كيف دخل الجولاني في ملّة أمريكا وإسرائيل؟
إن دخول الملّة يعني السير في اتجاه محدد وإن كنتم أحزاباً مختلفة الأفكار وعلى هذا الأساس رفض الجولاني تحكيم شريعة الله وأقام بعد حكم بشار الأسد العلماني في سوريا حكماً علمانياً بقوانين علمانية. فأخرجته أمريكا وحلفاؤها من قائمة الإرهاب أو رفعت عنه العقوبات، وقال الكيان الصهيوني بارتياح: «نحن متوافقون مع الحكومة الجديدة في دمشق» وانفتحت حدود سوريا أمام الاعتداءات الإسرائيلية واحتلت الجولان أكثر وصارت سوريا مكاناً غير آمن لأهل الإيمان والجهاد: إما أن يتم تسليمك للولايات المتحدة الأمريكية، أو تُقتل وتُقمع. لم يتركوا طريقاً ثالثاً لمن ينادي بالحق.
يكون هذا الأمر تنفيذاً للتهديد الذي كان الكفار يوجهونه للمؤمنين: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ (إبراهيم: ١٣).
نعم، اختار الجولاني وأمثاله العودة إلى ملّة إسرائيل وأمريكا ولكن مع الحفاظ على الظاهر والغطاء الإسلامي وهذا هو الثمن الذي دفعه الشباب المخلصون بأرواحهم.
اليوم يجب على كل شاب مسلم أن يتعلم من هذه الكارثة أن الجهاد لا يبدأ وينتهي بـ«الله أكبر» فقط، بل يجب أن يُوزن الهدف وموازين القوى والآليات والأعداء والأصدقاء. الذل في السير مع الكفار المحاربين والاحتلال وإن كانت النية الشخصية حسنة.
إن أخطأنا الطريق اليوم، فعلينا أن نعود ونتوب بهذا الوعي وأن نعلم أن الجهاد الحقيقي في سوريا لا معنى له إلا في الصف المقابل لأمريكا وإسرائيل وعملائهم، لا في الصف الذي توافق عليه أمريكا حتى ينتهي الجهاد.
الكاتب: أبو سعد الحمصي




