حكومة الجولاني في سوريا تمثل الفساد والخيانة لأهل الدعوة والجهاد والثورة
على الرغم من أن الثورة الأخيرة التي تم بيعها قاتلت فيها مجموعات علمانية من الجيش السوري الحر الحكم العلماني لبشار الأسد وكانت هذه المجموعات والأفراد من أهل السنة في سوريا وليس من مجتمعات الدروز والنصيرية والعلوية واليزيدية والمسيحية، إلا أن الغالبية العظمى من معارضي حكم بشار الأسد العلماني كانوا من المؤمنين وأهل الدعوة والجهاد الذين كانوا يعارضون أي شكل من أشكال العلمانية وحكم أي علماني بأي شكل أو مظهر أو تحت أي اسم أو رسم وعلى الرغم من أن هؤلاء المؤمنين وأهل الدعوة والجهاد تم بيعهم لصالح العلمانيين وتعرض الجهاد وأهله للغدر والخيانة من قبل عصابة الجولاني، إلا أنه من الضروري أن نعلم أن انتفاضة الشريعة تعود إلى السنوات التي كانت قبل هذه الفترة القصيرة التي استمرت 14 عامًا ثم استمرت منذ عهد حكم حافظ الأسد العلماني وفي مراحل مختلفة، وبإذن الله لن تنطفئ نار هذا التيار بخيانة أمثال الجولاني.
إذا رأينا أن ثمرة كل تلك التضحيات البشرية والمالية لأهل سوريا من المهاجرين والأنصار والناس قد تحولت إلى حكم علماني آخر من النوع الغربي وتسليم المزيد من الأراضي السورية للمحتلين الصهاينة وتركيا أيضًا كمحتل إلى جانب الآخرين تأخذ نصيبها من سوريا، فذلك بسبب الظل الثقيل لتلك الآفات على أرض كانت يومًا رمزًا للأمل.
لم تكتف حكومة الجولاني، سواء في إدلب أو في دمشق بنكث وعوده لأهل الدعوة والجهاد والثورة، بل هو في طور إعادة إنتاج الهياكل الفاسدة للنظام السابق، بل وأسوأ من ذلك. لا يمكن مقارنة الحكومات العلمانية الحالية بحكومات القرون الماضية التي كانت تدار عادة من قبل عائلة واحدة. يكون في الوضع الراهن أحد أهم أسس الفساد في الأنظمة الاستبدادية العلمانية هو تعيين الأفراد بناءً على العلاقات العائلية وليس الكفاءة أي عندما يتم تعيين ابن عم وزير الدفاع باسل سويدان وزيرًا للزراعة، فهذا يعبر بوضوح عن تشكيل حلقة مغلقة وعائلية من السلطة في عصابة الجولاني.
يرى الشعب الذي سالت دماؤه لتحطيم نظام الفساد والمحسوبية للأسد العلماني، اليوم أن نظامًا علمانيًا مشابهًا، بل وأسوأ منه، يتشكل بوجوه جديدة فقط، مما يقضي على ما تبقى من ثقة الجمهور ويكسر روح الثورة ويدل على أن هذه الطريقة هي نفس الطريقة التي يستخدمها الطواغيت في الماضي والحاضر لتعزيز سلطتهم ليتم تشكيل الحكومة التي تتكون من الأقارب والموالين بلا قيد أو شرط وليس من المتخصصين والأشخاص الأكفاء.
حالة ابن المستشار مرهف أبو قصرة الذي كان سابقًا سمسارًا في تركيا والآن وصل إلى منصب المستشار بفضل علاقات والده ونفوذه هي مثال آخر على هذا الخداع والرياء. الحقيقة هي أن وراء هذه النجاحات الظاهرية لا يكمن الجهد والموهبة، بل العلاقات والمحسوبية. يمثل هؤلاء الأفراد الظلم واليأس للشباب الذين يسعون للحصول على مكانة لائقة دون دعم ويعتمدون فقط على قدراتهم.
تعني الثورة القضاء على الفساد وإقامة العدل ولكن عندما يجلس السماسرة تحت غطاء المستشارين والوزراء على مقاعد السلطة ويقدمون أنفسهم كخبراء بالكذب والخداع، فهذا يعني إفراغ الثورة من محتواها الأصلي.
الكاتب: أبو سعد الحمصي




