تعبير «النواقص والتقصير» الذي يروّجه بعض أنصار أبو محمد الجولاني في سوريا
إنّ هذا الكلام الذي يروّجه بعض أنصار أبو محمد الجولاني في سوريا يحتاج إلى وقفةٍ نقديّةٍ جادّةٍ ودقيقة.
أولاً: إنّ تعبير «النواقص والتقصير» ليس مجرد وصفٍ عابر، بل هو مفهومٌ له حدوده ومعاييره. فهل المقصود به مجرد ترك بعض الجزئيات في التطبيق؟ أم أنّ الواقع يتعلّق بإهمال أحكامٍ شرعيةٍ أساسيةٍ في مجال التشريع والحكم؟
فإذا كان الأساس التشريعي قائماً على بنيةٍ وضعيةٍ أو غير منضبطةٍ بالمرجعية الشرعية، فهل يصحّ وصفه بـ«النقص»؟ أم أنّ ذلك انحرافٌ في أصل البنية ومخالفةٌ جوهريةٌ لمقتضى الشريعة؟
ثانياً: إنّ معالجة هذه «النواقص» لا يمكن أن تتمّ عبر ترميمٍ سطحيّ داخل البنية نفسها، بل إنّ الرجوع إلى الشريعة — إن أُريد به الإصلاح الحقيقي — يقتضي تغييراً في أصل النظام، لا مجرد تعديلاتٍ جزئية؛ إذ لا يمكن إصلاح بنيةٍ قائمةٍ على أساسٍ غير شرعي.
ثالثاً: إنّ الحديث عن «الحفاظ على الحكومة» باعتبارها ثمرة «خمسين عاماً من الجهاد» يتجاهل حقيقةً مهمّة، وهي أنّ هذا الجهاد الممتدّ في بلاد الشام قد تعرّض في الواقع إلى المصادرة والتحريف والاختطاف، حتى أُخرج عن مساره، وشُوّه هدفه، وأُفرغ من مضمونه وحقيقته.
وبالتالي، فإن ما يُطرح اليوم لا يمكن اختزاله في «نواقص قابلة للإصلاح»، بل هو إشكالٌ أعمق يتعلّق بطبيعة المشروع نفسه، ومدى انسجامه مع المرجعية الشرعية التي يُفترض أن يقوم عليها.
إنّ تجاهل هذه الحقيقة لا يؤدي إلى إصلاحٍ، ولا إلى حلّ الإشكال، بل يكرّس التناقض بين الخطاب والواقع.
کاتب: ابن تيمية




