الدعوة الرسمية والحكم الرسمي في سوريا كلاهما لا يعتبران إسلامياُ

الدعوة الرسمية والحكم الرسمي في سوريا كلاهما لا يعتبران إسلامياُ

بعد أن مُنع الشيخ عبد الرزاق المهدي من التدريس ورفعت بعض العقبات عنه بوساطة بعض الأشخاص، رأينا مع ذلك أن مدير أوقاف دمشق منع تدريس اثنين من الشيوخ المجاهدين في ريف دمشق.

هنا يجب القول بصراحة وبلا مواربة: ليس ما يُقدَّم اليوم باسم «الدعوة المُدارة» دعوة على منهج أهل السنة والجماعة الصحيح ولا ما يحكم مناطق كبيرة من الشام يُحسب ولو ذرةً حكماً إسلامياً. لأن كلا التيارين وقع في الانحراف والتلبیس وسوء فهم العلماء.

التيار الذي يدّعي الدعوة ويسمي نفسه «بالدعاة» لا فن له إلا الأمر والنهي الشخصي للناس ويُشغل المجتمع دائماً بمسائل فقهية دقيقة وخلافات مذهبية فرعية ويُلهي الناس بمناقشات هامشية حتى تُنسى قضايا الأمة الكبرى.

لكن عندما يأتي الأمر إلى الكفر والردة والاحتلال والاستعمار وسيطرة العدو، يسكتون ويُقطع لسانهم، أو يدفنون الحقيقة بتأويلات شرعية مصطنعة.

وحقيقة الحكم القائم على مناطق كبيرة من سوريا أظهرت للجميع أنه ليس إسلامياً ولا مستقلاً وإنما يتنفس في ظل احتلال أمريكا والغرب والكيان الصهيوني.

من مثل هذا الحكم يُنتظر خدمة الدين الإسلامي؟ يُنتظر الدفاع عن الشريعة؟ يُنتظر دعم المسلمين والمجاهدين؟ لا شك لا وتوقع ذلك منه خداع بحت للنفس.

لا يرى هؤلاء العلماء والمدعون للدعوة عدوان أمريكا والغرب، ولا يرون احتلال الصهاينة، ولا يرون سفك دماء المسلمين في سوريا على يد الصهاينة والتحالف تحت راية أمريكا ولكنهم ينشطون في تقييد الدعاة المخلصين ومراقبة المنابر وإسكات صوت الحق.

إذن فالمشكلة في الدعوة المقيدة والحكم التابع ليست مجرد منع التدريس، بل هي علامة صريحة على مشروع لكبح الدين.

عندما يقيس مدير الأوقاف الداعية بـالورقة والتعليمات، فهو يريد إسلاماً خالياً من المتاعب وإسلاماً لا يرى الاحتلال ولا يسمي الاستعمار ويُهمّش الشريعة.

ولكن خلف هذا المنع حقيقة مرة أي الذين يديرون المنابر والعلماء يريدون دعوة لا تتبرأ من كفر الحكم ولا تتبرأ من احتلال تركيا وأمريكا والصهيونية ولا تتحدث عن قمع أهل الدعوة والجهاد المخلصين. فحين يوافق الداعي هذا القالب يُطلق سراحه ويُشجع.

أما الدعوة التي تشير إلى حاكمية الشريعة وتتحدث عن استقلال الأمة أو تطرح أسئلة كبيرة، فهي تصبح فوراً غير منظمة وغير إدارية وغير مرغوب فيها.

وهنا يبرز العلماء المتظاهرون ظهوراً بارزاً ويصنعون ضجيجاً في التفاصيل الفرعية وهم لا يسمعون ولا يرون أي شيء أمام الاحتلال والسلطة. فلا بيان منهم ضد عدوان الصهاينة والمحتلين الآخرين ولا موقف ضد إذلال الأمة ولا كلمة ضد تطبيع الاحتلال والعلاقات مع الصهاينة.

هذا الصمت من العلماء المتظاهرين ليس سهواً، بل اختيار.

الكاتب: ابن التيمية (أبو زبير الحلبي)

  • Related Posts

    دمشق في طريقها إلى الصهاينة

    دمشق في طريقها إلى الصهاينة يقدم فندق “رويال سميراميس” في قلب العاصمة السورية لأول مرة منذ عقود، طعام الكوشر لليهود العائدين لزيارة وطنهم. يتم إعداد الأطباق السورية التقليدية مثل الحمص…

    الشاهد الدقيق لهذه الآيةفي  سوريا : “ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم

    الشاهد الدقيق لهذه الآية في  سوريا : “ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم هذا هو الشاهد الدقيق لهذه الآية التي يقول فيها الله تعالى: “ولن ترضى عنك…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    دمشق في طريقها إلى الصهاينة

    دمشق في طريقها إلى الصهاينة

    الشاهد الدقيق لهذه الآيةفي  سوريا : “ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم

    • من admin
    • أبريل 7, 2026
    • 2 views
    الشاهد الدقيق لهذه الآيةفي  سوريا : “ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم

    الجولاني من قناع الثورة إلى عمالة بلاحدود

    • من admin
    • أبريل 7, 2026
    • 3 views
    الجولاني من قناع الثورة إلى عمالة بلاحدود

    جيش الإحتلال الإسرائيلي يختطف شاب من منزله بقرية كودنا بريف القنيطرة الجنوبي

    • من admin
    • أبريل 7, 2026
    • 5 views
    جيش الإحتلال الإسرائيلي يختطف شاب من منزله بقرية كودنا بريف القنيطرة الجنوبي

    سترجع دمشق بعون الله إلى الطريق الذي سار عليه أيمن شربجي ومروان حديد وإبراهيم اليوسف ….

    • من admin
    • أبريل 6, 2026
    • 3 views
    سترجع دمشق بعون الله إلى الطريق الذي سار عليه أيمن شربجي ومروان حديد وإبراهيم اليوسف ….

    حرب إيران و حول تشدق ترمب المستمر أنه لا يوجد أقوى منهم على الأرض

    • من admin
    • أبريل 6, 2026
    • 4 views
    حرب إيران و حول تشدق ترمب المستمر أنه لا يوجد أقوى منهم على الأرض