من الغيرة النبوية التي تمسك الملا عمر بها إلى خنجر النفاق الذي استلّه الجولاني وصرخة المهاجرين المضطهدين في سوريا
قبل أن يبرز المنافقون نفاقهم ويتحولوا إلى جزء من كتلة الكفار بناءً على “وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ” (المائدة/51)، فإن إحدى سماتهم هي: “الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ” وسبب هذه الخيانة العظمى هو ما يقوله الله تعالى: “أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا” (النساء/139).
كان الجولاني باعترافه منذ بداية الثورة ان على اتصال وتنسيق مع جهاز المخابرات التركي. أما نعلم أن أعضاء الناتو والصهاينة هم حلفاء استراتيجيون للحكومة التركية؟ هذا يعني أن الجولاني منذ البداية سار وفق خطة هؤلاء الأعداء وحاول الحصول على العزة من هؤلاء الكفار بإدارته ظهره للمؤمنين المجاهدين.
إننا نعلم أن المتاجرة بالمجاهدين كانت إحدى أعمال الجولاني، خاصة مع المهاجرين الذين يعتبرهم العالم إرهابيين وإن لم يكونوا مسلحين. فمجرد أن يكون هؤلاء المهاجرون يحملون أفكارًا جهادية وتوحيدية، فإنهم يعتبرونهم إرهابيين تلقائيًا ويسعون بكل وسيلة لقتلهم أو سجنهم.
في هذا السياق الخاص، لن ينسى التاريخ أبدًا كيف ضحى أمير المؤمنين في إمارة أفغانستان الإسلامية الملا محمد عمر المجاهد رحمه الله، بكل قوته وحكومته وأرضه من أجل مبدأ واحد: “عدم تسليم المجاهد المهاجر للكفار” ووقف في وجه أكبر قوى العالم وقال: “الله وعدنا بالنصر ووعد بوش بالهزيمة وسنرى أي الوعدين حق”. فلم يتاجر بالمهاجرين أبدًا ولم يعذبهم ولم يرسلهم إلى الموت.
لكن في المقابل، انظروا إلى أحمد الشرع الذي يدعي الجهاد ولكن يده ملطخة بدماء المجاهدين المهاجرين الطاهرين. هو من يقيد المهاجرين الذين هاجروا إلى سوريا لنصرة الدين وسجون تعذيبه في إدلب وغيرها تشهد على صرخات الذين جريمتهم “الثبات على العقيدة” ومعارضة المشاريع العلمانية ويسلم المجاهدين كضحايا للدول الكافرة العلمانية من أجل التودد للقوى الإقليمية والدولية.
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “المسلمُ أخو المسلمِ لا يخونُهُ ولا يَكذِبُهُ، ولا يخذلُهُ، كلُّ المسلمِ علَى المسلمِ حرامٌ: عِرضُهُ ومالُهُ ودمُهُ. التَّقوَى ههُنا. بِحسبِ امرئٍ منَ الشَّرِّ أن يحتقِرَ أخاهُ المسلمَ” (الألباني، صحيح الترمذي 1927).
أنتم أيها الأمنيون في جهاز المخابرات وعصابة الجولاني الخائنة، لم تخونوا المهاجرين فحسب، بل ارتكبتم المصائب التي تلت هذه الخيانة الواضحة، بل قتلتم المهاجرين إما بمساعدة التحالف تحت راية أمريكا أو سلمتموهم للكفار المحاربين وأعداء هؤلاء المهاجرين وجميع أهل الدعوة والجهاد.
تهز صرخة ذلك المجاهد المهاجر الذي يصرخ في سجونكم خوفًا من تسليمه للكفار عرش الله. لقد استخدمت مجموعة الجولاني الأمنية والعسكرية والإعلامية اسم الجهاد للتجارة السياسية والوصول إلى كرسي السلطة ورشت الملح على جراح الأمة.
أيها الجالسون على الكراسي الشرعية لحكومة الجولاني والذين تحللون تعذيب وقتل وتسليم المهاجرين بتبريرات واهية، اعلموا الآية “يَشتَرونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَليلًا” تشملكم.
كيف يمكنكم أن تنظروا إلى المجاهدين الذين تركوا بيوتهم ليسارعوا إلى نصرة الدين وأنتم ولكنهم اليوم يواجهون خنجر النفاق والغدر من أحمد الشرع؟
الكاتب: المولوي نور أحمد الفراهي





