نفاق عصابة عصابة الجولاني يكون أكثر خطورة على إيمان السوريين ودنياهم من كفر الكفار

نفاق عصابة عصابة الجولاني يكون أكثر خطورة على إيمان السوريين ودنياهم من كفر الكفار!

 

 

ربما إذا سألنا أحدهم اليوم: لماذا وضع القرآن المنافقين في «الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ»؟ يمكن أن نفهم الجواب بشكل أفضل من خلال تجربة سوريا هذه الأيام. يعرف الكافر نفسه كافراً بشريعة النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم ولا يقدم ديناً جديداً باسم الإسلام للمسلمين، ولا يضع باطلاً في لباس الإسلام مكان الإسلام الحقيقي.

يعرف الناس مثل هذا الكافر، ويرون حداً واضحاً بين معتقداته وقوله وفعله وأخلاقه وبين الإسلام. أما خطر النفاق الذي تجلى في عصابة المنافقين فيبدأ من حيث يلبس الباطل شكل الإسلام واسمه، ويجلب مفاسد لا يمكن التغاضي عنها في المجتمع، مع قوله: «وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ» (البقرة: 11)، بينما الحقيقة هي: «أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ» (البقرة: 12).

يرى هؤلاء طريقهم حقاً إلى درجة أنهم لا يدركون أنهم يفسدون المجتمع، بل يصفون المؤمنين مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين قالوا «سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا» (البقرة: 285) لشريعة الله بالسفهاء، ويصفون أنفسهم بالعقلاء والمصلحين: «وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ۗ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ» (البقرة: 13).

إذا كان هؤلاء ينظرون إلى المؤمنين في صدر الإسلام هكذا، فبعيد عن الأدب أن نتوقع منهم نظرة مختلفة تجاه المؤمنين من أهل الدعوة والجهاد في العصر الحاضر.

يتضح هنا أن مشكلة عصابة المنافقين ليست في ارتكاب الذنوب. فكل إنسان بطبيعته يقع في الذنوب أو الأخطاء. فالمشكلة في أنهم يبررون الذنب باسم الإسلام ويسمون الانحراف إصلاحاً والمساومة حكمة.

هنا يجب أن نعلم أن جذور إلقاء الجولاني لقوانين شريعة الله جانباً وإقامة حكم علماني بدلاً من الحكم الإسلامي، والتحالف مع الكفار المحاربين المحتلين بقيادة أمريكا ضد أهل الدعوة والجهاد، وتطبيع الاحتلال الصهيوني، وكل هذه الذنوب الكبيرة والكفر البواح الذي تقوم بها عصابة الجولاني، ترجع إلى هذا النفاق.

في حكم علماني مثل حكم عائلة الأسد على سوريا الذي كان علمانياً صريحاً ومعادياً لشريعة الله، كان المسلم يعلم أن سلوك الحكومة لا علاقة له بالإسلام، ولا حجة شرعية في أمور الحكم، ولا يخلط بين الإسلام وسلوك الحكام. أما عندما يُقدَّم كل شيء باسم «تحكيم تدريجي للشريعة»، ويسمي منفذو هذا الحكم أنفسهم أهل الجهاد، فإن الخطر يتضاعف لأن الأمر لا يقتصر على تغيير السياسة، بل يتغير تدريجياً فهم كثير من العوام للدين.

يتدرج التغريب بين الناس ويتعلم الجيل الجديد أنه يمكن:

– الحديث عن الإسلام ولكن تعطيل حدوده وتسليم الأمور الحكومية للقوانين العلمانية، وتقييد الإسلام كالنصرانية بالأمور الفردية وأماكن العبادة.

– الحديث عن عزة الأمة ولكن تسمية الصمت أمام المعتدي حكمة.

– اعتبار الربا حراماً ولكن تبريره بتغيير الاسم.

– الدفاع عن الحجاب ولكن قبول تركه كواقع رسمي.

– شعار البراءة من الكفار العلمانيين ولكن الجلوس على مائدة الكفار العلمانيين والمحتلين والمرتدين العلمانيين.

 

هنا يبدأ الخطر، لا لأن ذنباً قد وقع، بل لأن الحد بين الحق والباطل يمحى أمام العوام، كما في قصة أبي بكر مع امرأة من أحمَس تدعى زينب: … قالت: ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية؟ قال: بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم. قالت: وما الأئمة؟ قال: أما كان لقومك رؤوس وأشراف يأمرونهم فيطيعونهم؟ قالت: بلى. قال: فهم أولئك على الناس (البخاري، صحيح البخاري 3834).

