تملك قرارک بيدک و لا تقبل أن تكون في الهامش
الوقوف في منطقة الانتظار لم يعد خيارا مقبولا حين تتعرض الأمة لهجمة وجودية وحين تصبح الجبهات المحيطة بالكيان الصهيوني في أمس الحاجة لكل طلقة وكل جهد، فالمرحلة الحالية تفرض على الأحرار مراجعة شاملة لبوصلة الصراع بعيدا عن حسابات المصالح الضيقة، وبعيدا عن القيادات العميلة.
1. ساعة الحقيقة:
لماذا يجب انتزاع المبادرة من تجار الجبهات؟
لقد أثبتت التجارب القريبة والبعيدة أن الشعوب التي تنتظر الإذن من قيادات مشبوهة لتمارس حقها في المقال والدفاع عن كرامتها هي شعوب محكوم عليها بالتبعية، واليوم يقف المجاهد أمام مفترق طرق تاريخي: إما أن يظل وقودا لمعارك جانبية واتفاقيات أمنية، ينسج خيوطها الطاغية ومن هم على شاكلته أو أن يستعيد هويته كجزء من انتمائه الإسلامي الحقيقي الذي يوجه فوهة البندقية نحو العدو الأصيل.
2. كسر طوق العمالة والمراوغة:
لم يعد سرا أن طغاتنا تحولوا إلى حراس لليهود، وضباط إيقاع بما يخدم مصالح القوى الدولية وإسرائيل، متخلية عن واجبها الأساسي في إقامة الشريعة، ورفع راية الجهاد، لنصرة قضايا الأمة، وأهمها قضية فلسطين، فالتلاعب بالمبادئ وتحويلها إلى مجرد أدوات للمناورة السياسية هو خيانة لله ولرسوله ولدماء الشهداء. والخروج من عباءة الطاغية ليس مجرد اختيار، بل هو ضرورة شرعية ووطنية لتصحيح المسار.
3. استلهام روح الصمود:
واجه السوريون بصدورهم العارية وإمكاناتهم البسيطة أعتى الآلات العسكرية في العالم ولم ينتظروا حينها أحدا يوجههم، تلك الروح القتالية هي التي يجب أن تبعث اليوم في كل مكان، والحلول كثيرة منها:
١- تشكيل تحالفات عابرة للحدود، والتنسيق مع القوى الصادقة التي تقارع الصهيونية والأمريكان فعلا لا قولا.
٢- العمل الفردي والجماعي المستقل: إنهاك العدو الصهيوني يتطلب وحدة الساحات، وهذا لن يحدث طالما أن الأمة مكبلة بقرار قيادات براغماتية، تبحث عن إرضاء النصارى على حساب أشلاء المظلومين.
4. الخيار الوحيد:
إن استمرار الثقة بوعود الطاغية هو رهان على سراب، لقد جعل من المصالح ترسا يحمي به نفوذه بينما تخلى عن الشريعة وما فيها من القيم والمبادئ، وتركوا العدو يستبيح دماء المسلمين في فلسطين، والمسجد الأقصى يئن تحت أقدام المحتلين، لذا فإن استراتيجية إدارة الظهر للعملاء هي الخطوة الأولى نحو تحرير الإرادة المستقلة للشعوب، وخاصة دول الطوق المجاورة للصهاينة، وفق الخطوات التالية:
١- اعتزال الطغاة العملاء الذين يعملون لخدمة الصهاينة و الناتو.
٢- تفعيل العمليات النوعية التي تستهدف المصالح الصهيونية، واستغلال انشغال العدو بجبهات أخرى .
٣- بناء جسور التنسيق مع كل من يحمل السلاح ضد المشروع الصهيوني الأمريكي وتجاوز الخلافات المنهجية والطائفية من أجل الهدف الأسمى وهو مصلحة الأمة، والعودة بها إلى مجدها وعزها، وتحرير الأقصى.
5. خاتمة:
التاريخ لا يرحم المترددين، والجغرافيا لا تحمي من لا يملك قراره بيده، فإذا كانت الحكومات والقيادات قد اختارت الاستثمار في الصمت أو العمالة المبطنة، فإن على الأفراد والمجموعات المؤمنة بفرضية الجهاد، وقدسية المعركة، أن تتحرك، وإلا فهو البقاء في حظيرة التبعية لعملاء العلمانيين الذين يخدمون الصهاينة.
لقد آن الأوان لتعود البندقية المسلمة إلى مسارها الصحيح، لأجل تحرير البلاد والعباد من المحتلين.




