الخونة الذين يحكمون دمشق والذين يبيعون الدين يتحولون إلى الأذرع الرئيسية للكفار المحاربين الأجانب في سوريا
لقد تعرف أهل السنة في سوريا على مدى سنوات على جماعات جهادية مختلفة ذات شتى التعاليم وعرضوا حياتهم للخطر في سبيل هذه التعاليم التي كانت تقول لهم إن طريق السعادة والخلاص لا يكون إلا باتباع الهداية والوقوف في وجه الظلم والفساد ولكننا رأينا في النهاية أنه أثبت الجهاد والثورة اللذان وقعا في يد خائن مثل الجولاني للسوريين والعالم كله مرة أخرى كيف أن هناك بين المسلمين أنفسهم من تحولوا إلى أعداء حقيقيين في الباطن بظاهر الدين وادعاء الولاء للإسلام. هؤلاء هم الخونة الذين استخدموا مكانتهم ونفوذهم لخدمة أهداف أعداء شريعة الله بقيادة أمريكا.
نعم، لقد عرفنا على مدى عقود عديدة، خيانة العلمانيين المرتدين المحليين بشعارات قومية واقتصادية ووطنية والجميع ينتظر أهل الدعوة والجهاد لإنهاء مسار هؤلاء الخونة ولكن عندما يسلك من يدعي الجهاد والدعوة مسار المرتدين العلمانيين، فيدرك المؤمنون أنهم لم يدعموا أهل الدعوة والجهاد المخلصين، بل كانوا يسيرون في طريق جماعة المنافقين.
إذن نشهد اليوم في سوريا التي وقعت تحت حكم الجولاني أن الخونة من الحكام والقادة السياسيين، إلى بعض العلماء وباعة الدين، جميعهم يخدمون أعداء شريعة الله بقيادة أمريكا. لم يدرهؤلاء ظهورهم لمصالح الأمة الإسلامية وأهل سوريا فحسب، بل أصبحوا “ذراعا” لأمريكا من خلال خداع الناس ودعم سياسات التدخل الأجنبي للكفار المحاربين.
على الرغم من أن مرتدين قسد والصهاينة الدروز من عصابة الهجري هم من الخونة المعروفين في سوريا، إلا أنهم كانوا أقل شأناً وأصغر من أن يتمكنوا من إلحاق أضرار كبيرة بأهل سوريا دون وجود الجولاني وعصابته بل إن هؤلاء الخونة من عصابة الجولاني والهيئات الشرعية المختلفة المتوافقة معهم هم من أوصلوا أمريكا والصهاينة إلى كل هذه القوة والهيبة في سوريا بأفعالهم ومهدوا الطريق لتغلغل وسيطرة هؤلاء الكفار المحاربين على حكم سوريا: وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (الأنعام/ 129).
اليوم ومع زوال هذا الطاغوت الكبير و”رأس الأفعى” أي أمريكا، في منطقة الخليج بعد الحرب مع إيران والجبهة المتحالفة معها، فإن الخونة وباعة الدين وقعوا في خوف شديد من أن يفقدوا مكانتهم وموقعهم في سوريا مع زوال “رأس الأفعى” ومصدر الفساد العالمي، وتنهار أسس قوتهم. يعود هذا الخوف إلى اعتمادهم الكامل على أمريكا. فكان الشيخ أسامة بن لادن تقبله الله كان محقاً عندما قال إن أمريكا هي رأس الأفعى التي تزول الحكومات العميلة الأخرى تلقائياً بزوالها في المنطقة. إذن، يجب على جميع أهل الدعوة والجهاد أن يركزوا في حربهم المسلحة والنفسية على أمريكا باعتبارها “رأس الأفعى”.
على الرغم من أن الله تعالى يقول: وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ (هود/ 113)، إلا أن فئات من الدعاة والخطباء، كما في زمن حكم البعث العلماني، قد مالوا هذه المرة إلى الظالمين الموالين للغرب من عصابة الجولاني وهؤلاء مثل عصابة الجولاني يسيرون في طريق يتم فيه اتخاذ الكفار المحاربين الأمريكيين-الصهاينة والغربيين كأولياء، بينما يخاطب الله المؤمنين قائلاً: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا (النساء/ 144).
يتوجه هذا الحكم غلى المؤمنين، فهل من يسمون أنفسهم مؤمنين ينوون باتخاذ أمريكا وشركائها والمرتدين مثل الجولاني أولياء، أن يثبتوا للجميع أنهم من جماعة المنافقين أيضاً ؟
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعان على خصومة بظلم، أو يعين على ظلم، لم يزل في سخط الله حتى ينزع (الألباني، السلسلة الصحيحة 1021)
– من أعان ظالمًا ليدحض بباطله حقًا، فقد برئت منه ذمة الله ورسوله (السيوطي، الجامع الصغير 8455)
هل هناك ظلم أكثر من كفر الجولاني البواح وعصابته الذين انضموا تحت راية أمريكا بحجة محاربة الإرهاب؟ وهي دولة لا يوجد أكثر ظلما منها في بلاد الشام من سوريا ولبنان وفلسطين إلى مناطق من سيناء مصر والأردن ومناطق من العراق وتركيا؟
يا من تعتبرون أنفسكم دعاة ومجاهدين، هل تدركون أنكم وقفتم بجانب الجولاني الخائن وأصبحتم أذرعًا لأمريكا والصهاينة والكفار المحاربين الغربيين في سوريا والمنطقة؟
الكاتب: أبو عُمَر الأردني




