يجب توحيد الجبهة والمسار في الجهاد ضد العدو المشترك في سوريا في الخطوة الأولى

يجب توحيد الجبهة والمسار في الجهاد ضد العدو المشترك في سوريا في الخطوة الأولى

 

لقد أصبحت اليوم سوريا جزءًا من المناطق التي احتلها الكفار المحاربون الأجانب والمرتدون في المنطقة. فإن جهاد الدفع فرض عين على كل مؤمن سوري، كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية السوري: “وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعًا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يُشترط له شرط؛ بل يدفع بحسب الإمكان، وقد نص على ذلك العلماء، أصحابنا وغيرهم، فيجب التفريق بين دفع الصائل الظالم الكافر، وبين طلبه في بلاده” (الفتاوى الكبرى: 4/ 608).

 

فلا شك أن جميع المذاهب الإسلامية تجمع على هذا القول لشيخ الإسلام. على سبيل المثال:

 

– يقول ابن عابدين وهو من الأحناف: “وفرض عين إن هجم العدو على ثغر من ثغور الإسلام فيصير فرض عين على من قرب منه، فأما من وراءهم ببعد من العدو فهو فرض كفاية إذا لم يُحتجْ إليهم، فإن احتيج إليهم بأن عجز من كان بقرب العدو عن المقاومة مع العدو أو لم يعجزوا عنها ولكنهم تكاسلوا ولم يجاهدوا، فإنه يفترض على من يليهم فرض عين، كالصلاة والصوم لا يسعهم تركه، وثم وثم إلى أن يفترض على جميع أهل الإسلام شرقًا وغربًا على هذا التدريج”. (حاشية ابن عابدين: 3/238، وبمثل هذا أفتى الكاساني: بدائع الصنائع: 7/72، وابن نجيم، البحر الرائق: 5/191، وابن الهمام، فتح القدير لابن الهمام: 5/191).

 

– وجاء عند المالكية في حاشية الدسوقي: “ويتعين الجهاد بفجء العدو”، قال الدسوقي: “أي توجه الدفع بفجء (مفاجأة) على كل أحد وإن امرأةً أو عبدًا أو صبيًا، ويخرجون ولو منعهم الوليُّ والزوجُ وربُّ الدَّين.” (حاشية الدسوقي: 2/174، وبه قال الدردير: الشرح الكبير: 2/ 174، وابن أبي زيد القيرواني: الفواكه الدواني: 1/ 396).

 

– وجاء عند الشافعية في نهاية المحتاج للرملي: “فإن دخلوا بلدة لنا وصار بيننا وبينهم دون مسافة القصر فيلزم أهلها الدفع حتى من لا جهاد عليهم، من فقير وولد وعبد ومدين وامرأة”. (نهاية المحتاج: 8/58، وانظر مغني المحتاج: 4/ 219).

 

– ويقول ابن قدامة وهو من الحنابلة: “ويتعين الجهاد في ثلاثة مواضع: “إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان، وإذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم، وإذا استنفر الإمام قوما لزمهم النفير.” (المغني: 8/345).

 

ويقول العلامة المحقق ابن القيم أيضًا: “قتال الدفع أوسع من قتال الطلب وأعم وجوبًا؛ ولهذا يتعين على كل أحد … وهذا كجهاد المسلمين يوم أحد والخندق، ولا يشترط في هذا النوع من الجهاد أن يكون العدو ضعفي المسلمين فما دون، فإنهم كانوا يوم أحد والخندق أضعاف المسلمين، فكان الجهاد واجبًا عليهم؛ لأنه حينئذ جهاد ضرورة ودفع، لا جهاد اختيار” ([10]).

 

أيها المؤمنون في سوريا! أيها المهاجرون والأنصار ويا أهل الدعوة والجهاد! هل تستجيبون لهذا الإجماع من الأمة أم تتجاهلون يوم القيامة؟

 

إلى جانب ذلك، لا بأس أن نقول: يا من تتبعون الجولاني، اليوم يسيطر عدو الأمة الإسلامية المشترك أي الصهاينة المحتلون وداعميهم الأمريكيون على فلسطين والشام والعديد من الأراضي الإسلامية. ألم يحن الوقت لتستيقظوا وتتركوا الاقتتال مع أهل الدعوة والجهاد وتقفوا في جبهة واحدة ضد هؤلاء الأعداء المحتلين الرئيسيين؟

 

