمانيين والعلمانيين. فالطبيعة والحقيقة واحدة وإن تغيرت الأسماء.
رصدت دار الكفر المحاربة أي أمريكا بالأمس جائزة تقدر بعشرة ملايين دولار للإدلاء بالمعلومات عن الجولاني»، أما اليوم فتخاطب «أحمد الشرع» بـالصديق وتشطب اسمه من قائمة الإرهاب وترفع العقوبات ظاهراً.
ماذا تغير؟ تغير الاسم فقط من الجولاني إلى أحمد الشرع ومن «إرهابي» إلى «معتدل». أما الحقيقة هي أن الجولاني غيّر دينه وقبل دين العلمانية من الطراز الأمريكي بدل دين الإسلام.
قد سمعتم مراراً هذه الآية: ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ (البقرة: ١٢٠).
كانت «الملّة» تعني في زمن قريش والمشركين القدامى دين الشرك وعبادة الأصنام وفي عصرنا الحاضر سمّى أولئك المشركون (العلمانيون) دينهم «العلمانية»: فصل الدين عن الحكم واللامبالاة بفلسطين والتطبيع مع إسرائيل ووصف المؤمنين وأعداء أمريكا وإسرائيل بالإرهاب.
صرّح الجولاني في مقابلة مع الجزيرة: لا مكان للجماعات الفلسطينية في سوريا إنهم إرهابيون. هذا يعني تماماً اتباع ملّة أمريكا وإسرائيل. لذلك خاطب ترامب، عدو الإسلام والمؤمنين من أهل الدعوة والجهاد، الجولاني فجأة بـ«الصديق» وأخرجه من قائمة الإرهاب.
يقول الله تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (النساء: ٨٩).
لا يحب أعداء الإسلام وشريعة الله أن تكونوا مؤمنين صادقين، بل يريدون أن تجعلوكم علمانيين مثلهم كما هم يكونون عديمي الغيرة واللامبالاة تجاه القيم الإسلامية.
عندما يخرجون الجولاني من قائمة الإرهاب يقولون له في الحقيقة: صرت جيداً لأنك اتبعت ملّتنا، فتعال اجلس معنا وهذا هو «وَتَكُونُوا سَوَاءً»، أي صرت واحداً منا فرضينا عنك.
كان مشركو قريش يديرون مجتمعهم عبر برلمان دار الندوة والديمقراطية المباشرة ويحاولون إدخال رسول الله ﷺ في «ملّتهم» فيقولون له: «إن تركت دعوتك أثريناك وزوّجناك وجعلناك رئيساً». كانوا يريدون أن يتبع رسول الله ﷺ «ملّتهم» مقابل المال والسلطة والدنيا.
تقول أمريكا وآل سعود وإسرائيل اليوم لأتباعهم كالجولاني: إن تركت الحكم الإسلامي وتحكيم الشريعة الإسلامية والأهداف والقيم الجهادية وفلسطين ووصفت أهل الدعوة والجهاد وأعداءنا بالإرهابيين وقاتلتهم إلى جانبنا، نخرجك من قائمة الإرهاب ونرفع العقوبات وندعوك إلى البيت الأبيض ونخاطبك بـالصديق.
استسلم الجولاني لهذه الوعود بسهولة: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ (النحل: ١٠٧). اختار الجولاني وأمثاله أمريكا وباعوا آخرتهم، فحصلوا بموجب قانون «لَنْ تَرْضَىٰ» القرآني على رضا أمريكا وإسرائيل والكفار المحاربين الآخرين والاحتلال الأجنبي والمرتدين في الداخل.
لكن لا ننسَ نقطة هامة: أمريكا ومقاولو مشاريعها كترامب من خان حتى أوكرانيا حليفها من أجل إسرائيل. فماذا تنتظر من تابع بلا جذور ولا شرف كالجولاني؟ التابعون أدوات، والأدوات تُرمى بعد الاستهلاك.
الجولاني اليوم صديق لأمريكا ولكن غداً حين تريد إسرائيل مزيداً من الأرض سيعود اسمه إلى قائمة الإرهاب.
الكاتب: صلاح الدين الأيوبي (أبو محمد العفريني الكردي)




