لماذا لا ينوي الجولاني مواجهة الصهاينة المحتلين على الأراضي السورية؟

لماذا لا ينوي الجولاني مواجهة الصهاينة المحتلين على الأراضي السورية؟

انعقد اجتماع بين رئيس الوزراء الإسرائيلي ديفيد بن غوريون ورئيس الوزراء التركي عدنان مندريس في صيف عام 1958 وكانت “النتيجة لهذا الاجتماع اتفاقية سرية للغاية للتعاون الشامل” بين الموساد ووكالة المخابرات والأمن الوطني التركي. لتكون تركيا منذ ذلك الوقت حتى اليوم حليفة أمنية وإستراتيجية للكيان الصهيوني على الرغم من كل التوترات والعروض السياسية. فإن طبيعة التحالف الأمني بين تركيا كعضو بارز في النيتو وإسرائيل ليست هشاً.
اعترف رئيس الوزراء التركي ورئيس المخابرات التركية بتعاون الجولاني الفعال والهام مع الجانب التركي في محاربة الجماعات التي يسمونها هم وشركاؤهم جماعات إرهابية (مثل القاعدة وغيرها) كما اعترف الجولاني بأنه على اتصال مع تركيا منذ بداية الثورة. فيمكن التعبير بسهولة عن القول الشائع بين الناس إن الجولاني عميل المخابرات التركية في سوريا.
على الرغم من أن إسرائيل وتركيا قد تكون لديهما خلافات حول مصالح مادية معينة مثل جميع الدول العلمانية، إلا أنهما لم تختلفا أبدا في النضال ضد أهل الدعوة والجهاد في جميع الأراضي الإسلامية وكانتا جزءا من جيش الكفار والمرتدين المحليين ضد أهل الدعوة والجهاد إلى جانب الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأفريقي وغيرها.
ألسنا نرى اليوم ما يفعله الجيش التركي العلماني والمرتد في الصومال ضد المجاهدين وأصحاب التوجه الشرعي؟ أو ما فعل في مالي واليمن وأفغانستان والعراق وليبيا وغيرها؟
لذلك فإن السبب الرئيسي لعدم وجود صراع بين الجولاني مع الصهاينة المحتلين هو قضايا خارجية وليس لأسباب داخلية.
ولكن البعض يحاول إجبار الناس على إظهار أن سبب عدم مواجهة الجولاني مع المحتلين الصهاينة الذين احتلوا أجزاء من سوريا بعد بشار الأسد هو عامل داخلي وأن الجولاني لا يريد الدخول في حرب جديدة حتى يسترضي الدول العالمية والمؤسسات العلمانية لتعترف به هذه الدول!
إذن ينبغي القول: بأي ثمن يرضى الكفار العلمانيين في العالم وتعلن المؤسسات العلمانية الدولية مثل الأمم المتحدة رضاها لكي يتم الاعتراف بحكومة الجولاني؟
– هل الثمن يساوي الصمت في مواجهة احتلال الكيان الإسرائيلي الذي يحظى بدعم شامل من هذه الدول العلمانية والأمم المتحدة العلمانية؟
-هل الثمن يساوي الصمت في مواجهة تقسيم البلاد الذي تريده إسرائيل وهذه الدول العلمانية في العالم؟
-هل الثمن يساوي الصمت في مواجهة الهجمات الإسرائيلية على البنية التحتية العسكرية والعلمية للبلاد وقتل الشعب السوري في هذه الهجمات؟
ولا يمكن للجولاني أن يسترضي هؤلاء الكفار إلا بطريقة واحدة: أن يتبع الأمة ومنهجية هؤلاء الكفار العلمانيين وأن يتخلى عن الثوابت والمبادئ الإسلامية وبالطبع الإعراض عن لأمة الإسلامية، كما يقول الله تعالى: ” وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ(البقرة: 120)
فإن الجولاني لا يخطط على الإطلاق للصدام مع الصهاينة المحتلين نظراً إلى هذه الظروف الخارجية والداخلية التي أعدها لنفسه ولحزبه.

المؤلف: أبو عمر الأردني

  • Related Posts

    الجولاني وقسد وجهان لعملة واحدة

    الجولاني وقسد وجهان لعملة واحدة تمكن عبد الله أوجلان الملحد ذو التوجه الشيوعي واليساري الذي دخل سوريا في الثمانينيات بفضل تفكيره الهجين من استقطاب عدد من الأكراد السوريين الذين حرموا…

    الرسالة التي یحملها إعلان الولایات المتحدة والكيان الصهيوني عن رضاهما عن أحمد الشرع إلى الشعب السوري

    الرسالة التي یحملها إعلان الولایات المتحدة والكيان الصهيوني عن رضاهما عن أحمد الشرع إلى الشعب السوري أثار تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    الجولاني وقسد وجهان لعملة واحدة

    الجولاني وقسد وجهان لعملة واحدة

    الرسالة التي یحملها إعلان الولایات المتحدة والكيان الصهيوني عن رضاهما عن أحمد الشرع إلى الشعب السوري

    الرسالة التي یحملها إعلان الولایات المتحدة والكيان الصهيوني عن رضاهما عن أحمد الشرع إلى الشعب السوري

    تحذير من استمرار الاحتلال الصهيوني في سوريا

    • من ezqassam
    • يناير 7, 2026
    • 7 views
    تحذير من استمرار الاحتلال الصهيوني في سوريا

    نقد منهجي وتاريخي على فشل التيارات الإسلامية في سوريا والعالم العربي

    نقد منهجي وتاريخي على فشل التيارات الإسلامية في سوريا والعالم العربي

    كلمة موجّهة إلى الشيخ عبد الرزاق المهدي عن إجابته على السؤال: هل يجوز الترحّم على قادة حماس وهم تحالفوا مع إيران و…؟

    • من ezqassam
    • يناير 6, 2026
    • 11 views
    كلمة موجّهة إلى الشيخ عبد الرزاق المهدي عن إجابته على السؤال: هل يجوز الترحّم على قادة حماس وهم تحالفوا مع إيران و…؟

    یجب على أتباع الجولاني أن يردوا على بعض الأسئلة في مطلع السنة الجديدة الميلادية!

    یجب على أتباع الجولاني أن يردوا على بعض الأسئلة في مطلع السنة الجديدة الميلادية!