الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الفلسطيني محمود عباس وجهان لعملة واحدة في العمالة للأعداء والخيانة للمسلمين
دعنا نقبل هذه الحقيقة قبل كل شيء: لا يعرف دين العلمانية المقرب والبعيد، بل أظهر مرارًا أن شر المرتد العلماني القريب أكبر من شر الكفار العلمانيين الأجانب على المسلمين.
إلى جانب ذلك، إذا رأيت على سبيل المثال مرتدًا علمانيًا محليًا يتعاون مع جميع الكفار العلمانيين الأجانب ويدخل ويسير في نفس الجبهة والمسار فذلك لأن دينهم واحد وهو دين العلمانية. ألم تروا كيف هرع كل هؤلاء المسلمين المؤمنين من جميع أنحاء العالم لمساعدة الجهاد في سوريا؟ فما هو السبب؟ السبب هو أن ديننا جميعًا واحد، تمامًا كما أن دين العلمانيين واحد. إذن لا تسمحوا للمرتدين العلمانيين وجماعة المنافقين الذين يتواطئون معهم بخداعكم بشعارات قومية واقتصادية وشبه إسلامية وغيرها.
رأينا قبل الجولاني أمثال عبد الناصر في مصر وعلي عبد الله صالح في اليمن والمرتدين الصغار مثل محمود عباس الذين على الرغم من أنهم نشأوا من مذاهب وقوميات وجغرافيات مختلفة، إلا أن سياساتهم تجاه الكفار المحاربين العلمانيين الأجانب والمؤمنين في الأراضي الإسلامية متماثلة وهي خدمة الكفار العلمانيين من نفس العقيدة والفكر الذين هم إخوانهم ومعاداة أهل الدعوة والجهاد الذين هم أعداؤهم وأعداء إخوانهم.
مع الأخذ في الاعتبار أن أمثال محمود عباس والجولاني عملاء وأن مصالح إخوانهم لها الأولوية على الحفاظ على مصالح ومكانة هؤلاء العملاء مثل مبارك في مصر وزين العابدين في تونس. فلا تكون أنشطتهم الدبلوماسية ومفاوضاتهم غير المثمرة إلا ألعاباً لتسلية المسلمين، ما نراه في سجل حزب التحرير الفلسطيني الاشتراكي العلماني (فتح) منذ اتفاقية أوسلو حتى الآن.
لم تكن نتيجة هذه المفاوضات سوى إدارة أهل الدعوة والجهاد وضربهم من قبل هؤلاء الخونة وتقدم مشاريع الاستيطان وتثبيت الاحتلال الصهيوني وتطبيع الاحتلال ومع ذلك، نرى أن محمود عباس لا يكتفي بمحاربة المؤمنين المجاهدين بجهازه الأمني الخائن والمرتد ولا يتخذ أدنى رد فعل تجاه جرائم الصهاينة ضد الفلسطينيين، بل وصل الأمر به في الحرب النفسية إلى حد الشتم العلني للمؤمنين المجاهدين وأعداء الاحتلال الصهيوني أمام ملايين المسلمين والكفار ويصفهم بـأولاد الكلاب ليطلقوا سراح الرهائن الصهاينة الذين كانوا إحدى أوراق المجاهدين الرابحة ضد وحشية الصهاينة.
هل سب الصهاينة “أولاد الخنازير” مرة واحدة على كل هذه الجرائم التي ارتكبوها ضد أهل فلسطين لما يقرب من سبعة عقود؟ أو الأمريكيين المتوحشين الذين هم الداعمون الرئيسيون لهؤلاء الصهاينة المسعورين؟ لا، بل هؤلاء الكفار الأمريكيون والصهاينة هم أسياد علمانيون ومن نفس الفكر والدين وهم على حق في كل الأحوال.
بالطبع، لم نر محمود عباس يسب أمثال أبي شباب المرتد الذي ارتكب كل تلك الخيانة والجرائم في شرق رفح لكي يخدم الصهاينة وضد المجاهدين وأهل غزة. يسير الجولاني وعصابته في نفس المسار بشعارات مشابهة لمحمود عباس. فعلى سبيل المثال، عندما يقول أهل السنة مستشهدين بآيات وأحاديث صحيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم “الجهاد ماض إلى يوم القيامة”، يقول الجولاني وعصابته، بينما مناطق من الأراضي السورية احتلها الكفار المحاربون الأجانب، إن الجهاد قد انتهى وقد تغيرنا والجهاد ينتمي إلى الماضي والآن يجب التعايش مع العالم العلماني والتصالح معهم.
في رأيكم، ما الفرق بين هذه الصيغة وصيغة الخونة في الدول الإسلامية الأخرى في الماضي والحاضر والتي نتيجتها أن المسلمين يقدمون التنازلات دائمًا ويتنازلون ويتصالحون ويستسلمون لتنفيذ سيناريوهات الكفار المحاربين الأجانب في أراضيهم؟
إذن إن رأيتم أن الكيان الصهيوني يذبح ويأسر ويعذب أهل غزة أمام العالم ويحتل المناطق السورية ويقتل من يشاء بحرية أو يفتش منازل المسلمين السوريين ويأسرهم وإذا رأى ضرورة لذلك ينقلهم إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة وأن رد فعل محمود عباس والجولاني المشترك هو الصمت بحجة عدم إعطاء الصهاينة المزيد من الذرائع وعدم تصعيد التوتر وإذا أظهر أحد مقاومة ضد هؤلاء الكفار المحاربين فيصبح المشكلة الرئيسية التي يجب إيقافها، فإننا ندرك الصيغة المشتركة للذل التي يتبعها الخونة. هنا تكفينا التجربة القريبة لفلسطين والسجل الأسود للمرتدين العلمانيين في المفاوضات والتنازلات أمام الكفار العلمانيين المحاربين الأجانب لندرك أن مثل هذا التوافق من قبل الخونة الداخليين لن يجلب للشعب لا الاستقلال والسلام الحقيقيين ولا الأمن وإذا رأينا أن أحمد الشرع يسلك نفس المسار الذي سلكه أمثال محمود عباس وفشل فيه، فعلينا أن نتوقع النتائج المتكررة لمثل هذه الخيانة في سوريا أيضاً.
الكاتب: عز الدين القسام (حمد الدين الإدلبي)




