
إذا كان الجولاني متحالفا مع الشيعة على أساس “حلف الفضول”، فلماذا يرفض التحالف ضد إسرائيل؟
تحدد الشريعة الإسلامية المعايير والمبادئ التي تحكم العلاقات الداخلية والخارجية للمسلمين، أي أن إسرائيل ككافر محتل أجنبي احتلت أجزاء من الأراضي الإسلامية في فلسطين وسوريا ودمرت معظم البنية التحتية العسكرية والعلمية في سوريا بأكثر من 500 غارة جوية. لقد قصفت إسرائيل قبل يومين دمشق وقصفت الطائرات الحربية مدينة درعا حيث أسفرت الغارات عن مقتل ثلاثة أشخاص وهكذا تهدد إسرائيل سوريا والشعب السوري ليلا ونهارا.
اعتمد الجولاني في مواجهة هذا التهديد الإسرائيلي الخطير والواضح على “حلف الفضول” ليعلن استعداده للتعاون مع الحكومة العراقية العلمانية لمواجهة داعش. فلا شك جاء هذا الأمر بالتنسيق مع الولايات المتحدة وبالتزامن مع الهجمات الأمريكية على الحوثيين في اليمن. هاجم الجولاني أيضا حزب الله اللبناني الذي ادعى أنه دخل الأراضي السورية على بعد أمتار قليلة.
إذا كانت هذه الحكومة العراقية العلمانية التي تديرها أغلبية من الشيعة وأقلية من السنة، تعتبر ذات يوم حليفة لحكومة بشار الأسد العلمانية، فقد أصبحت اليوم حليفة للحكومة السورية الجديدة لمحاربة داعش، فلماذا لا يرغب الجولاني في التحالف مع الشيعة ضد اليهود (قتلة الأنبياء) والصهاينة المجرمين المتوحشين اعتماداً على “حلف الفضول”؟
يقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (مائده:8)
يمكن أن ندرك من خلال نبذ المشاعر والبغضاء التي هي في غيرمحلها والميل نحو العدالة والإنصاف اللذين فقدهما البعض ومن خلال التأمل في هذه القضية أن التحالف مع الشيعة ضد الصهاينة المحتلين أقرب إلى شريعة الله والحس السليم من التحالف مع حكومة علمانية دعت إليها الولايات المتحدة ضد جماعة مسلمة معارضة.
إضافة إلى ذلك يجب ألا ننسى أبدا أن الجولاني كان يوماً من الأيام جنديا لأبي بكر البغدادي وقاتل إلى جانب داعش ضد الولايات المتحدة ونفس الحكومة العلمانية في العراق ولكنه اليوم،على العكس من ذلك، ينوي التحالف مع الحكم العلماني في العراق والولايات المتحدة المتحالفة مع هذه الحكومة لمحاربة داعش!
يعلم الجولاني وأنصاره والجماعات المجاهدة ما هو حكم من يتعاون مع الحكومة العلمانية العراقية وبشار الأسد ضد جبهة النصرة وداعش والجماعات الجهادية الأخرى؟
والآن هل هناك مجاهد لا يعرف حكم تعاون الجولاني؟
هذا هو حكم الشريعة إذا لم يكن الجولاني جاء بدين جديد للشعب السوري يمكن تغييره وفقا لأهداف وخطط الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي وإسرائيل.
إن تواجد العملاء في الحكومة الجديدة حوّل سوريا ما بعد بشار الأسد إلى حارس لحدود إسرائيل والأردن وتركيا والعراق ولبنان.
إذن يجب على المجاهدين والثوار الشرفاء الانتباه إلى هذا الخطر الذي يمثله فلول نظام بشار الأسد العلماني الإجرامي وعملاء الولايات المتحدة وتركيا والذين تسللوا إلى حكومة الجولاني ويسيطرون على الشؤون العسكرية والأمنية والتعليمية والتشريعية والخارجية وغيرها. فخطر هؤلاء يفوق خطر عدد قليل من الشبيحة المجرمين مثل مقداد فتحية الذي وقف ضد المجاهدين علناً.
الكاتب: عز الدين القسام