الجولاني و حراسة الاحتلال الصهيو ني و أن الاستعمار لا يرحل إلا إذا فقد ادواته المحلية
بعد مظاهرات درعا سمحت إسرائيل للجولاني بنشر 200 عنصر من وزارة الدفاع لحماية الحدود وبسلاح فردي فقط، فبعد أحداث السويداء منعت إسرائيل وجود أي عنصر من وزارة الدفاع في جنوب سوريا إلا بموافقتها، وإنما عناصر من الأمن العام لضبط الأوضاع بالسلاح الشخصي فقط أو ما تسمح به إسرائيل.
1. دول الطوق:
تشخيص الحالة الراهنة للأمة العربية يستوجب الغوص في عمق الأزمات الهيكلية التي تحول دون تحقيق التحرير الشامل، والقول بأن زوال الاحتلال مرتبط بزوال أنظمة بعينها ليس مجرد رأي سياسي، بل هو استقراء لواقع ميداني يمتد لعقود حيث أصبحت هذه الأنظمة تمثل العمق الاستراتيجي والأمني للكيان الصهيوني بدلا من أن تكون درعا لأمتنا وشعوبنا، فوجود الكيان يعتمد بشكل اساسي على منظومة من الحكام الوكلاء الذين يطوقون فلسطين بجدار من الاسمنت والاتفاقيات الأمنية، لخنق خطوط الإمداد عن أهلنا في فلسطين.
هؤلاء الحكام اختاروا خندقا معاديا لتطلعات شعوبهم في استرداد المسجد الأقصى لمصالحهم الشخصية.
2. مرتزقة الإعلام:
لا حاجة لمعرفة دور الإعلام في تحويل إخفاقات الحكام إلى إنجازات، ونشر الأكاذيب والوعود الفارغة، والمتتبع للمرتزقة يعلم أنه لا يكاد يمضي يوما إلا ويتحدثون عن أوهام وخيالات إن أحسنّا الظن بهم.
وأخطر من ذلك نشر الشائعات السرية: فالجولاني يعد العدة بطائرات مسيرة، وخلفه دعم سري من الخليج!
3. إسقاط الحكام قبل الاحتلال:
إن التاريخ يخبرنا أن الاستعمار لا يرحل إلا إذا فقد ادواته المحلية، وإن إسرائيل اليوم ليست مجرد جيش ومستوطنات، بل هي شبكة مصالح معقدة تمتد خيوطها إلى قصور الحكم من طنجة إلى جاكرتا مرورا بالعواصم الخليجية والعربية والإسلامية، وإن كسر هذه الخيوط هو البداية الحقيقية للنهاية، فالكيان الصهيوني يعلم يوما بعد يوم: أن سقوطه يبدأ لحظة خروج هذه الشعوب عن سيطرة أنظمتها العميلة، ولحظة استعادة الجيوش العربية لعقيدتها القتالية الصحيحة التي تعتبر الصهيوني هو العدو الأول والوحيد.
4. نحو وعي ثوري شامل:
إن المعركة القادمة هي معركة وعي بالدرجة الأولى، حيث يجب أن تدرك الجماهير أن طريق القدس لا يمر عبر استجداء الحلول من المنظمات الدولية بل يمر عبر تطهير العواصم العربية من التبعية والارتهان للخارج، وأن كل يوم يبقى فيه هؤلاء الحكام على كراسيهم، هو يوم إضافي في عمر الإحتلال الصهيوني، لذا فان العمل على إسقاط هذه الحكومات التابعة لأمريكا، هو واجب شرعي ووطني وقومي، لا يقبل التأجيل لأن تحرير الإنسان المسلم من قيود الاستبداد هو المقدمة الضرورية والوحيدة لتحرير الأرض من دنس الاغتصاب.
5. الخاتمة:
إن الأمة التي ترهن قرارها لأعدائها هي أمة محكومة بالشتات، وإن فجر الحرية لن يبزغ إلا إذا تحطمت أصنام التبعية التي نصبتها القوى الاستعمارية في بلادنا، فمتى ما استردت الشعوب كرامتها في الداخل سقطت هيبة الاحتلال في الخارج، وتهاوت أركانه التي يستمدها من ضعفنا وتشرذمنا وصمتنا على الخيانة التي تمارس جهارا نهارا باسم السيادة والواقعية السياسية الكاذبة، فمتى يكون ذلك؟