أليس الجهاد ضد إسرائيل وأمريكا وتركيا المحتلة أولوية؟ أم إنكم ستستمرون في الاقتتال مع أهل القبلة والصراعات مع إخوانكم المسلمين بحجج جاهلية وتبريرات الرويبضة وتتجاهلون يوم القيامة؟

 

ألا تدركون حقًا أنكم تقاتلون إلى جانب أمريكا وشركائها ضد أهل الدعوة والجهاد بسبب الحمية الجاهليية التي لا يمكن تبريرها وأن غضبكم ودعوتكم ودعمكم أعمى وغير شرعي، بينما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مَن قُتِلَ تَحتَ رايةٍ عُمِّيَّةٍ، يَدعو عَصَبيَّةً أو يَنصُرُ عَصَبيَّةً، فقِتلةٌ جاهِليَّةٌ.” (مسلم 1850) أي: من قاتل ومات تحت راية عمية (تعصب قبلي أو جماعي أو طائفي…) فموته موت جاهلي.فاستيقظوا، هل تريدون القتال تحت راية الحمية ضد إخوانكم المجاهدين، بينما يشتغل العدو الرئيسي بالقمع والقتل في القنيطرة ودرعا والقدس وغزة؟

 

أدرك جميع المؤمنين وأعداء أمريكا والصهاينة أن عدوهم الرئيسي ليس أهل سوريا الذين ينوون محاربة هؤلاء الأعداء المحتلين الأجانب، كما يعلمون أنه يجب أن يكونوا في نفس الجبهة والمسار مع جميع هؤلاء المقاتلين. فهل ستنضم أيها الذي تسمي نفسك مجاهدًا أو محررًا، إلى الجبهة المباركة التي تقاتل الصهاينة وأمريكا؟ أم إنك ستستمر في اتباع أمثال الجولاني وتياره أو غيرها من الجماعات المنعزلة والمسببة للفرقة وتتجاهل قتال العدو المشترك؟

 

الكاتب: عز الدين القسام (حمد الدين الإدلبي)

  • Related Posts

    فضيحة الفساد والدولارات القذرة والخيانة للشريعة في الشام

    فضيحة الفساد والدولارات القذرة والخيانة للشريعة في الشام   أيها الإخوة والأخوات المؤمنون ويا من تحملون في قلوبكم قضية الجهاد والدفاع عن الدين والمظلومين! انظروا بعناية فائقة إلى المؤامرات والخيانات…

    الجولاني يخون المثل والقيم الجهادية ويمثل شخصية تماثل نظاماً علمانياً عميلا عربياً

    الجولاني يخون المثل والقيم الجهادية ويمثل شخصية تماثل نظاماً علمانياً عميلا عربياً   لقد حدثت التحولات الشخصية والفكرية للجولاني على مدى 14 عامًا من الثورة بشكل تدريجي ومرحلي، لدرجة أنه…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    فضيحة الفساد والدولارات القذرة والخيانة للشريعة في الشام

    فضيحة الفساد والدولارات القذرة والخيانة للشريعة في الشام

    يجب توحيد الجبهة والمسار في الجهاد ضد العدو المشترك في سوريا في الخطوة الأولى

    • من ezqassam
    • يونيو 7, 2026
    • 1 views
    يجب توحيد الجبهة والمسار في الجهاد ضد العدو المشترك في سوريا في الخطوة الأولى

    الجولاني يخون المثل والقيم الجهادية ويمثل شخصية تماثل نظاماً علمانياً عميلا عربياً

    • من abuaamer
    • يونيو 7, 2026
    • 1 views
    الجولاني يخون المثل والقيم الجهادية ويمثل شخصية تماثل نظاماً علمانياً عميلا عربياً

    يجب على أهل الدعوة والجهاد في سوريا أن يشكلوا جبهة موحدة ويتحركوا نحو توحيد الصفوف في الجهاد ضد العدو المشترك

    يجب على أهل الدعوة والجهاد في سوريا أن يشكلوا جبهة موحدة ويتحركوا نحو توحيد الصفوف في الجهاد ضد العدو المشترك

    الصمود الإبراهيمي أمام فراعنة العصر أو هناك مسمار مثل الجولاني يعزّز سلطة الكفار المحاربين الأجانب

    الصمود الإبراهيمي أمام فراعنة العصر أو هناك مسمار مثل الجولاني يعزّز سلطة الكفار المحاربين الأجانب

    “لابو لابو ” المسلم الذي قتل ماجلان

    • من admin
    • يونيو 6, 2026
    • 5 views
    “لابو لابو ” المسلم الذي قتل ماجلان