محمود عباس وأحمد الشرع وجهان لعملة واحدة وهما يساومان على الكرامة وقيم شعبهما في مزاد علني!
يمكن تفسير القول إن تاريخ بعض الشخصيات يتكرر في دول مختلفة بالنظر إلى الشريعة على النحو التالي: يمكن لأي شخص أن يقتدي بأنبياء الله وأتباعهم الصادقين وهنا يكرر تاريخ هؤلاء العظماء، كما يمكنه أن يقتدي بالكفار مثل فرعون وهامان وقارون وأبي جهل ومسيلمة الكذاب وأمثالهم، وهنا يكرر تاريخ هؤلاء المجرمين في زمانه.
إذن إلى جانب الفرقة الناجية التي سوف تعيش حتى يوم القيامة والتي تتكرر ويصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله بصفة القتال المسلح: “لا تَزالُ طائِفةٌ مِن أُمَّتي يُقاتِلونَ على الحَقِّ ظاهِرينَ إلى يَومِ القيامةِ” (مسلم 156 – الألباني، صحيح الجامع 7293)، شهد تاريخ الإسلام دائمًا ظهور أشخاص في ثوب القيادة ولكنهم يطعنون الأمة بخناجرهم. ظهر بالأمس أفراد مثل مسيلمة الكذاب وسجاع وطلحة والأسود بن كعب العنسي ويظهر اليوم أفراد من العلمانيين المرتدوين مثل محمود عباس في فلسطين وأحمد الشرع في سوريا وهما مثالان بارزان لمشروع العلمانية والحرب على أهل الدعوة والجهاد والأحرار ووظيفتهما قمع الصادقين في ميادين الدعوة والجهاد والمقاومة وإضفاء الشرعية على احتلال الكفار المحاربين.
يسير محمود عباس بتنسيقه الأمني مع المحتلين وأحمد الشرع بتنفيذه للمشاريع الغربية والصهيونية والطواغيت العربية التدريجية بالضبط على خطى ياسر عرفات الخائن في مراحلها الأولى وما زال أمامهما بعض الوقت ليصبح أحمد الشرع محمود عباس في سوريا. إنهما يعتبران المقاومة مغامرة والألعاب السياسية العلمانية التي ترضي أمريكا والصهاينة حكمة ومصلحة مطلقة بينما يضعهما القرآن بسبب هذا التبعية، في عداد الأعداء. “وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ” (المائدة/51).
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا ضُيِّعَتِ الأمانةُ فانتَظِرِ السَّاعةَ، قال: كيفَ إضاعَتُها يا رَسولَ اللهِ؟ قال: إذا أُسنِدَ الأمرُ إلى غيرِ أهلِه فانتَظِرِ السَّاعةَ.” (البخاري 6496).
أعظم أمانة هي شريعة الله والحكومة الإسلامية والجهاد في سبيل الله ودماء الشهداء والأراضي الإسلامية. يتاجر محمود عباس بدماء الفلسطينيين منذ سنوات ويجعل أحمد الشرع اليوم بتغيير قناعه شريعة الله والجهاد والمجاهدين والدماء التي سالت في الشام سلمًا للوصول إلى كرسي القبول الغربي. لقد تمسكا هما بحبل السي آي إيه والموساد البالي بدلاً من الاعتماد على شريعة الله والجهاد والمؤمنين.
يتفق كبار فقهاء أهل السنة، بمن فيهم الإمام ابن حزم الأندلسي وشيخ الإسلام ابن تيمية، على أن: كل من يعين الكفار على المسلمين ويقف في صفهم، فقد خرج من دائرة الإسلام وانضم إلى صف المرتدين.
اتحد محمود عباس والجولاني في اعتناق دين العلمانية بدلاً من دين الله وقد أصبح محمود عباس بملاحقته وسجن مجاهدي حماس والجهاد جناحًا أمنيًا لإسرائيل ويكرر أحمد الشرع أيضًا بتصنيفه لخصومه الجهاديين كالإرهابيين وسعيه لاسترضاء ترامب والغرب نفس سيناريو السلطة الفلسطينية في سوريا.
منطق هذين الشخصين بسيط ومهين وهما يقنعان متابعيهما بأنه إذا ارتكبت أمريكا جريمة، فإنها مصلحة بل إن الجولاني يقدم ترامب على أنه رسول سلام وقد رأينا أي سلام جلبه ترامب لأهل غزة بدعم حيوانات مفترسة مثل الصهاينة المتوحشين. بالطبع، هذان الشخصان إذا أطلقت المقاومة رصاصة، فإنهما يصفانها بـالإرهاب والخطأ.
يستخف محمودعباس بجركة حماس والجهاد الإسلامي منذ سنوات ليشتري ابتسامة البيت الأبيض وتل أبيب ويقول الشرع اليوم: “لقد تغيرنا والمقاومة الأيديولوجية أصبحت من الماضي.” هذا هو الانفصال عن الشريعة والانضمام إلى النظام الدولي الكفري العلماني.
الكاتب: عز الدين القسام (حمد الدين الإدلبي)




