مقتضیات ضرورية و مقاصد الشريعة: أداة لتحكيم الشريعة أم غطاء للعلمانية؟

مقتضیات ضرورية و مقاصد الشريعة: أداة لتحكيم الشريعة أم غطاء للعلمانية؟

المقدمة
برز اليوم أبو محمد الجولاني الذي قدم نفسه كزعيم جهادي كسياسي علماني يحاول تبرير خيانته وتنازلاته تحت غطاء ” مقتضیات ضرورية و مقاصد الشريعة “. ولكن هل ما يفعله الجولاني حقا هو تكييف هذين المفهومين مع الشريعة، أم إنه مجرد تحرك تدريجي نحو العلمانية تحت غطاء الدين؟ سوف ندرس فيما يلي ما إذا كان من الممكن نقل الحكومة بأكملها من الشريعة إلى العلمانية بحجة مقتضيات الشريعة ومقاصد الشريعة الضرورية.
1. التعريف الدقيق للمقتضیات الضرورية و مقاصد الشريعة
المقتضیات الضرورية: يقصد بها الشروط والضرورات التي تؤثر في تنفيذ بعض الأحكام في زمان ومكان محددين، ولكن هذا لا يعني تغيير أحكام الشريعة، بل تكييفها مع الحفاظ بالإطار الإسلامي.
مقاصد الشريعة: الأهداف العامة للشريعة الإسلامية التي تشمل الحفاظ على الدين والحياة والعقل والنسل والممتلكات. مقاصد الشريعة هي الإطار الذي يستخدم للحفاظ على أحكام الشريعة وتنفيذها وليس كمبرر لتعطيل أو تغيير مبادئ الإسلام!
وتحدث إساءة استخدام هذين المفهومين عندما يتم استخدامهما لتبرير حذفهما أو تشويههما بدلا من تطبيق الحكمين.
ثانيا. تصرفات الجولاني: مقتضيات ضرورية أم انحراف عن الشريعة؟
أ. الاعتراف بإسرائيل وتطبيع العلاقات مع الفلسطينيين: “المقتضيات الحتمية تقتضي أن نعترف بإسرائيل!”
الحقيقة: لم تسمح الشريعة الإسلامية أبدا بالاعتراف بأعداء الإسلام، لكنها أمرت بعدم حكم الكفار ووجوب مواجهة الاحتلال. النتيجة: هذه ليست مقتضيات ضرورية وليس اجتهاد، بل خضوع وخيانة صارخة لقيم الأمة الإسلامية!
ب. تقديم الولايات المتحدة على أنها “مسالمة”: “الهدف من مقاصد الشريعة هو القضاء على الفتنة، لذلك يجب أن لا نواجه الولايات المتحدة!”
الحقيقة: الولايات المتحدة هي أحد الأسباب الرئيسية للفتنة وضرب المسلمين، من غزو العراق وأفغانستان إلى دعم إسرائيل! (وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنكَ ٱلْيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ – بقره: 120) النتيجة: هذا التفكير هو نفس الخضوع وليس المقتضيات الضرورية!
ج) تعطيل الجهاد ضد الكفار: “يجب ألا نعمل ضد إسرائيل، لأنه سيتسبب في خسائر في الأرواح.
الحقيقة: الجهاد هو من مبادئ الإسلام التي لن تتغير! لم يسمح القرآن والسنة أبدا بتعطيل الجهاد بحجة إنقاذ الأرواح، بل أمر بأن يكون دين الله هو الأعلى! النتيجة: قام الجولاني بتعطيل الجهاد ولكنه يسعى بنفس اليد للحصول على الدعم المالي والعسكري من الغرب! هذا هو نفس العلمانية تحت غطاء الشريعة!
د. العلاقات مع الليبراليين والغربيين: “الضرورات تملي أن نتفاعل مع الجميع من أجل الحفاظ على السلطة”
الحقيقة: إقامة علاقات مع الكفار، إذا كان ذلك على حساب التخلي عن أحكام الإسلام، فهي حرام! إن التفاعل مع الغربيين عندما يخلّ بالولاء والبراءة، يعني الوقوع في فخ العلمانية!
النتيجة: لا يقتصر الأمر على عدم مراعاة الجولاني للمبادئ الإسلامية، بل اقترب تدريجيا من العلمانية وحافظ على الغطاء الديني فقط.
ثالثا. هل يمكن علمنة الحكومة بمقتضيات الشريعة الإسلامية ومقاصدها الضرورية؟
الجواب النهائي: لا!
إن المقتضيات والمقاصد الضرورية للشريعة هي أدوات لتحكيم الشريعة بشكل أفضل، وهي لا تبرر التغيير الشامل للحكومة الإسلامية!
لا يمكن أبدا تغيير المبادئ النهائية للإسلام مثل حكم الشريعة والجهاد والبراءة من الكفار وتنفيذ الوصايا السماوية باسم هذين المفهومين! إذا قال أحد: ” سنحول الحكومة الإسلامية إلى جمهورية علمانية بمقتضيات الشريعة ومقاصدها الضرورية “، فهو ليس فقيها ولا مسلما حقيقيا، بل مرتزقة لأعداء الإسلام!
إن المقتضيات والمقاصد الضرورية للشريعة هي “كيفية تحكيم الشريعة بشكل أفضل” وليس “كيفية إلغائها”! إذا قام شخص ما بتشويه الدين باسم هذين المفهومين، فهو علماني يرتدي ثوبا دينيا!
النتيجة: الجولاني: من الجهاد إلى العلمانية!
ادعى الجولاني في البداية الجهاد ولكنه اليوم يدعم إسرائيل والولايات المتحدة! إنه ليس فقيها، بل سياسي علماني في ثوب الشريعة! إن مقتضيات الشريعة والمقاصد الضرورية هي وسيلة تحكيم الشريعة وليست طريقة لإخضاعها!
لذلك فإن تصرفات الجولاني ليست “مقتضيات ضرورية” ولا “مقاصد للشريعة”، بل هي “الإسلام الأمريكي” الذي هدفه العلمنة التدريجية للحكومة باسم الدين!

