الشام و التصفية الممنهجة تحت مسميات وذرائع شتى
مقدمة: منذ سنوات وأرض الشام تشهد فصولا من التصفية الممنهجة تحت مسميات وذرائع شتى كأن الثوار بالأمس يهمسون خوفا من الشرائح الغامضة التي تزرع في سيارات القادة الميدانيين والمنافسين لتأتي طائرات التحالف وتنهي الحكاية بلمحة بصر، واليوم تبدلت الأداة وبقي الهدف واحدا فصارت النوبة القلبية هي العدو الجديد الذي يختطف المعارضين لنهج الجولاني أحمد الشرع في تحول دراماتيكي يثير ألف علامة استفهام حول من يمسك بمشرط الجراح ومن يوزع صكوك الموت.
1. سياسة الأرض المحروقة داخليا:
لم يعد سرا أن الرئيس يسعى لإعادة تدوير نفسه ضمن المنظومة الدولية، وهو ما يتطلب منه تطهير بيئته الداخلية من كل صوت حر يرفض سياسة الانبطاح أو المساومة على مبادئ الثورة الأولى، والانتقال من التخلص من الخصوم عبر الإحداثيات إلى التخلص منهم في الزنازين الصامتة بظروف غامضة ليس إلا دليلا على إفلاس أخلاقي وسياسي، ومحاولة لإحكام قبضة حديدية لا تقبل الشريك ولا تعترف بالمعارض.
2. الثورة ليست وقودا للنزوات:
يا أبناء الثورة الشرفاء، يا من بذلتم الغالي والنفيس من أجل الكرامة والحرية: لا يجوز أن تتحول تضحياتكم إلى وقود لطموحات شخصية تباع وتشترى في سوق السياسة الدولية، فالنهج الانبطاحي الذي نراه اليوم ومحاولات التقرب من القوى التي لا تريد خيرا بسوريا، هي طعنة في خاصرة كل شهيد خرج ينشد العدل.
إن انتظار الدور كالشياه في مسلخ الصمت هو انتحار جماعي.
3. هبة واحدة لإنقاذ ما تبقى:
إن التاريخ لا يرحم من يفرط في أرضه وقضيته، والسكوت عن تصفية الكوادر الثورية واحدا تلو الآخر يعني منح القاتل رخصة مفتوحة للاستمرار المطلوب، واليوم ليس الصدام العبثي بل الوقفة الشعبية الواحدة، والهبة التي تستعيد القرار المختطف وتقتلع جذور الاستبداد الجديد قبل أن يتمكن من رقابكم جميعا.
4. الخلاصة:
الشام ليست مزرعة خاصة لأحد، والثورة السورية التي انطلقت من حناجر المظلومين لن تنتهي بين مخالب الشرائح أو جدران المعتقلات الصامتة، فاستعيدوا زمام المبادرة، فالحرية لا تهدى، بل تنتزع ممن ظنوا أن دماء السوريين جسر لعروشهم الزائلة.






