لماذا ظلت العقوبات على الإمارة الإسلامية في أفغانستان تستمر ولكن العقوبات على الجولاني، صديق ترامب وأمريكا ترفع؟
قد يسأل الإنسان: إن كان الأمر يتعلق بالمفاوضات، فلا نظن أن بلداً فاوض أمريكا بقدر ما فاوضته إيران ومع ذلك لم ترفع أمريكا العقوبات عنها أبداً، بل كانت المفاوضات دائماً فخاً لضربات مفاجئة وخيانات متكررة وكذلك دخلت الإمارة الإسلامية في أفغانستان في مفاوضات مع أمريكا ولكن واشنطن لم تعترف بحكمها حتى الآن. فلماذا لا تُخرج أمريكا الإمارة الإسلامية في أفغانستان والشيخ الملا هبة الله آخندزاده من قائمة الإرهاب والعقوبات؟ ألم يفاوض هو أيضاً أمريكا كما فعل الجولاني؟ فلماذا ما زال يواجه العقوبات؟
الجواب واضح تماماً: إيران رغم ما قدّمته من قادة لم تتراجع عن عزتها واستقلالها والإمارة الإسلامية في أفغانستان رغم ما بذلت من دم ومال وشرف لم تتراجع ذرة عن شريعة الله.
صرّح الشيخ الملا هبة الله آخندزاده بوضوح: ما دمت حياً لن أتنازل عن شريعة الله ولن أسمح بتطبيق أي قانون كفري في أفغانستان. هذه الجملة وحدها كافية لأمريكا وإسرائيل ليبقياه إلى الأبد في قائمة أعداء الحرية.
فأمريكا لا ترفع يدها إلا عمن باع دينه كالجولاني الذي قبل العلمانية الأمريكية بدل الإسلام واختار تل أبيب بدل القدس وخضع للقانون الغربي الكفري بدل الشريعة.
أخرجتك أمريكا من قائمة الإرهاب لأنها وجدتك شبيهاً بها وتصف آخندزاده بالإرهابي لأنه لا يشبهها في شيء. يقول الله جل جلاله: ﴿وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (البقرة: ١٢٠).
اتبعت الإمارة الإسلامية في أفغانستان ملّة إبراهيم بدل «ملّة أمريكا» فوجب أن تكون في نظر العدو إرهابية. أما أنتم فاتبعتم «ملّة ترامب» بدل ملّة إبراهيم، فصرتم أصدقاء.
انظروا الآن إلى أنفسكم: خرجتم من قائمة الإرهاب الأمريكية، لكنكم سقطتم في قائمة الخيانة للأمة وإلى داخل الذل. أما آخندزاده فهو إرهابي عند أمريكا ولكنه من أعز الغرباء في نظر الله والمؤمنين.
نحن مسؤولون أمام الله ثم أمام المؤمنين والأجيال القادمة أن نفضح الباطل ونُظهر الحق وإن ثقل علينا أن من كانوا يوماً إخواناً أصبحوا اليوم من المنافقين الظاهرين أو المرتدين وليعلم الأمة أن طريق الحق دائماً واضح وأن الخونة مهما ارتدوا الأقنعة سيُفضحون عند المؤمنين.
الكاتب: المولوي نور أحمد الفراهي




