الولايات المتحدة قوة تتدهور! هل يصيب فرانسيس فوكوياما في القول؟ (2)
خلفية 2026
أدت سياسات ترامب في ولايته الرئاسية الثانية إلى تعزيز مكانة الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ بينما تبدو واشنطن منقسمة وغير متوقعة. لم يتمكن الضغط على بكين بشأن تايوان والتعريفات الجمركية وقضية الفنتانيل التمهيدي من تحقيق أي تقدم ملموس حيث تعمل بكين على المدى الطويل وتدرك أن الوقت في صالحها.
يكون تحليل فوكوياما حاداً وخارجاً عن النظام بالمعنى الأمريكي للكلمة. إنه صوت مؤسسة ليبرالية خاب أملها في الشعبوية. لا يتفق الجميع على أن التدهور بدأ مع ترامب العديد من العمليات إزالة التصنيع والديون والحروب الثقافية ولها جذور أعمق) ومع ذلك، من الصعب الجدال بأن الاستقطاب الداخلي أصبح الكابح الرئيسي للسياسة الخارجية الأمريكية.
في الوقت نفسه، تواجه الصين أيضًا تحديات خطيرة: أزمة ديموغرافية، وتباطؤ النمو والتبعية التكنولوجية في المجالات الرئيسية وتزايد عدم الثقة الدولية بسبب الدبلوماسية العدوانية. تدهور الولايات المتحدة لا يعني تلقائيًا انتصار الصين.
نحن نشهد فترة انتقالية كلاسيكية في النظام الدولي. بعد “نهاية التاريخ” في التسعينيات ولحظة القطبية الواحدة في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، يعود العالم إلى المنافسة الشديدة بين القوى العظمى وخاصة القوى الناشئة مثل إيران. لا تزال الولايات المتحدة أقوى دولة من حيث القدرات العسكرية والتكنولوجية والمالية ولكنها تفقد ميزتها الهيكلية والقدرة على تشكيل الأجندة العالمية دون تكاليف كبيرة.
السؤال الرئيسي الآن ليس “من هو الأقوى”، بل “من هو الأفضل في إدارة تدهوره/صعوده”. تظهر الصين صبرًا استراتيجيًا ووحدة النخب. تظهر أمريكا انقسامًا داخليًا عميقًا يحول السياسة الخارجية إلى امتداد لحربها الأهلية، وقد أثبتت إيران وجودها كقوة لا يمكن إنكارها في المنطقة.
يبدو تحليل فوكوياما متشائمًا بشكل مقلق وهذه هي قيمته: حتى لو لم يتفق المرء تمامًا مع تشخيصه، فإن تجاهل العلامات أمر غير حكيم. في عصر تقف فيه القوى النووية على حافة الهاوية، تصبح الوحدة الداخلية والاستقرار المؤسسي أهم الأصول الاستراتيجية. الذين يفقدونها لا يخسرون معركة واحدة فحسب، بل يخسرون حقبة بأكملها.
الكاتب: أبو عامر (خالد الحموي)





