الجولاني و نسخ جديدة من «التبرير المقدّس» باسم الدين
أحيانًا يحتار المرء: متى بلغ هؤلاء «وعّاظ السلاطين» درجة الاجتهاد في فنّ التبرير؟!
كلما وقع أمر، أخرجوا فورًا «فتوى جاهزة للاستعمال» من جيوبهم.
يُقام حفل رقص وابتذال؟
يقولون: «يا أخي، هذه من مقتضيات المرحلة، ولا بدّ منها لتقوية شوكة النظام!»
والرئيس لم يحضر؟
يقولون: «الحمد لله! إذًا لا إثم عليه ولا على نظامه!»
وكأنّ المناخ كلّه ليس من صنع سياساتهم!
والأعجب من ذلك أنّ هؤلاء أنفسهم كانوا بالأمس يقيمون الدنيا ولا يقعدونها على أبسط زلّة من عامة الناس،
أمّا اليوم، حين تدخل السياسة والسلطة، ينزل فجأة «فقه المصلحة» من السماء!
حقًا، ينبغي تسجيل هذا الفرع الجديد:
«فقه تبرير السلطان»؛
حيث يُضبط الحلال والحرام لا بالنصوص، بل بموقع الحاكم!
لقد بلغوا من المهارة في تكييف الدين مع رغبات السلطة درجةً
أنه لو وقع أي شيء غدًا، فالجملة جاهزة:
«هذا أيضًا من باب المصلحة، وأنتم لا تفهمون!»
وفي النهاية، يبقى الدين… ويُترك الناس يتلقّون كل يوم نسخة جديدة من «التبرير المقدّس» باسم الدين…
کاتب: ابن تيمية