کاتب: أبوانس الشامي

  • Related Posts

    الجولاني، المتاجرة في الحرية والاعتقالات و متاجرة بالشعارات بلا أفعال

    الجولاني، المتاجرة في الحرية والاعتقالات و متاجرة بالشعارات بلا أفعال     ما يمارسه الجولاني اليوم في المناطق المحررة هو متاجرة بالشعارات بلا أفعال، وعملية ممنهجة لقلب الحقائق وتدمير القيم…

    أن الأيام قد تدور و أن الله يمكر بهم

    أن الأيام قد تدور و أن الله يمكر بهم   لما كان يمارس القتل، وكأنما يمارس لعبة، لم يكن يعلم الغيب ولا يدري ما هو مستقبل الأيام!! ولم يكن يخطر…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    الجولاني، المتاجرة في الحرية والاعتقالات و متاجرة بالشعارات بلا أفعال

    • من admin
    • أبريل 24, 2026
    • 1 views
    الجولاني، المتاجرة في الحرية والاعتقالات و متاجرة بالشعارات بلا أفعال

    أن الأيام قد تدور و أن الله يمكر بهم

    • من admin
    • أبريل 24, 2026
    • 1 views
    أن الأيام قد تدور و أن الله يمكر بهم

    الدجال المحيسني والكذب على الله ورسوله: كيف تنزل آيات الله على قسديين ملحدين مجرمين خونة لايتبعون كتابا ولا شريعة و لا…

    • من admin
    • أبريل 24, 2026
    • 2 views
    الدجال المحيسني والكذب على الله ورسوله: كيف تنزل آيات الله على قسديين ملحدين مجرمين خونة لايتبعون كتابا ولا شريعة و لا…

    رصد دقيق لكل تحرك ضد الصهاينة في سوريا

    • من admin
    • أبريل 24, 2026
    • 3 views
    رصد دقيق لكل تحرك ضد الصهاينة في سوريا

    لا تستصغرن عدوك أبداً مهما كان ضعيفاً

    • من admin
    • أبريل 24, 2026
    • 3 views
    لا تستصغرن عدوك أبداً مهما كان ضعيفاً

    إذا كان المنكر من فعل السلاطين…

    • من admin
    • أبريل 24, 2026
    • 4 views
    إذا كان المنكر من فعل السلاطين…