كذب الوعود ومرحلة السقوط و سلطة الجولاني أمام محك حقيقي واختبار مباشر مع الشارع السوري
شهدت سوريا في الآونة الأخيرة تحولات متسارعة، وضعت سلطة الجولاني أمام محك حقيقي واختبار مباشر مع الشارع السوري، وفي ظل الوعود المتكررة بالإصلاح والتنمية ونهوض الاقتصاد، يجد المواطن السوري نفسه محاصرا بين خطابات رنانة يطلقونها في الساحل والجزيرة والشمال، وبين واقع معيشي مترد يزداد صعوبة يوما بعد يوم، مما يطرح تساؤلات جادة إلى متى يستمر هذا الكذب.
1. الوعود وأزمة الواقع المتردي:
يعيش الشعب السوري حالة من الإحباط بسبب الفجوة الكبيرة بين التصريحات الرسمية والواقع على الأرض، وبالرغم من الوعود المتكررة بتحسين الأوضاع المعيشية، إلا أن النقص الحاد في الخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء والغذاء والخبز والمحروقات لا يزال سيد الموقف، ولا تزال هذه السياسات ظاهرة صوتية لا تقدم حلول فعلية لمعانات المواطنين اليومية.
2. معاناة أهل الجزيرة وإيقاف الحراقات:
شكل قرار السلطة بإيقاف حراقات النفط البدائية في منطقة الجزيرة ضربة قاسية لآلاف العائلات التي كانت تعتمد عليها كعامل رئيسي لتأمين لقمة العيش، ورغم أن القرار سوّق تحت بند تنظيم القطاع أو الأسباب البيئية، إلا أن عدم توفير بدائل اقتصادية وفرص عمل حقيقية للمتضررين تسبب في شلل كبير للحياة الاقتصادية هناك، وزاد من معدلات الفقر والبطالة في منطقة تعاني أصلا من التهميش.
3. التوازن السياسي والتعامل مع الحواضن الشعبية:
تثير السياسات الإغاثية والخدمية للحكومة تساؤلات حول آليات التوزيع والدعم، حيث يرى البعض أن هناك محاباة لمناطق معينة مثل السويداء على حساب المناطق التي تشكل الحاضنة الشعبية الأساسية للمشروع، وهذا التباين في التعامل يولد شعور بالإقصاء لدى الفئات التي تحملت العبء الأكبر، وسط تحذيرات من أن استمرار إهمال الحاضنة الوفية قد يؤدي إلى تآكل الدعم الداخلي للحكومة.
4. حالة الاحتقان ومخاطر الانفجار الشعبي:
يتصاعد الاحتقان في النفوس نتيجة تراكم الأزمات وغياب الحلول الجذرية، مما يفتح الباب أمام احتمالات الانفجار الشعبي إذا لم يتم تدارك الأمر بشكل عاجل، فإن صبر الشارع السوري نابع من حرصه على الحفاظ على مكتسبات الثورة وتجنب الفوضى، لكن هذا الصبر مرتبط بقدرة السلطة على تغيير نهجها، والبدء في تنفيذ إصلاحات حقيقية تلامس حياة الناس اليومية بدلا من الاعتماد على المسكنات والعهود الجوفاء.
5. الخاتمة: إن الاستمرار في سياسة إقصاء الحاضنة الشعبية وتجاهل الاحتياجات الأساسية لها يشكل خطرا حقيقيا على استقرار المنطقة ومستقبلها الإداري، ولقد أثبت الشعب السوري قدرة فائقة على الصبر والتحمل حرصا منه على عدم خسارة المكتسبات التي دفع ثمنها غاليا، إلا أن هذا الصبر ليس شيكا على بياض، ولذلك فإن السلطة مطالبة اليوم بالانتقال من مرحلة الوعود الخلبية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي على الأرض، وإعادة ترتيب أولوياتها، بما يضمن كرامة المواطن، ودعم الفئات التي شكلت السند الحقيقي لها، لأن التاريخ يعلمنا أن الحواضن الشعبية إذا ما استمر التضييق عليها وإهانتها، فإن خيار الانقلاب يصبح مسألة وقت لا غير.




