الولايات المتحدة قوة تتدهور! هل يصيب فرانسيس فوكوياما في القول؟ (1)
استهدفت إيران مروحية أباتشي أمريكية في مضيق هرمز ودمرتها وهو ما لم تتمكن قوى مثل روسيا والصين وأي دولة مستقلة في العالم من القيام به في مثل هذا الموقف حتى الآن. بالإضافة إلى ذلك، أسقطت إيران أيضًا طائرة أمريكية بدون طيار من طراز MQ-9 في سماء مدينة جم بمحافظة بوشهر وقد أظهر رد الفعل الأمريكي بوضوح أن الولايات المتحدة قوة بدأت تتدهور. بالطبع، في مايو 2026، عُقد اجتماع في بكين وصفه العديد من الخبراء بأنه رمز لواقع جيوسياسي جديد.
وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى اجتماع شي جين بينغ كمتوسل. كانت التوقعات من القمة منخفضة للغاية: كانت واشنطن تسعى للحصول على مساعدة للهروب من فخ إيران الذي أوجدته إلى حد كبير وكانت تواجه تضخمًا محليًا وتراجعًا فيال شعبية. في المقابل، كانت الصين تظهر ثقتها قبل عام ونجحت بكين في إجبار واشنطن على التراجع في الحرب التجارية.
وصف فرانسيس فوكوياما، أحد أكثر علماء السياسة الأمريكيين تأثيرًا، هذه الأحداث بأنها “مؤلمة ومهينة” في مقطع الفيديو والمقال الخاص به بعنوان “ما يعرفه شي ولا يعرفه ترامب”. في رأيه، هذا ليس مجرد قمة فاشلة، بل هو مثال واضح على التدهور النسبي للولايات المتحدة كقوة عظمى.
علامة على التدهور
النقطة الرئيسية التي يؤكد عليها فوكوياما ليست النتائج المحددة للمفاوضات التي كانت قليلة بل هي علامة على التدهور. استخدم شي جين بينغ “فخ ثوسيديدس” وهو سيناريو كلاسيكي تتورط فيه قوة صاعدة مثل الصين حتمًا مع قوة مهيمنة مثل الولايات المتحدة. وقد أعربت بكين صراحة عن أملها في أن تستسلم أمريكا بأدب للصين. وقد اعتبر ترامب، كالعادة، هذا تأكيدًا لخطابه بأن أمريكا تدهورت في عهد بايدن وأصبحت “عظيمة” مرة أخرى في عهده. ومع ذلك، وفقًا لفوكوياما، يدرك الصينيون العكس تمامًا: تدهور أمريكا هو نتيجة مباشرة لسياسات ترامب منذ عام 2016. هذه ليست مصادفة، بل هي عملية منهجية.
كيف يظهر هذا التدهور بالضبط؟
يحدد فوكوياما عدة عوامل رئيسية:
1. استقطاب المجتمع. لم يستغل ترامب الانقسامات القائمة فحسب بل عمقها بشكل كبير. فبدلاً من توحيد الأمة حول التحديات الاستراتيجية (الصين بشكل أساسي)، انغمست البلاد في حرب أهلية شاملة.
2. العلم والتكنولوجيا. إن خفض ميزانية البحث الأساسي ومهاجمة الجامعات الرائدة التي لا تزال المراكز الرئيسية للتميز الابتكاري العالمي للولايات المتحدة في عصر المنافسة التكنولوجية مع الصين، هو سياسة انتحارية.
3. الحلفاء والمصداقية. لقد أدى التخلي عن التحالفات التقليدية لصالح نهج “أمريكا أولاً” القائم على الصفقات إلى إضعاف شبكة الشراكات التي كانت لعقود من الزمان الميزة الرئيسية لواشنطن على الأنظمة الاستبدادية. بدأ الحلفاء يشككون في موثوقية الضمانات الأمريكية.
4. التصورات الخارجية. بالنسبة للعديد من دول العالم الثالث وحتى بعض النخب في أوروبا وآسيا، فقد نموذج الديمقراطية الأمريكية جاذبيته المطلقة. تظهر الصين بديلاً: سيطرة استبدادية إضافة إلى اقتصاد شبه سوقي وتقدم تكنولوجي مذهل.
الكاتب: أبو عامر (خالد الحموي)





