حكومة الجولاني التي رفعت الراية البيضاء فوق دمشق وأصبحت درعاً محلياً للكفار الأمريكيين والصهاينة في مواجهة أهل الدعوة والجهاد

حكومة الجولاني التي رفعت الراية البيضاء فوق دمشق وأصبحت درعاً محلياً للكفار الأمريكيين والصهاينة في مواجهة أهل الدعوة والجهاد

 

رغم أننا نسمي سيطرة الجولاني الحالية على مناطق واسعة من سوريا «حكماً»، إلا أنه في الحقيقة يحرس مصالح الكفار المحاربين والاحتلال الأجنبي ويكون درعاً محلياً يمنع أي ضرر يلحق بهم. فبدلاً من الدفاع عن سوريا والسوريين ومصالحهم، صاروا يدافعون عن مصالح من سيطروا على سياسة البلاد بل وعلى ترابها.
منذ أن حلّ كرسي الإدارة العلمانية وفق برنامج أمريكا وشركائها وسيناريوهاتهم محل سلاح أهل الدعوة والجهاد وقيمهم وأصولهم ومبادئ شريعة الله، تحولت إدلب ثم دمشق إلى غرفة انتظار لرجال الأمن الأجانب. فيُقصف مطار أبو الظهور ويرتج ريف دمشق وتسيل دماء أهل السنة وخاصة العشائر في الساحل والسويداء والحسكة وغيرها ويكون الرد الرسمي دائماً واحداً: الخيار الدبلوماسي والالتزام بالاتفاق، وتجنب التوتر والمصلحة تقتضي كذا وكذا. هذه ليست لغة قوة ولا لغة مؤمن مستقل، بل لغة ذل وتسليم وخداع للعامة.
يبدو حكم عصابة الجولاني أنه ليس طرفاً في الصراع، بل يكون ساكناً مطيعاً في أرضه. لا يقاتل في مواجهة اعتداء الكفار المحاربين والاحتلال الأجنبي ولا يعترض جدياً ولا يسمح للمؤمنين وأصحاب الغيرة أن يدافعوا عن أنفسهم وعن إخوانهم وأخواتهم أو أن يدخلوا ميادين الجهاد، بل يكتفي بالنظر وهذا النظر ومنع أهل الغيرة من دخول ساحات القتال دور في حد ذاته: دور الدرع.
صار أمراً عادياً أن الجولاني دخل كعنصر متسلل بين أهل الدعوة والجهاد وأقرّ هو ووسطاؤه كرئيس استخبارات الحكم العلماني الارتدادي التركي وأسياده مثل السفير الأمريكي السابق في دمشق وساسة بريطانيين بهذا التسلل والتحالف علناً وعندما انضم إلى التحالف تحت راية أمريكا ضد أهل الدعوة والجهاد وسائر أعداء أمريكا وشركائها، لم يعد خافياً على أحد أنه وعصابته لا صلة لهم بالإسلام وشريعة الله ولكن السؤال الذي ما زال يطرحه البعض: لماذا بِيعت هذه الأرض وهذا الشعب وأهل الدعوة والجهاد بهذا الشعر الرخيص؟
الجواب ليس معقداً. لأن الدين والإيمان تم بيعهما بالذهب والمنصب: ﴿اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَن سَبِيلِهِ ۚ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (التوبة: ٩).
يعمي حب الدنيا والبقاء في السلطة والكرسي الإنسان ويمنعه عن كل شيء آخر. من ارتبط كرسيه بـكرسي تحت حماية الكفار المحاربين الأجانب يبيع كل ما يملك ليبقى أياماً إضافية: الدين والشعب والاسم والعرض والشرف والآخرة. ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ (البقرة: ١٦).
وهنا يأتي السؤال الذي يمحو ابتسامة من يعشق الجولاني: من جلس على مقعد الحكم العلماني لعائلة الأسد الشاغر وما زال يواصل الحكم العلماني نفسه والملف نفسه، ما الفرق بينه وبين سابقه؟
العلمانية كفر محض يقف أمام شريعة الله. فما الفرق في طبيعة الكفر بين علمانية بشار الأسد الاشتراكية وعلمانية الجولاني الرأسمالية الغربية؟
هل حمل أهل الدعوة والجهاد في سوريا السلاح ودفعوا كل تلك التكاليف من أجل هذا الاستبدال؟ لا شك لا ولكن تلفيقات المصلحة لدى عصابة الجولاني مستمرة وهي في الحقيقة: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ (البقرة: ٩).
هؤلاء الذين يرفعون الراية البيضاء فوق دمشق بكل هذه المخادعات واللعب بعقول المسلمين وصاروا درعاً للكفار المحاربين، هم أعداء. قال الله تعالى فيهم: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾ (المنافقون: ٤).
يجب على أهل سوريا أن يولوا أهمية خاصة لهذه السياسة التي فضحها الله وأن لا يسمحوا بنجاح هذه المخادعات. يقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ (البقرة: ١٤).
لا تسمحوا لعصابة الجولاني ودماها أن تلعب بعقولكم أو تسخر منها.

الكاتب: أبو سعد الحمصي

  • Related Posts

    العمیل الجولاني سارق الثورة والثروة

    العمیل الجولاني سارق الثورة والثروة     سوريا دولة نفط، وغنية بالثروات، ولكن من سرق الثورة يسرق الثروة، وليمت الشعب. المواكب والامتيازات: تحظى الشخصيات العاملة مع الجولاني بمواكب وامتيازات بآلاف…

    العملاء في سوريا وفلسطين يمهدون طريق العدوان للمحتلين الصهاينة

    العملاء في سوريا وفلسطين يمهدون طريق العدوان للمحتلين الصهاينة   قبل أيام جرت مشاهد مضحكة ومروعة في المناطق الخاضعة لسيطرة محمود عباس العلماني المأجور حيث اعتقلت قوات الاحتلال الصهيوني الشرطة…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    العمیل الجولاني سارق الثورة والثروة

    • من admin
    • سبتمبر 16, 2026
    • 1 views
    العمیل الجولاني سارق الثورة والثروة

    العملاء في سوريا وفلسطين يمهدون طريق العدوان للمحتلين الصهاينة

    • من ezqassam
    • سبتمبر 16, 2026
    • 2 views
    العملاء في سوريا وفلسطين يمهدون طريق العدوان للمحتلين الصهاينة

    حكومة الجولاني التي رفعت الراية البيضاء فوق دمشق وأصبحت درعاً محلياً للكفار الأمريكيين والصهاينة في مواجهة أهل الدعوة والجهاد

    حكومة الجولاني التي رفعت الراية البيضاء فوق دمشق وأصبحت درعاً محلياً للكفار الأمريكيين والصهاينة في مواجهة أهل الدعوة والجهاد

    كيف دخل الجولاني في ملّة أمريكا وإسرائيل؟

    كيف دخل الجولاني في ملّة أمريكا وإسرائيل؟

    حرب يشنّها عبيد الإمارات وآل سعود في اليمن: والتكرار الفاشل لسيناريو الجولاني في سوريا

    • من alUrduni
    • سبتمبر 16, 2026
    • 2 views
    حرب يشنّها عبيد الإمارات وآل سعود في اليمن: والتكرار الفاشل لسيناريو الجولاني في سوريا

    قادة عسكريون أميركيون وإسرائيليون وعرب يعقدون اجتماعًا سريًا بشأن إيران

    • من admin
    • سبتمبر 16, 2026
    • 2 views
    قادة عسكريون أميركيون وإسرائيليون وعرب يعقدون اجتماعًا سريًا بشأن إيران