 

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد خوفاً على أمته من المنافقين الذين يتكلمون بلسان الدين ولكنهم يفرغونه من الداخل، من خوفه من قوة الكفار الظاهرين. لذا قال: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمِ اللِّسَانِ» (رواه الألباني في صحيح الترغيب 132). فالمنافق قبل أن يحتل الأرض يهاجم إيمان المسلمين، ويحتل المفاهيم، وقبل أن يلغي الأحكام يحفظ أسماءها ويغير مضمونها، وقبل أن يخرج الناس من الإسلام يصنع لهم إسلاماً جديداً يتوافق مع أهوائهم ومصالحهم السياسية.

إذن السبب لم يرَ القرآن الخطر الأكبر في الكفر الظاهر فحسب، بل في النفاق الذي يلبس ثوب الإيمان ويبعد الناس تدريجياً عن حقيقة الدين.

الكفر والكفار يحاربون الإسلام علناً. أما النفاق وعصابة المنافقين فيقدمون أنفسهم على أنهم الإسلام. لذلك فإن علاج الكفر أيسر من علاج النفاق لأن الكافر يعرف موقعه، أما المنافق فيظن نفسه على الحق ويدعو الآخرين إلى الطريق نفسه باسم الإسلام.

 

الكاتب: مروان حديد (محمد أسامة الديرزوري)

  • Related Posts

    شروط أمريكية جديدة وضعها الكونغرس لاستمرار دعم الحكومة السورية المؤقتة

    شروط أمريكية جديدة وضعها الكونغرس لاستمرار دعم الحكومة السورية المؤقتة  

    تاكر كارلسون يكسر الإطار: «إسرائيل تهديد لأمريكا، وواشنطن رهينة اللوبي الصهيوني (2)

    تاكر كارلسون يكسر الإطار: «إسرائيل تهديد لأمريكا، وواشنطن رهينة اللوبي الصهيوني (2)   يعبّر كارلسون عن رأي قسم ملحوظ من الشعب الأميركي، وخاصة الجناح الانعزالي «أميركا أولاً» (انصار ترامب والمحافظين…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    شروط أمريكية جديدة وضعها الكونغرس لاستمرار دعم الحكومة السورية المؤقتة

    • من admin
    • يوليو 16, 2026
    • 1 views
    شروط أمريكية جديدة وضعها الكونغرس لاستمرار دعم الحكومة السورية المؤقتة

    تاكر كارلسون يكسر الإطار: «إسرائيل تهديد لأمريكا، وواشنطن رهينة اللوبي الصهيوني (2)

    • من abuaamer
    • يوليو 16, 2026
    • 0 views
    تاكر كارلسون يكسر الإطار: «إسرائيل تهديد لأمريكا، وواشنطن رهينة اللوبي الصهيوني (2)

    تاكر كارلسون يكسر الإطار: «إسرائيل تهديد لأمريكا وواشنطن رهينة اللوبي الصهيوني (1)

    • من abuaamer
    • يوليو 16, 2026
    • 1 views
    تاكر كارلسون يكسر الإطار: «إسرائيل تهديد لأمريكا وواشنطن رهينة اللوبي الصهيوني (1)

    نفاق عصابة عصابة الجولاني يكون أكثر خطورة على إيمان السوريين ودنياهم من كفر الكفار

    نفاق عصابة عصابة الجولاني يكون أكثر خطورة على إيمان السوريين ودنياهم من كفر الكفار

    L’étincelle libanaise : En attaquant le Liban, la Syrie forcerait l’Iran à répliquer.

    • من admin
    • يوليو 16, 2026
    • 2 views
    L’étincelle libanaise : En attaquant le Liban, la Syrie forcerait l’Iran à répliquer.

    سوريا الأسد و دعم حزب الله في قتاله للاحتلال الصهيوني، و قاتلت سوريا الثورة عن الصهاينة بالوكالة

    • من admin
    • يوليو 15, 2026
    • 2 views
    سوريا الأسد و دعم حزب الله في قتاله للاحتلال الصهيوني، و قاتلت سوريا الثورة عن الصهاينة بالوكالة