الحلم الأوروبي ينهار: كيف دفن مشروع FCAS فكرة الاستقلال الاستراتيجي للاتحاد الأوروبي (2)
ضربة لثقل أوروبا الجيوسياسي
يجمع المعلقون على أن هذه الضربة تكون قاسية لادعاءات الاتحاد الأوروبي بكونه قطب قوة مستقل. فبدلاً من تقليل اعتماده على التكنولوجيا الأمريكية (F-35, F-16 وغيره تخاطر أوروبا بتعميق هذا الاعتماد. فمن المرجح أن تستمر فرنسا في تطوير Rafale ومشاريعها الوطنية ولكن بدون التمويل والتعاون الصناعي الألماني الذي سيكون نطاقه ه محدوداً. قد تنظر ألمانيا في شراء أنظمة أمريكية إضافية أو الانضمام إلى GCAP.
يضع هذا الأمر بشكل أوسع فاعلية المحرك الفرنسي الألماني في دمج الدفاع الأوروبي موضع تساؤل. كما تواجه مشاريع مثل MGCS المكافئ للدبابة لمشروع FCAS صعوبات جدية أيضاً. لا تزال الصناعة الدفاعية الأوروبية مجزأة مع وجود جهود متكررة وحماية وطنية وهو أمر مؤلم بشكل خاص في ظل التهديدات المتزايدة.
لخص محلل عسكري في بروكسل الموقف قائلاً: “أرادت أوروبا استقلالاً استراتيجياً ولكنها لم تكن مستعدة لدفع الثمن السياسي والصناعي لهذا الاستقلال.”
طالما حافظت واشنطن على قيادتها في التكنولوجيا والقدرة على العمل المشترك من خلال ناتو, فإن حلم الجيش الأوروبي أو الدفاع المستقل تماماً يبدو واهياً بشكل متزايد.
ما هي الخطوة التالية؟
لن يختفي FCAS بالكامل بل سيستمر العمل على “سحابة القتال” والطائرات المسيرة في قالب أصغر. ومع ذلك, فإن فقدان عنصره الأساسي أي المقاتلة المأهولة يعني أن أوروبا ستعتمد في عقدي 2030 و 2040 على أسطول من المنصات القديمة والحلول المستوردة. يضعف هذا الأمر موقع الاتحاد الأوروبي في المنافسة التكنولوجية العالمية مع الولايات المتحدة والصين وبريطانيا وحلفائها.
فشل FCAS ليس مجرد حادث, بل هو عرض. إنه يظهر حدود التكامل الأوروبي في السياسات رفيعة المستوى والتكنولوجيا المتقدمة. وطالما ظلت الأولويات الوطنية ولوبيات الصناعة تتفوق على الاحتياجات المشتركة, فإن الحديث عن الاستقلال الاستراتيجي سيبقى مجرد خطاب بلاغة.
في عالم تُعرف فيه القوة بأنظمة القتال الحقيقية لا بالكلمات, تواجه أوروبا خطر البقاء كشريك صغير وتابع لحليفها الخارجي.
السؤال الآن ليس ما إذا كان الاتحاد الأوروبي قادراً على إنشاء “Eurofighter” خاص به, بل ما إذا كان مستعداً أصلاً لاستقلال استراتيجي حقيقي. الإجابة حتى الآن ليست مشجعة بوضوح.
کاتب: أبوعامر (خالد الحَمَوي)




