الشيخ عبد الرزاق المهدي والدعوة إلى الاستسلام أمام الحكم الطاغوتي والعلماني في سوريا
لم يدّخر الجولاني أي غدر أو خيانة للجهاد وأهله من المهاجرين والأنصار لتمرير مشاريع الكفار المحاربين الأمريكيين وشركائهم في سوريا ومع ذلك، فإن سماع كلام شخص كعبد الرزاق المهدي عندما يدعو المجاهدين المخلصين والمستقلين إلى الاستسلام لنظام علماني وحكم ارتدادي فاسد كحكم الجولاني درءاً لغضب أمريكا والصهاينة وعبيدهم، يكون باطلاً من حيث الفقه وخيانة أخلاقية للدين ودعوة إلى الكفر والردة مقابل كسب الدنيا.
يدعو عبد الرزاق المهدي إلى الانضمام إلى الوزارات والمؤسسات الحكومية المبنية على القوانين البشرية العلمانية وهذا يتعارض مباشرة مع التوحيد والإيمان الإسلامي.
الحكم العلماني الارتدادي الذي تحالف وتحصن مع أمريكا والصهاينة والكفار والمرتدين الآخرين ووقف ضد المجاهدين المتمسكين بالشريعة ويُنفّذ حروبه وأهدافه ضد المؤمنين والأحرار وفق أوامرهم، هو بموجب ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ (المائدة: ٥١) واحد من هؤلاء الكفار والمرتدين والانضمام إلى هذه الجبهة نقض صريح للتوحيد والإيمان بالله، لأنه لا يوجد إلا جبهتان: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ (النساء: ٧٦).
في أي جبهة يريد الشيخ عبد الرزاق المهدي أن يضع هؤلاء المهاجرين المجاهدين؟ أليست الحرب في جبهة أمريكا في سبيل الطاغوت؟
يكفي لنا قليل من الصدق مع الله ومع النفس لتعرف في أي جبهة يقف الجولاني وعصابت، وإلى أي كفر وردة يدعو أمثال الشيخ عبد الرزاق المهدي المؤمنين.
أضف إلى ذلك أنه يعلم الشيخ عبد الرزاق المهدي وكل مؤمن بسيط من المهاجرين والأنصار مهما بلغ ذكاؤه أن الحكم لله وحده ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ وأن الدعوة إلى الخدمة في هيكل يرفض حق الله واستبدل شريعته بقوانين كفرية علمانية وصار جزءاً من جبهة أمريكا وشركائها ضد أهل الدعوة والجهاد، تعني قبول تحكيم غير الله.
خلافاً لادعاء هذا الشخص الذي يسمي نفسه مروجاً للدين، فإن الآراء العلمية المعتبرة عند أهل السنة قاطعة وواضحة في التمييز بين المصالحة مع حاكم ظالم مسلم يُطبّق شريعة الله والمصالحة مع حكام أصبحوا أدوات بيد الكفار المحاربين والاحتلال وارتدوا ويطبّقون قوانين الكفر على المسلمين.
فرّق كبار أهل السنة دائماً بين الصبر على الحاكم الظالم المسلم لعدم وجود بديل أفضل لحفظ النظام وبين التعاون مع الحاكم الكافر علمانياً كان أو غير علماني. ما يقترحه الشيخ عبد الرزاق المهدي هو تعاون نشط في الوزارات والمؤسسات الحكومية الأخرى مع حكم بُني على الكفر والفساد والردة. والأصل في هذا الجهاد ضده، فإن عجز المؤمنون عنه فالهجرة مفروضة عليهم.
تعكس نصائح عبد الرزاق المهدي الفكر النجدي لآل سعود الذي يقوم على:
– إثارة الفرقة بين المسلمين بإشغالهم ببعضهم بمسائل فقهية دقيقة أو تفسيرات ذوقية لبعض المفاهيم والمصطلحات الفقهية والشرعية
– ترك الأعداء الكفار المحاربين الرئيسيين والمرتدين الحاكمين على المسلمين
– حشد المسلمين لخدمة أهداف الكفار المحتلين والطاعة العمياء للحكام التابعين والدعوة إلى الاستسلام والخدمة للحكومات المرتبطة بأمريكا والصهيونية تحت غطاء المصلحة.
يمهّد هذا التيار حالياً في سوريا الطريق لحكم كحكم الجولاني الخائن التابع الذي رغم ادعائه التدين هو في الحقيقة أداة لتثبيت سلطة العلمانية ومحاربة المجاهدين ومقاول لمشاريع أمريكا وإسرائيل في سوريا.
الكاتب: أبو أنس الشامي (عبد الرحمن الدمشقي)




