يا أتباع الجولاني! يا عطون وشاشو وشيوخ الجولاني! أين غيرتكم تجاه اعتداءات الصهاينة؟
يقول الله جل جلاله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (المائدة/54)
أما في سوريا فنحن نتعامل مع جماعة شبه مافياوية وقاسية وعنيفة تمارس القمع تجاه المؤمنين من أهل الدعوة والجهاد وأهل السنة والجماعة ولكنها لينة وذليلة ومتساهلة إلى أقصى حد مع المرتدين والكفار المعتدين والمحتلين الأجانب كالصهاينة.
نوجه الخطاب إلى هذه الجماعة التي زعمت الجهاد ذات يوم: ألا ترون كيف ترد دار الإسلام إمارة أفغانستان الإسلامية ردًا قاسيًا على اعتداءات دار الكفر الطارئة أي باكستان التي هي عميلة لأمريكا في المنطقة؟ لقد سد مجاهدو الإمارة الإسلامية الحدود بإيمان وشجاعة وأظهروا للمعتدين أن أرض الإسلام ليست لعبة للأعداء.
أما أنتم الذين ادعيتم الخلافة والجهاد ذات يوم وتظهرون اليوم قوتكم لأهل السنة والجماعة في سوريا وخاصة للمهاجرين العزل، فلماذا لا تبدون رد فعل مماثلًا تجاه الكيان الصهيوني الذي وصل إلى أبواب دمشق؟
هل حكومة الجولاني العلمانية أقل من إمارة أفغانستان الإسلامية من حيث عدد القوات ومساحة الأرض وحتى عدد الأسلحة؟ أم إن طريقكم قد يشبه طريق الكفار المحتلين الأجانب والمرتدين وظهرت عليكم علامات الذل والوهن؟
الله جل جلاله يقول: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ (الأنفال/ 60)
طبقت إمارة أفغانستان الإسلامية هذه الآية وجهزت خيولها الحربية؛ أما أنتم في سوريا فلم تسلوا سيوفكم من أغمادها. فقولوا لنا، بعد أن شكلتم حكومة كفرية علمانية ألغت شريعة الله ورفعت القوانين العلمانية وبعد أن أصبحتم عبيدًا لأمريكا والغرب والصهاينة، لماذا قاتلتم؟ بينما جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما القتال في سبيل الله؟ فإن أحدنا يقاتل غضبًا، ويقاتل حمية، فرفع إليه رأسه -قال: وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائمًا- فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله عز وجل. (أخرجه البخاري 123، ومسلم 1904)
لا حاجة للبحث، انظروا هل جعلتم شريعة الله وحكمه وكلمته أعلى وأسمى من القوانين الكفرية، أم جعلتم القوانين الكفرية العلمانية أعلى من قوانين وشريعة الله؟ بينما فرض الله جل جلاله الجهاد ضد الكفار المحاربين المحتلين فرض عين، فما هي كلمة الله التي تدافعون عنها في سوريا وأنتم صامتون أمام المحتل الصهيوني؟
لا نرى غيرة في الجولاني ومفتيه المتشدقين ولكن يا أتباع الجولاني! إذا كانت إمارة أفغانستان الإسلامية بإمكانيات قليلة تقف في وجه باكستان وتتحدث عن الدفاع عن دار الإسلام، فلماذا أنتم بكل تلك الأسلحة والدعم، لا توجهون حتى طائرة مسيرة واحدة نحو المحتلين الصهاينة في القنيطرة ودرعا والجولان؟
هل يكون الكيان الإسرائيلي أقدس من باكستان؟ أم إن إسلامكم العلماني يختلف عن إسلام أفغانستان الجهادي؟
لقد أصبحتم بخضوعكم لأمريكا وطاعتكم لها وتحالفكم معها ضد المجاهدين مثل كرزاي في بلاد الشام وشملكم هذا الحكم الذي يقول فيه الله جل جلاله: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (المائدة/ 51)
إن لم تكونوا قد تصالحتم مع أمريكا وإسرائيل، فلماذا تقاتلون من أجلهم وتتركون لهم الساحة مفتوحة؟ هذا هو التولي، وإن أنكرتم ذلك باللسان.
جاء الجولاني عندما كان جنديًا لأبي بكر البغدادي إلى الشام لنصرتها والجهاد في سبيل القدس. فانظروا كيف احتلت إسرائيل اليوم سوريا واستهدفت دمشق.
يقول الله جل جلاله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (التوبة/ 123) لقد وصل الصهاينة إلى دمشق، أي أقرب أعدائكم. لماذا لا توجد شدة وغلظة لدى الجولاني وعصابته تجاه الكفار المحتلين الخوارج والعلمانيين المرتدين في الداخل؟ لماذا لا يمتلكون غيرة؟ أم إن الشدة والغلظة تشمل المؤمنين من أهل الدعوة والجهاد فحسب؟
الكاتب: المولوي نور أحمد الفراهي





