سوريا من معاقل مصير الأمة وميدان مشاريع الاحتلال
سوريا، رغم أن الجهاد وبعض مناطق أرضها قد عُرضت للبيع أو حتى بيعت فعلياً، إلا أنها بفضل الخصلة الجهادية لأهل هذه المنطقة وبقاء الجهاد في سبيل الله في قلوب المؤمنين تُعد مع أهل فلسطين أهم المعاقل الأخرى من جسد الشام الكبيرة في وجه مشاريع أمريكا والصهاينة في المنطقة؛ معقل يتعرض في الوقت ذاته لضغط الاحتلال الخارجي ونفوذ العملاء.
في سوريا، تعمل أمريكا وحلف النيتو عبر قواعدها وضغوطها الأمنية والهندسة السياسية والكيان الصهيوني عبر احتلال الجولان والهجمات المتكررة وفرض الوقائع الميدانية، بينما يُساعد العملاء والتيارات التابعة والمشاريع الأمنية الداخلية بأسماء مختلفة على تمهيد طريق الاحتلال فعلياً.
وبالنظر إلى التجارب التاريخية يمكن القول إن الاحتلال لا يدوم بدون عميل والتاريخ المعاصر يُظهر أمثلة قريبة على ذلك. فأمريكا لم تنجح أبداً في تثبيت سيطرتها دون عامل داخلي، سواء في العراق بعد 2003، أو أفغانستان على مدى عشرين عاماً من الاحتلال، أو فلسطين وسوريا وليبيا والصومال ومالي وغيرها، حيث لعب العملاء دائماً دوراً مكملاً للمحتل.
ويمكن أن نرى أيضاً أن الاحتلال المباشر من الكفار المحاربين الأجانب مكلف، أما العميل الداخلي فهو رخيص التكلفة وفعال ومدمر.
بهذا المنظور يمكن القول إن مشروع أمريكا وإسرائيل في سوريا ليس مجرد سيطرة أمنية، بل تحييد الإسلام وكبح أي تيار إسلامي مستقل وتطبيع الاحتلال (خاصة في الجولان) وإزالته من الضمير العام وتحويل سوريا إلى منطقى أمنية بشكل دائم لتبرير الوجود الأجنبي وتحويل الشام إلى جدار يحمي الكيان الصهيوني وقطع صلة الشام بقضية فلسطين في النهاية.
فإذا تمكّن مشروع أمريكا وحلفائها الغربيين والصهاينة في سوريا تمكناً كاملاً، فإن لذلك تداعيات خطيرة على المنطقة، منها:
– ليس داخل الحدود السورية فحسب، بل خارجها أيضاً ويتلقى أهل الدعوة والجهاد ضربات جسيمة.
– فلسطين تُهمَّش فعلياً.
– مشروع الاحتلال يمتد إلى أراضٍ أخرى.
– الضغوط تتوسع نحو العراق وأفغانستان والمناطق الإسلامية الأخرى.
– الأمة الإسلامية ستواجه مشكلات مضاعفة وإذلالاً استراتيجياً وانهياراً معنوياً.
في مثل هذه الظروف، يجب على التيارات الشرعية والإسلامية خاصة أهل الدعوة والجهاد المخلصين في سوريا، أن يوضحوا توجههم بوضوح وألا يقعوا في فخ الأولويات المفروضة والمشاريع الانحرافية وأن يحافظوا على تركيزهم الفكري والسياسي والاجتماعي والعسكري على أمريكا وإسرائيل وحلف النيتو وعملائهم وألا يسمحوا للمحتل والعميل بأن يحقق هدفه عبر إطالة الزمن وإثارة الخلافات.
الكاتب: مروان حديد





