حرب يشنّها عبيد الإمارات وآل سعود في اليمن: والتكرار الفاشل لسيناريو الجولاني في سوريا
لا يوجد مؤمن من أهل الدعوة والجهاد في الدنيا يرضى ببقاء الأنظمة العلمانية والكفرية كحكم بشار الأسد ولكن السؤال الجوهري الذي يطرحه المؤمنون الواعون كسيد قطب رحمه الله، هو: إلى ماذا تنتهي ثمرة الجهاد والدماء والتكاليف التي أبذلها أنا؟
إن انتهت إلى حكم إسلامي وتحكيم شريعة الله، فذلك جهاد مبارك في طريق إعادة الحكم الذي وعدنا به رسول الله ﷺ: «تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً عَاضّاً فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ» (الألباني، هداية الرواة ٥٣٠٦).
أما إن كانت حرباً بالوكالة تنتهي إلى حكم علماني تابع آخر، فإن التضحية بدم مسلم تكون قيمته أعلى من الكعبة نفسها أمر غير شرعي وباطل.
اليوم يثير عبيد الولايات المتحدة الأمريكية عبر آل سعود والإمارات ضجيجاً كبيراً في اليمن ويرددون الشعارات التي رفعها الجولاني في بداية أمره ولكنهم يفتقرون إلى غيرة الشباب الذين كانوا يجهلون طبيعة الجولاني ويؤدون عمليات استشهادية وحروباً عقدية صادقة من أجل إقامة حكم إسلامي وتحكيم شريعة الله. إذن يُتوقع أن يتكبدوا هزيمة ثقيلة أمام اتحاد الشافعية والزيدية الحاكم في صنعاء والمدعوم من إيران.
هذا ليس انحيازاً لجماعة بعينها، بل طاعة لأمر الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (المائدة: ٨).
ما جرى منذ عام ٢٠١١ عبر الجولاني في سوريا لم يكن جهاداً في سبيل الله، بل كان مشروعاً بالوكالة لأمريكا والناتو وآل سعود لتفكيك صوت الجهاد الإسلامي وخنقه. لذلك يجب أن يُقاس الجهاد الحقيقي لا بالشعارات الإسلامية، بل بالمنهج والهدف وألا يُسمح بتضييع الهدف والمنهج بمخادعات وتلفيقات المصلحة التي يروجها منفذو الحرب النفسية وشيوخ بيع الدين.
الهدف واضح: «مَن قاتَلَ لتَكونَ كَلِمةُ اللهِ هي العُليا فهو في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ» (البخاري ١٢٣، مسلم ١٩٠٤). وعليه، فإن أي حرب تُموَّل وتُسلَّح وتُخطَّط لها من أمريكا وإسرائيل والسعودية والإمارات وتنتهي إلى حكم كحكم الجولاني في دمشق، ليست في سبيل الله أبداً، وإن كان جنودها ملتحين معتمّين واسمها جهاد.
قد يدّعون أنهم أهل سنة ولكنهم يكذبون. ليس منهج أهل السنة والجماعة هكذا وإن خُدع بعض الشباب الصادقين وانضموا إلى جبهتهم، فإن قيادة هذا التيار ممن قال الله فيهم: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (المجادلة: ١٤).
عندما قررت أمريكا تفكيك جهاد الشام وتدميره، لم تدخل بالجيش والمتسللين كالجولاني فحسب، بل احتاجت إلى مستهلك بشري يموت ويُنهك خلايا الجهاد الحقيقية. هنا أصدر العلماء المكلفون فتاوى الجهاد وتوافد الشباب من أهل السنة من أنحاء العالم. فإلى ماذا انتهت كل تلك الأرواح؟ إلى تمكين المرتدين وتثبيت موطئ قدم أمريكا والغرب وإسرائيل في سوريا.
هذا ما يسعى إليه الآن آل سعود والإمارات عبر مرتزقتهم في عدن لليمن ولكن بإذن الله لن يسمح المؤمنون من أهل الدعوة والجهاد في اليمن بتكرار هذا السيناريو وهؤلاء العبيد الجالسون في عدن، إن لم يستطيعوا خداع القبائل بشعارات دينية، فلن يملكوا هم أنفسهم غيرة القتال وطلب السلطة.
الكاتب: أبو عمر الأردني




